​جدل شعبي وديني في مصر حول الحج بالتقسيط

القاهرة‭ -‬مصطفى‭ ‬عمارة‭ ‬

​‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬بدأت‭ ‬فيه‭ ‬مصر‭ ‬تسيير‭ ‬رحلات‭ ‬الحج‭ ‬إلى‭ ‬الأراضي‭ ‬المقدسة‭ ‬ومع‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬رحلات‭ ‬حج‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬والتي‭ ‬حرمت‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬المصريين‭ ‬من‭ ‬أداء‭ ‬الفريضة،‭ ‬طرح‭ ‬بنك‭ ‬مصر‭ ‬نظام‭ ‬المرابحة‭ ‬لأداء‭ ‬الفريضة‭ ‬وبموجب‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬يتم‭ ‬منح‭ ‬المواطن‭ ‬مبلغ‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬400‭ ‬ألف‭ ‬جنيه‭ ‬بحد‭ ‬أقصى‭ ‬بفائدة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬16‭%‬‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬سداد‭ ‬القروض‭ ‬على‭ ‬أقساط‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬،‭ ‬ومن‭ ‬الغريب‭ ‬أن‭ ‬البنك‭ ‬وضع‭ ‬قائمة‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬شركات‭ ‬السياحة‭ ‬التي‭ ‬سوف‭ ‬تشارك‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬دون‭ ‬علم‭ ‬تلك‭ ‬الشركات‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬تلك‭ ‬الشركات‭ ‬إلى‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬آثار‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬الجدل‭ ‬بين‭ ‬المواطنين‭ ‬الذين‭ ‬عبر‭ ‬معظمهم‭ ‬عن‭ ‬تشككهم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬نظرا‭ ‬لوجود‭ ‬فائدة‭ ‬على‭ ‬القرض‭ ‬فلقد‭ ‬آثار‭ ‬الجدل‭ ‬أيضا‭ ‬بين‭ ‬علماء‭ ‬الدين‭ ‬الذين‭ ‬انقسموا‭ ‬حول‭ ‬مشروعية‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬وفي‭ ‬استطلاع‭ ‬للرأي‭ ‬أجريناه‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬علماء‭ ‬الدين‭ ‬قال‭ ‬شوقي‭ ‬علام‭ ‬مفتي‭ ‬الجمهورية‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬جائز‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬حج‭ ‬الفريضة‭ ‬وليس‭ ‬في‭ ‬حج‭ ‬النافلة،‭ ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الحج‭ ‬فريضة‭ ‬واجبة‭ ‬النفاذ‭ ‬فورا‭ ‬على‭ ‬المستطاع‭ ‬دون‭ ‬تأخير‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬بلوغه‭ ‬سن‭ ‬الستين‭ ‬في‭ ‬فقه‭ ‬المالكية‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أتفق‭ ‬عليه‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬العلماء‭ .  ‬واتفق‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬الرأي‭ ‬د‭. ‬علي‭ ‬جمعة‭ ‬مفتي‭ ‬الجمهورية‭ ‬السابق‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬يضم‭ ‬الساعة،‭ ‬والخدمة‭ ‬وكلاهما‭ ‬احكامهما‭ ‬واحدة‭.  ‬وفي‭ ‬المقابل‭ ‬رفض‭ ‬د‭. ‬احمد‭ ‬كريمة‭ ‬أستاذ‭ ‬الفقه‭ ‬المقارن‭ ‬بجامعة‭ ‬الأزهر‭ ‬مؤكدا‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬وجود‭ ‬مؤسسة‭ ‬ما‭ ‬أو‭ ‬شركة‭ ‬سياحة‭ ‬تنفق‭ ‬على‭ ‬خدمات‭ ‬الحج‭ ‬كاملة‭ ‬دون‭ ‬إعطاء‭ ‬الشخص‭ ‬مالا‭ ‬فهو‭ ‬جائز‭ ‬شرعا‭ ‬أما‭ ‬أن‭ ‬يأخذ‭ ‬الإنسان‭ ‬مالا‭ ‬ويحج‭ ‬به‭ ‬ويقوم‭ ‬بسداد‭ ‬فوائده‭ ‬فهو‭ ‬حرام‭ ‬شرعا‭ ‬خاصة‭ ‬أنّ‭ ‬الله‭ ‬أجاز‭ ‬للشخص‭ ‬الحج‭ ‬لمن‭ ‬استطاع‭ ‬إليه‭ ‬سبيلا‭ .  ‬ومع‭ ‬الجدل‭ ‬الدائر‭ ‬حول‭ ‬الحج‭ ‬بالتقسيط‭ ‬ومع‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الحج‭ ‬طالب‭ ‬النائب‭ ‬مصطفى‭ ‬بكري‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬بالسماح‭ ‬للمصريين‭ ‬بالحج‭ ‬بالعملة‭ ‬المحلية‭ ‬تيسيرا‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الأزمة‭ ‬الإقتصادية‭ ‬الخانقة‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬مصر‭ . ‬

