
حرامي البيت – زكي الحلي
كنت زمان اسمع عبارة حرامي البيت محد يعرفه وأتساءل هل من المعقول واحد يسرق نفسه ؟
وأشلون محد يعرفه ، ولكن بعد 2003 شفت بعيني حرامي الوطن الذي هو نفسه حرامي البيت ، وأيقنت ان أخطر أنواع السرقة ليست تلك التي تأتي من خارج البيت او الوطن بل التي تنشأ من الداخل، حين يتحول أحد أفراد العائلة أو المجتمع إلى مصدر للأذى والخيانة. فحرامي البيت الذي يسرق مال أهله أو مصوغاتهم أو أثاث منزلهم، ولاسيما ذلك الذي يسرق ويأكل حق اخوته وخواته بحقوق الارث لا يسرق أشياء مادية فقط، بل يسرق الثقة والأمان والطمأنينة من العائلة تمتد لاجيال ،أما من يسرق من وطنه، فهو يرتكب جريمة أكبر لأنه يسرق مستقبل شعب كامل ويزرع ثقافة منحرفةويبدد أحلام أجيال.
نفسيًا، يتميز (حرامي البيت)بصفات مثل الأنانية، ضعف الضمير، وتبرير أفعاله بحجج واهية،كأن يقول أنا أحق بهذا المال أو لن يكتشفني أحد سلوكيًا، يعيش غالبًا ازدواجية يظهر المحبة والانتماء، بينما يخطط للخيانة في الخفاء. وهذا ما يجعله أخطر من اللص الغريب، لأن الغريب يُغلق الباب في وجهه، أما القريب فيُفتح له الباب ويُمنح الثقة.. التاريخ مليء بأمثلة حرامية البيت من مسؤولين خانوا أوطانهم ونهبوا المال العام، إلى أفراد خانوا أسرهم من أجل مكاسب مؤقتة. والنتيجة واحدة خسارة الثقة وانهيار الروابط. فالسارق قد يربح مالًا سريعًا، لكنه يخسر احترامه، ويفقد قيمته الإنسانية.
إن سرقة البيت جريمة، لكن سرقة الوطن خيانة لأن البيت يمكن تعويضه، أما الوطن إذا سُرق، فقد تضيع معه كرامة أمة بأكملها.
والحرامي والمرتشي سابقاً كان يخاف ان يظهر في التلفزيون وهو حليق شعر الرأس وتلك كانت عقوبة قاسية جداً لأن هناك كرامة ومستحى ، اليوم الحرامي يمتلك ليس المال فقط بل الجاه والاحترام والسلطة وحتى التلفزيون.
























