تحطّم طائرة لفرق إطفاء الحرائق في اليونان

رودوس-لندن -اسطنبول – الجزائر -(أ ف ب) – الزمان
تحطّمت قاذفة مياه يستقلها طيّاران الثلاثاء خلال مكافحتها حريق غابة في جنوب جزيرة إيفيا اليونانية فيما تستمر موجة قيظ في البلد الذي يشهد درجات حرارة قياسية منذ عشرة أيام.
وتجتاح حرائق أخرى الجزائر المطلة هي أيضًا على المتوسط المعرّض بشكل خاص لظاهرة الاحترار المناخي. وأدّت هذه الحرائق التي أججتها رياح قوية إلى وفاة 34 شخصًا على الأقلّ.
كما جرى ابلاغ السياح في إسطنبول الحذر من الشمس وساعات الذروة والبقاء داخل الفنادق حتى المساء.
في فرنسا، وضعت مصلحة الأرصاد الجوية الوطنية مقاطعة بوش-دو-رون (جنوب شرق) في أعلى مستوى من التأهب. «.
في العاصمة اليونانية، بلغت درجة الحرارة 38 مئوية ظهر الثلاثاء فيما وصلت الحرارة التي يشعر بها الجسم إلى 41 درجة مئوية.
في وسط البلد، وصلت الحرارة إلى 44 مئوية ظهرًا.
وقال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس الثلاثاء خلال اجتماع وزاري بُثّت بدايته مباشرة على القناة التلفزيونية العامة «إي آر تي»، «ستبقى مكافحة الحرائق صعبة دائمًا لأننا نعيش تداعيات الأزمة المناخية»، مضيفًا «أمامنا فصل صيف صعب».
وأثبتت شبكة «وورلد ويذر أتريبيوشن» الثلاثاء أن موجات الحرّ الشديد التي تشهدها أوروبا والولايات المتحدة كان «مستحيلاً تقريباً» أن تحصل لولا التغيّر المناخي. ولاحظت هذه الشبكة العلمية التي تتولى درس الصلة بين ظواهر الطقس القصوى والتغير المناخي، أن هذا الأخير جعل موجة الحر في الصين «أكثر احتمالًا بخمسين مرة على الأقل».
وأوضحت الشبكة إن التغيّر المناخي الناجم عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي يسببها الإنسان «جعل موجات الحرّ أكثر حرّاً وأطول وأكثر تواترا».
وخلص الباحثون إلى أن «موجات الحرّ الأخيرة لم تعد أحداثاً استثنائية» وتلك التي ستحدث «ستكون أكثر كثافة وأكثر شيوعاً إذا لم يتم الحدّ من الانبعاثات بسرعة».
توقعات حول المستقبل
وللتوصل إلى هذه الاستنتاجات، اعتمد معدّو الدراسة وهم سبعة علماء بينهم هولنديون وبريطانيون وأميركيون على بيانات الطقس التاريخية ونماذج المناخ لمقارنة مناخ اليوم والاحترار العالمي بمقدار 1,2 درجة مع ما كان عليه الأمر في الماضي.
ونشر الباحثون هذه النتائج على نحو طارئ من دون المرور بعملية مراجعتها الطويلة نظرائهم أعضاء اللجان المختصة في المنشورات العلمية، لكنّ دراستهم أجريت بواسطة أساليب معتمدة من قبل هذه اللجان.
واهتم العلماء خصوصاً بدرس المراحل التي كانت فيها الحرارة «الأكثر خطورة»، أي من 12 إلى 18 تموز/يوليو في جنوب أوروبا، ومن الأول إلى الثامن عشر من تموز/يوليو في غرب الولايات المتحدة وتكساس وشمال المكسيك، ومن 5 إلى 18 تموز/يوليو في وسط الصين وشرقها.
وأشاروا إلى أن الاحترار العالمي يفاقم من شدة درجات الحرارة، إذ يجعل موجات الحرّ في أوروبا أكثر حراً بنحو درجتين ونصف درجة مئوية، وفي أميركا الشمالية بنحو درجتين مئويين، وفي الصين بدرجة مئوية واحدة، وفق «وورلد ويذر أتريبيوشن».