‭ ‬وفي‭ ‬السياق‭ ‬ذاته‭ ‬أصبحت‭ ‬افراح‭ ‬موسم‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬مهددة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬ارتفعت‭ ‬أسعار‭ ‬الاضاحي‭ ‬حيث‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬90‭ ‬ألف‭ ‬جنيه‭ ‬للعجل‭ ‬و12‭ ‬ألف‭ ‬جنيه‭ ‬للخروف،‭ ‬ومما‭ ‬ضاعف‭ ‬من‭ ‬الأزمة‭ ‬نقص‭ ‬اللحوم‭ ‬بالمجمعات‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬اللحوم‭ ‬لدى‭ ‬الجزارين‭ ‬حيث‭ ‬تجاوز‭ ‬سعر‭ ‬الكيلو‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬المحافظات‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬300‭ ‬جنيه‭ ‬،ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬400‭ ‬جنيه‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى‭ .‬

‭ ‬وفي‭ ‬مواجهة‭ ‬تلك‭ ‬الأزمة‭ ‬تدخلت‭ ‬وزارة‭ ‬الزراعة‭ ‬بدعم‭ ‬المواطنين‭ ‬الأكثر‭ ‬احتياجا‭ ‬بذبح‭ ‬عجول‭ ‬بلدية‭ ‬من‭ ‬محطات‭ ‬الإنتاج‭ ‬الحيوانى‭ ‬كما‭ ‬كثفت‭ ‬وزارة‭ ‬الأوقاف‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬الجمعيات‭ ‬الأهلية‭ ‬من‭ ‬عروضها‭ ‬بشراء‭ ‬لحوم‭ ‬الأضاحي‭ ‬بأسعار‭ ‬في‭ ‬متناول‭ ‬المواطنين‭ ‬،‭ ‬فيما‭ ‬حذر‭ ‬د‭. ‬سعيد‭ ‬متولي‭ ‬رئيس‭ ‬شعبة‭ ‬القصابين‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬موسم‭ ‬الأضحى‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬مهدد‭ ‬بالفشل‭ ‬بسبب‭ ‬قلة‭ ‬المعروض‭ ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬70‭%‬‭ ‬من‭ ‬الجزارين‭ ‬اشتروا‭ ‬أغنام‭ ‬القمامة‭ ‬رخيصة‭ ‬الثمن‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬حذر‭ ‬الأطباء‭ ‬من‭ ‬تناولها‭ ‬لأنها‭ ‬مليئة‭ ‬بالفيروسات‭ ‬التي‭ ‬تسبب‭ ‬للانسان‭ ‬أمراض‭ ‬الكبد‭ ‬والكلى‭ ‬،‭ ‬وفي‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمة‭ ‬طالب‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬النواب‭ ‬بتكثيف‭ ‬الرقابة‭ ‬والتوسع‭ ‬في‭ ‬محاصيل‭ ‬الأعلاف‭ ‬واستخدام‭ ‬الهندسة‭ ‬الوراثية‭ ‬للخروج‭ ‬منها‭ .‬