‭ ‬نظام‭ ‬الاطار‭ ‬الوطني‭ ‬للمؤهلات‭ ‬- د. سعد غالب ياسين

تعتمد‭ ‬معظم‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬والمنطقة‭ ‬نظاما‭ ‬وطنيا‭ ‬للمؤهلات‭ ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬المعايير‭ ‬وأفضل‭ ‬الممارسات‭ ‬الدولية‭ ‬العالمية‭. ‬الاطار‭ ‬الوطني‭ ‬للمؤهلات‭ ‬هو‭ ‬ببساطة‭ ‬أستراتيجية‭ ‬عمل‭ ‬وأطار‭ ‬منهجي‭ ‬لتصنيف‭ ‬مستويات‭ ‬وانواع‭ ‬المؤهلات‭ ‬والشهادات‭ ‬المرتبطة‭ ‬ببرامج‭ ‬التعليم‭ ‬الرسمية‭ ‬والخاصة‭. ‬يتكون‭ ‬الاطار‭ ‬من‭ ‬عشرة‭ ‬مستويات‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬المسارات‭ ‬الاكاديمية‭ ‬والمهنية‭ ‬والتقنية‭. ‬ويمثل‭ ‬المستوى‭ ‬العاشر‭ ‬الدرجة‭ ‬الجامعية‭ ‬الثالثة‭ ‬الدكتوراه‭ ‬ومايكافئها‭ ‬وتبدأ‭ ‬من‭ ‬شهادة‭ ‬ماقبل‭ ‬المدرسة‭ ‬والمؤهلات‭ ‬غير‭ ‬الماهرة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالممارسة‭. ‬المهم‭ ‬في‭ ‬المستويات‭ ‬العشرة‭ ‬تحديد‭ ‬الواصفات‭ ‬لكل‭ ‬مستوى‭ ‬واجراءات‭ ‬مراجعته‭ ‬وتقييمه‭ ‬بما‭ ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬المتغيرات‭ ‬والممارسات‭ ‬الدولية‭ ‬لاعتماد‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬وضمان‭ ‬جودتها‭.‬

أعداد‭ ‬الواصفات‭ ‬لكل‭ ‬مؤهل‭ ‬او‭ ‬لكل‭ ‬مجال‭ ‬من‭ ‬مجالات‭ ‬التعلمم‭ ‬أو‭ ‬التخصص‭ ‬المعرفي‭ ‬أو‭ ‬العلمي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتضمن‭ ‬صياغة‭ ‬دقيقة‭ ‬للمعارف‭ ‬والمهارات‭ ‬والكفايات‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالمؤهل‭ ‬بما‭ ‬يتيح‭ ‬ضمان‭ ‬جودة‭ ‬مشتركة‭ ‬لجمبع‭ ‬المؤهلات‭ ‬ووضع‭ ‬معايير‭ ‬تستند‭ ‬على‭ ‬نواتج‭ ‬التعلم‭ ‬لتطوير‭ ‬البرامج‭ ‬التعليمية‭ ‬والاكاديمية‭ ‬ولتحسين‭ ‬جودة‭ ‬التعلم‭.‬

هذا‭ ‬يعني‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬تصميم‭ ‬البرامج‭ ‬الاكاديمية‭ ‬استنادا‭ ‬على‭ ‬المدخلات‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬جاهزية‭ ‬المؤسسة‭ ‬وتوافر‭ ‬المدخلات‭ ‬الى‭ ‬بناء‭ ‬برامج‭ ‬مرتكزة‭ ‬على‭ ‬نواتج‭ ‬التعلم‭ ‬اي‭ ‬على‭ ‬تحقق‭ ‬الاهداف‭ ‬التعليمية‭ ‬وغاياتها‭ ‬وتلبية‭ ‬متطلبات‭ ‬الصناعة‭ ‬واحتياجات‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬ميادين‭ ‬الانشطة‭ ‬المختلفة‭. ‬علينا‭ ‬ان‭ ‬نبدأ‭ ‬اولا‭ ‬من‭  ‬الادراج‭ ‬المؤسسي‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تسكين‭ ‬البرامج‭ ‬التعلمية‭ ‬في‭ ‬الاطار‭ ‬الوطني‭ ‬لكي‭ ‬تتوقف‭ ‬جامعاتنا‭ ‬عن‭ ‬تخريج‭ ‬حملة‭ ‬شهادات‭ ‬والطلب‭ ‬على‭ ‬الشهادات‭ ‬بدل‭ ‬المعارف‭ ‬والمهارات‭ ‬والكفاءات‭ ‬الجوهرية‭. ‬ثم‭ ‬لكي‭ ‬نقضي‭ ‬على‭ ‬الفجوات‭ ‬الواضحة‭ ‬بين‭ ‬احتياجات‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬ومؤهلات‭ ‬الخريجينمن‭ ‬حملة‭ ‬الشهادات‭.‬

إن‭ ‬الشرط‭ ‬الجوهري‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬ضمان‭ ‬جودة‭ ‬البرامج‭ ‬الاكاديمية‭ ‬هو‭ ‬تسكينها‭ ‬في‭ ‬الاطار‭ ‬الوطني‭ ‬للمؤهلات‭ ‬لضمان‭ ‬تناغم‭ ‬واصفات‭ ‬الاطار‭ ‬مع‭ ‬نواتج‭ ‬التعلم‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬المعرفة‭ ‬والمهارات‭ ‬والكفايات‭.‬

هذاالاطار‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يصدر‭ ‬بقانون‭ ‬ومننظم‭ ‬وتعليمات‭ ‬تفصل‭ ‬متطلبات‭ ‬التطبيق‭ ‬بحيث‭ ‬تلتزم‭ ‬المؤسسات‭ ‬المانحة‭ ‬للمؤهلات‭ ‬بتقديم‭ ‬طلبات‭ ‬لادراجها‭ ‬في‭ ‬الاطار‭ ‬وتسكين‭ ‬المؤهلات‭ ‬وبالتالي‭ ‬لايجوز‭ ‬ان‭ ‬تعتمد‭ ‬أي‭ ‬مؤسسة‭ ‬تعليمية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أي‭ ‬جهة‭ ‬بدون‭ ‬تحقق‭ ‬هذا‭ ‬الشرط‭ ‬الجوهري‭. ‬ونحن‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬لانأتي‭ ‬بجديد‭ ‬وانما‭ ‬نشير‭ ‬الى‭ ‬الممارسات‭ ‬الدولية‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬النامي‭ ‬والمتقدم‭.‬

والان‭ ‬أما‭ ‬أزف‭ ‬وقت‭ ‬تطوير‭ ‬وتطبيق‭ ‬نظام‭ ‬الاطار‭ ‬الوطني‭ ‬للمؤهلات‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬مع‭  ‬ضمان‭ ‬حوكمة‭ ‬رشيدة‭ ‬ترتبط‭ ‬بهيئة‭ ‬مستقلة‭ ‬لاعتماد‭ ‬مؤسسات‭ ‬التعليم‭ ‬وضمان‭ ‬جودتها؟