وتوقعت وكالة الفضاء الأميركية («ناسا») والمرصد الأوروبي كوبرنيكوس أن يصبح شهر تموز/يوليو عام 2023 على الأرجح الأكثر سخونة في العالم منذ «مئات، إن لم يكن آلاف السنين».
ورأت العالمة في «إمبريال كوليدج لندن» مريم زكريا التي ساهمت في الدراسة أن «مثل هذه الموجات كانت لتُعتبر شاذة في الماضي. ولكن في مناخ اليوم، بات يمكن أن تتكرر كل 15 عاماً تقريباً في أميركا الشمالية، وكل عشر سنوات في جنوب أوروبا وكل خمس سنوات في الصين
وأضافت أن موجات الحر هذه «ستصبح أكثر تواتراً وستحدث كل سنتين إلى خمس سنوات» إذا وصل الاحترار العالمي إلى درجتين»، وهو ما يمكن أن يحدث في نحو 30 عاما، ما لم تنفذ كل الدول الموقعة على اتفاق باريس بالكامل التزاماتها الحالية لخفض انبعاثاتها بسرعة». وتوقعت عالمة المناخ البريطانية فريدريكيه أوتو أن يصبح ما حصل بداية الصيف الجاري «هو القاعدة». وأضافت «يمكن اعتبار هذا الطقس منعشاً إذا لم نحقق الحياد الكربوني».
نتائج ليست مفاجأة
واعتبرت أن «نتائج هذه الدراسة ليست مفاجأة،(…) بل يمكن وصفها من وجهة نظر علمية بأنها مملة لأنها لا تفعل سوى تأكيد ما كان متوقعاً. لكن ما لم يكن متوقعاً هو مدى ضعفنا أمام تأثيرات الاحتباس الحراري، إذ أن هذا الأمر يقتل الناس». لكنّ العالِمة طمأنت إلى أن «موجات الحرّ هذه ليست مؤشراً إلى +احترار جامح+ ولا إلى +انهيار مناخي+». وقالت «لا يزال لدينا الوقت» لتغيير الأمور. ورأت أوتو أن «ثمة حاجة ملحّة إلى وقف حرق الوقود الأحفوري والعمل على الحد من نقاط الضعف لدينا». وقالت «إذا لم نفعل ذلك، فسيتواصل موت عشرات الآلاف من الناس». وشددت على أن «من الضروري جداً» اعتماد تشريع دولي بشأن التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري في مؤتمر الأمم المتحدة الثامن والعشرين للمناخ في تشرين الثاني/نوفمبر في دبي.
بعد أن دمرت عددًا كبيراً من المنازل والمتاجر، ما زال رجال الإطفاء يكافحون الثلاثاء لإخماد الحرائق العنيفة التي ضربت شمال وشرق الجزائر وتسببت في مقتل 34 شخصًا على الأقل بينهم عشرة جنود منذ الأحد.
وقال كريم بلحفسي مسؤول الإعلام في الحماية المدنية الثلاثاء «حتى الثامنة والنصف صباح اليوم (07:30 ت غ)، لم يتبق سوى 15 حريقًا من بين 97 حريقًا تم الإعلان عنها». ومن بين تلك المستعرة حريقان في بجاية، الولاية الأكثر تضررًا من الحرائق.
وأضاف أن وزارة الداخلية ستنشر قريباً بياناً تعلن فيه إخماد كافة الحرائق التي اندلعت في أكثر من 15 ولاية، لا سيما البويرة وجيجل وبجاية، وهي مناطق تضررت بالفعل في العامين الماضيين بسبب حرائق خطيرة أودت بحياة ما يقرب من 130 شخصًا.
وقالت وزارة الدفاع الجزائرية، إن الجنود العشرة الذين قضوا جراء الحرائق حوصروا بالنيران أثناء إجلائهم من بني كسيلة في منطقة بجاية برفقة سكان القرى المجاورة. وبالإضافة إلى حصيلة القتلى، تحدث والي بجابة عن وجود إصابات لم يتم تحديد عددها ولكن بعضها ناجم عن حروق خطيرة. واستدعى الوضع إجلاء أكثر من 1500 شخص من بعض القرى مع اقتراب الحرائق من منازلهم. كما دمرت النيران منتجعات ساحلية تعد مقاصد سياحية في الصيف.
