اليوم‭ ‬التالي‭ ‬لقمة‭ ‬ترامب‭ ‬وشي

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

‭ ‬ماذا‭ ‬سيحدث‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬بعد‭ ‬عودة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬ترامب‭ ‬من‭ ‬قمته‭ ‬التاريخية‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬الصيني‭ ‬شي؟

لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ينفصل‭ ‬أي‭ ‬قرار‭ ‬استراتيجي‭ ‬امريكي‭ ‬عن‭ ‬المداولات‭ ‬مع‭ ‬الصين‭ ‬ذات‭ ‬العلاقات‭ ‬الخاصة‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬انّ‭ ‬الصين‭ ‬لا‭ ‬تميز‭ ‬بين‭ ‬دولة‭ ‬ترتبط‭ ‬بها‭ ‬شؤون‭ ‬التجارة‭ ‬والطاقة‭ ‬والمال‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬بحجم‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وبين‭ ‬حليف‭ ‬اقليمي‭ ‬هو‭ ‬إيران‭.‬

غير‭ ‬انّ‭ ‬القرار‭ ‬المتداول‭ ‬بعد‭ ‬زيارة‭ ‬بكين‭ ‬ليس‭ ‬بالضرورة‭ ‬حربياً،‭ ‬إذ‭ ‬هناك‭ ‬خيارات‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬المفاوضات‭ ‬التي‭ ‬ترعاها‭ ‬باكستان‭ ‬القريبة‭ ‬من‭ ‬الصين،‭ ‬وتحتاج‭ ‬هذه‭ ‬الخيارات‭ ‬الوساطة‭ ‬المزدوجة‭ ‬التي‭ ‬طرفها‭ ‬الاخر‭ ‬هو‭ ‬الصين‭ ‬ذات‭ ‬المصالح‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬من‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬المغلق‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬إيران‭.‬

‭ ‬هناك‭ ‬إخلال‭ ‬بالمعادلات‭ ‬الدولية‭ ‬الراسخة‭ ‬غير‭ ‬مسموح‭ ‬به‭ ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬العالمية،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬يهم‭ ‬الصين‭ ‬كما‭ ‬يهم‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

لكن‭ ‬المداولات‭ ‬لا‭ ‬تقف‭ ‬عند‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ورقة‭ ‬مطروحة‭ ‬طوال‭ ‬الأيام‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬الأخيرة،‭ ‬قبل‭ ‬ان‭ ‬تحاول‭ ‬إيران‭ ‬جعلها‭ ‬الورقة‭ ‬المركزية‭ ‬لتصغير‭ ‬ورقة‭ ‬المفاوضات‭ ‬النووية‭ ‬التي‭ ‬تناور‭ ‬حتى‭ ‬اخر‭ ‬نفس‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬عدم‭ ‬تقديم‭ ‬تنازلات‭ ‬تفضي‭ ‬الى‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاق‭.‬

إيران‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬رغبة‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬تجدد‭ ‬الحرب‭ ‬لأنها‭ ‬ستكون‭ ‬تحت‭ ‬مرمى‭ ‬الصواريخ‭ ‬الإيرانية‭ ‬مجدداً،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تقيم‭ ‬وزناً‭ ‬كاملاً‭ ‬وواقعياً‭ ‬اذا‭ ‬قرر‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬التوقف‭ ‬عن‭ ‬مجاملتها‭ ‬في‭ ‬الضربات‭ ‬الانتقائية‭ ‬والشروع‭ ‬بحرب‭ ‬تدمير‭ ‬كامل‭ ‬مع‭ ‬استخدام‭ ‬أوراق‭ ‬الداخل‭ ‬بشكل‭ ‬ذي‭ ‬فاعلية‭ ‬عملياتية‭.‬

الجيش‭ ‬الإيراني‭ ‬يتباهى‭ ‬وكأنه‭ ‬الوحيد‭ ‬الموجود‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬البقعة‭ ‬الخطيرة،‭ ‬بأنه‭ ‬يمسك‭ ‬بجانب‭ ‬شرق‭ ‬هرمز‭ ‬فيما‭ ‬يمسك‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬بجانبه‭ ‬الغربي،‭ ‬وان‭ ‬إيران‭ ‬ستجني‭ ‬أموالا‭ ‬عظيمة‭ ‬رمن‭ ‬هذا‭ ‬الممر‭. ‬من‭ ‬دون‭ ‬التوقف‭ ‬عن‭ ‬حقيقة‭ ‬ان‭ ‬الحرب‭ ‬الامريكية‭ ‬اذا‭ ‬عادت‭ ‬فهي‭ ‬لن‭ ‬تستثني‭ ‬هدفا‭ ‬استراتيجيا‭ ‬إيرانيا‭ ‬من‭ ‬التدمير‭ ‬النهائي،‭ ‬وانّ‭ ‬خطة‭ ‬الحرب‭ ‬الجديدة‭ ‬لن‭ ‬تتيح‭ ‬وقتا‭ ‬كافيا‭ ‬لإيران‭ ‬لكي‭ ‬تعاود‭ ‬جعل‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬ومصالحها‭ ‬رهينة‭ ‬بيدها‭.‬

هناك‭ ‬جرعة‭ ‬من‭ ‬التعنت‭ ‬اكتسبتها‭ ‬ايران‭ ‬بعد‭ ‬توقف‭ ‬القتال‭  ‬والتأكد‭ ‬من‭ ‬انّ‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬موضع‭ ‬السقوط،‭ ‬لكن‭ ‬المراهنة‭ ‬على‭ ‬نفس‭ ‬المنوال‭ ‬غير‭ ‬مضمونة‭ ‬تماما‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭.‬

[email protected]

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية

‭ ‬