الرباط – عبد الحق بن رحمون
دعا وزير مغربي، في مؤتمر دولي لصناعة الاعلام والاتصال، إلى ضرورة ضمان الاستقلالية المالية والاقتصادية للمؤسسة الاعلامية، ووضع آليات مؤسساتية لحماية الصحافي، وصون كرامته وضمان الاداء المهني الراقي للمقاولة الصحافية، وكذا التفاعل مع الثورة التكنولوجية، مؤكدا أن الاعلام الالكتروني كان له تأثير واضح على الحياة الاقتصادية بالمغرب، موضحا في ذات الوقت أن الأغلبية الصامتة، صار اليوم لها صوتها الخاص من خلال الاعلام الرقمي موضحا أن الاشتراك في الانترنت تجاوز الآن بالمغرب 15 مليون مشترك.
وشدد مصطفى الخلفي وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة ان هناك وعيا كبيرا بأن مستقبل الاعلام مرتبط بشكل كبير بالثورة الرقمية. من جهة أخرى، ناقش خبراء ومختصون في وسائل الاعلام الحديثة، في مؤتمر دولي احتضنته مدينة تطوان على مدى أربعة أيام، واختتمت أشغاله مساء السبت 24 نيسان (أبريل) الجاري، – وناقش الخبراء- “دور الاعلام والفعل الثقافي في تكوين وتنوير رأي عام جهوي” قادر على التأثير الايجابي في صناعة القرار. كما أوضح مصطفى الخلفي ” ان ضمان التعددية الثقافية والسياسية يجب أن تلقى وسائل تصريفها في المجال الإعلامي لضمان حقوق الافراد والمجتمع وجعل الاعلام قاطرة من قاطرات التنمية في كل ابعادها الاقتصادية والبشرية” .
وفي ندوة أكاديمية طرح إعلاميون من الأردن والامارات وتونس والمغرب وفرنسا. . . عدد من القضايا من بينها ” النظم الجهوية المتقدمة والدور الاعلامي : مقاربة نظرية ، كما طرح على مائدة النقاش والنقد دور الاذاعات الجمعوية كإعلام بذيل، ناقشوا أهمية الاعلام والثقافة والمجتمع المحلي، وآفاق الاعلام السمعي البصري في النظم الجهوية.
هذا يذكر أن هذا المؤتمر الدولي في دورته التاسعة نظمه المركز الدولي للدراسات والأبحاث في وسائل الاعلام والاتصال، تحت شعار ” الآفاق الجديدة للثقافة والاعلام في النظم الجهوية المتقدمة” ، وأجمع المتدخلون في كل العروض التي تمت مناقشتها أن وسائل الاعلام إلى جانب الثقافة من بين الوسائط الأساسية التي تساعد على الدور التكاملي للتنمية والديمقراطية، مشددين أن الظرفية التي يمر منها العالم ، تقتضي أن يكون هناك هيكل ثقافي وإعلامي بأبعاد جهوية متقدمة، تمكن من تحصين الثوابت الوطنية والوحدة الترابية للدول ، كما اعتبروا أن الثقافة والاعلام كلاهما ينتج ويشكل الأركان الأساسية لتنزيل الجهوية المتقدمة على أرض الواقع. من جانب آخر، أكد مصطفى الخلفي وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة خلال مداخلته في المؤتمر التاسع:”ان الاعلام الجهوي الذي تسعى الحكومة المغربية،بتنسيق وشراكة مع كل الفعاليات الوطنية المعنية الحقوقية والصحافية والتشريعية ،الى توفير شروط تطوره قانونيا وماديا وتأطيريا ،يشكل عنصرا محوريا في التصور التنموي المحلي وتدبير الشأن العام. مضيفاً: “إن التطور التكنولوجي والاتصالاتي يفرض على الاعلام الجهوي وكذا الاعلام الوطني بمفهومه الترابي يستدعي مقاربات عملية تقوم على خمسة مرتكزات لامحيد عنها . ويتعلق الامر بإيلاء اهتمام خاص بحرية الاعلام وتعزيز الاطار التشريعي وإرساء الضوابط القانونية وضمان التعددية في بعدها السياسي والفكري والثقافي وضبط آليات الدعم العمومي للمقاولة الصحافية .
على صعيد آخر، وفي إطار ثقافة الاعتراف،بالدور الذي يسديه ويلعب أدواره الطلائعية نساء ورجال الصحافة، عرفت فعاليات الدورة التاسعة من المؤتمر الدولي، تكريم عدد من رجال ونساء الاعلام يمثلون منابر ومؤسسات إعلامية مختلفة، من طرف المركز الدولي المغربي للدراسات والأبحاث في وسائل الاعلام والاتصال، وفي لحظات التكريم والشهادات التي ألقيت في حقهم سلمت بالمناسبة دروع تذكارية إلى قيدوم الإعلاميين الصحافي عبد السلام الشعباوي ، وأيضا إلى الصحافي عبد الكريم بلمقدم ثم إلى الصحافيين أحمد الدافري ، وخديجة القرايشي، وعبد القادر أمجوط وأحمد أعلالن.
ومن بين أقوى اللحظات المؤثرة التي عرفها المؤتمر التاسع هي تلك الشهادات الصادقة التي قدمها ثلة من الاعلاميين والباحثين في ندوة تكريمية لروح الاعلامي والدبلوماسي المغربي الراحل محمد العربي المساري، ولعل أبرز هذه المداخلات وأصدقها هي تلك التي قدمها رفيق دربه الصديق معنينو الذي كشف جوانب هامة في حياة محمد العربي المساري، ووصفه أنه كان عميقا في تفكيره ومعالجته لأعمق الاشكالات السياسية والمهنية والفكرية بفضل اطلاعه الواسع بخبايا سياسية وطنية وإقليمية ودولبة ، حيث اختص المساري في مقالات ومؤلفاته بكل ما يتعلق بالعلاقات المغربية الاسبانية وقضية الوحدة الترابية للمغرب .
فيما أجمعت جل المداخلات أن الراحل محمد العربي المساري قدم دروسا في الوطنية الصادقة بنزاهته وتحاليله الثاقبة وإنشغاله الدائم بالشأن العام في كل تمظهراته ووفائه للرسالة الاعلامية وصراحة مواقفه.


