وأكد خبراء الأرصاد أن اليونان تشهد إحدى أطول موجات القيظ في الأعوام الأخيرة، وإن بقيت الحرارة دون مستواها القياسي التاريخي (48 درجة).
وسجّلت منطقة غيثيو في شبه جزيرة بيلوبونيز بجنوب اليونان حرارة بلغت 46,4 درجة مئوية الأحد.
ورفعت السلطات اليونانية مستوى الانذار في مناطق عدة من البلاد الى «الأحمر» الثلاثاء، ما يعني «خطرا بالغا» من اندلاع حرائق غابات.
وتسبب ارتفاع درجات الحرارة والرياح القوية التي بلغت سرعتها أحيانًا 60 كيلومترًا بالساعة في بحر إيجه إلى حرائق هائلة مستمرة منذ ثمانية أيام.
دُمّر نحو 35 ألف هكتار من المساحات الحرجية حتى الآن في اليونان، بحسب تقديرات الفرع اليوناني لمنظمة WWF غير الحكومية.
واجتاحت الحرائق جزرًا تعد مقاصد سياحية شهيرة مثل جزيرة رودوس قبالة السواحل التركية، وجزيرة كورفو في البحر الأيوني، في ظلّ موسم سياحي حافل بالحجوزات في الفنادق.
على بعد مئة كيلومتر تقريبًا من أثينا، التهمت النيران جنوب جزيرة إيفيا الكبيرة بعد عامين من حرائق دمّرت الجزء الشمالي من الجزيرة.
في جنوب إيفيا، تحطّمت الثلاثاء قاذفة مياه على متنها طياران خلال مكافحتها حريق غابة في جنوب جزيرة إيفيا، وفق سلاح الجو.
وفق المعلومات الأولية للسلطات، لا يزال الطياران مفقودَين.
وتحطّمت الطائرة، التي كانت تشارك مع ثلاث طائرات أخرى على الأقلّ ومئات عناصر الإطفاء في مكافحة النيران التي تجتاح الجزيرة القريبة من أثينا، في وادٍ الثلاثاء.
وأكدت أجهزة الإطفاء أن 266 عنصرا معززين بطوافتين وطائرتي إطفاء، يحاولون إخماد الحرائق المندلعة منذ ثمانية أيام في جزيرة رودوس حيث اضطرت السلطات لتنظيم عملية إجلاء غير مسبوقة لآلاف السياح والمقيمين.
في قرية فاتي بجنوب شرق رودوس، «ما يحصل مأساوي» حسبما قال رئيس بلدية القرية فاسيليس كالابوداكيس لوكالة فرانس برس.
وأضاف «تلقت القرية أمر الإخلاء لكن لا يمكننا تركها … نكافح من أجل حماية قريتنا».
وعبّر آخرون عن غضبهم، معتبرين أن السلطات اليونانية تخلّت عنهم. وقال الموظف في فندق فخم في رودوس كريستوس كيتسوس (34 عامًا) لوكالة فرانس برس «لا شيء أسوأ ممّا عشناه للتو … فشلت السلطات. رئيس البلدية والحاكم والحكومة. كلّهم!»
وتابع «هناك نقص تام بالتنظيم، لا توجد معلومات. نحن في ذروة الموسم السياحي، هناك 200 ألف سائح في الجزيرة، وتدبّرنا أمرنا بمفردنا. تمّ التخلي عنّا. هذا معيب!»
في شمال الجزيرة، يقدّم متطوعون مساعدة لسياح أجانب تمّ إجلاؤهم السبت ويقيمون في مدرسة منذ يومين.
وقالت السائحة البريطانية كريستين مودي (69 عامًا) التي كانت تقضي إجازتها للمرة الأولى في اليونان «لا أصدّق كم هم طيّبون، يقدّمون الكثير وبكل ما للكلمة من معنى. أنا متأثرة جدًا».
في شمال جزيرة كورفو التي تم إجلاء نحو 2500 شخص منها ليل الأحد الإثنين، يعمل 62 عنصر إطفاء وطوافة وطائرتا إطفاء على مكافحة الحرائق.
























