يوتوبيا حبيبين
كان امل وصولها الى عالم اخر يختلف تمام الاختلاف عن عالم الارض وما يحيط به من عدم التمام، امل لم يعرف الاضمحلال يوماً.
اسرعت روزين على شاطئ البحر وموجات من كلمات نسجت من الحب تتفجر مندفعة عبر رأسها منزلقة فوق خصلات شعرها الطويل الذهبي رائع الملمس…
اسرعت حيث جلس ملاك متجسداً في هيئة بشر.
هنالك جلس زيد على شاطئ البحر يراقب امواج البحر تندفع نحوه وتهرب خجلاً من طيبة قلبه وطهارة نفسه.
فاح عطر الجنة منه متسارعاً ليملأ النسمات ويحملها حيث تجري روزين بثوبها الرقيق الابيض وهو يتطاير خلفها…
التفت اليها الملاك ليبتسم ويتكسر الموج سعادة وخجلاً امام ابتسامته…
تدفقت كلمات روزين وافكارها وقد ازدانت بعبير من عالم اخر لا مكان فيه للشر ولا الحقد…. غمره الحب وسكنه الهدوء.
ازاحت خصلات شعرها اللامعة تحت اشعة الشمس المنكسرة عن وجهها اللؤلؤي. ونظرت الى زيد بابتسامة تعمق فيها التفكير… هي تريد عالما اخر تحظى فيه بزيد لا يمسها اذىً ولا يقربها حزناً فيه…. تخلد فيه معه…
ما ان وصلت اليه حتى ناولها يده لتمسك بها ونهض ينظر الى عينها المشرقتين حتى مع مغيب الشمس… ولطالما علم بأمنيتها….
ضمها اليه وخطيا خطوتين الى الامام…. ماكدا يفعلان حتى هاجمهما احساس فريد…. برد لطيف مفاجئ مختلط بعطر زهور القرنفل….
اختلفت الكثافة من حولهما وازداد الضغط….
اختفيا من كوكب الارض الى الابد فلم يكن ولن يكن قادراً على تحمل صفاء وحب ملاكين. وجد الاثنان نفسيهما على ارض بيضاء ممتمدة حتى الافق…. وعلى يمينهما منزل فضي ملتمع تحت شمس جميلة ضوءها جعل وسامته وجمالها يتضاعفان…..
وخلفهما بحر يمتد مترنحاً تحت اشعة الشمس….
علما بانهما قد فازا بعالم لهما وحدهما بعيداً عن الارض ومن عليها وممايجري في بقاعها…
ضم زيد روزين الى صدره فاخذت تسرق صوت نبضاته لتتنفسها فتسحبها شهيقاً ولا يخرج مع انفاسها…..
توقف الوقت وملاكا الحب على شاطئ بحر عالمهما في يوتوبيا ابدية…. رفعت روزين رأسها ناظرة الى عينيه… “زيد، حبيبي… اتعلم بانك قطعة نزعت من الجنة؟
انت جمالها وسكنها تجسد بشراً ملائكياً.
لا اعرف وصفك زيدي”
-“روزين…. لم تستطع الحوريات ان يصلن جمالك…. ولا حتى نقاءكِ…. هل علمتِ بانك النهر الفضي ورفيقه الذهبي الذي يتدفق هادراً بالوفاء في ارض الحب البعيدة؟”
-“زيد…. ملاكي…”
-“روزين…. امنياتي استحالت مجسدة”
-“قلبك الزئبقي منحني الخلود…. يسيل في يدي كالزئبق وينبض ولا يسيل منها ابداً…. يذوب في يدي واذوب معه فاندمج فيه يا حبيبي”
-“خلقت يوماً… جزءاً من الجنة لاجلكِ… فلاجل ماخلقتي عليه كان حرياً ان تحظي بقطعة تُنزع منها لاجلك فقط…فمن من النساء تبغلكِ!”
طبعت قبلة من شفاها القرمزية على صدره….
جلسا على شاطئ البحر المترامي والموج يود ان يلامس اطراف ملابسهما عل ماءهُ يستحيل حباً…
– “زيد…. انت تحبني… “
– “وانتِ ايضاً تحبيني…”
– “سعيدة لوجودك”
– “خُلقِتُ لاسعدك يا روزينتي فانتِ لي وحدي”
– “تتناغم دقات قلبك مع موجات حبي لك يا ابدي…خلقك ربي من مسحوق الماس وعجنت بالذهب السائل وصبت عليه بعض الفضة المخلوطة بالبلاتين …. ملؤهما الدفء والحب… خلطت في وعاء من الكريستال تحت ضوء القمر الفضي وتركت ليالٍ لتزدهي بانقى شعاع….انرت الكون لنور شمس قلبك المتشكل…. فلما استويت بشراً ملائكياً اغمي على من في الارض وتنهدت حسداً كل ما تبقىت من الكائنات وبكيت انا …. الا انا يا زيدي”
-“تعالي لتستلقي على الرمال… نحن في عالمنا…وحدنا… خالدين الى الابد….تعالي استلقي سامنحك الحب الى الابد….”
توقف موج البحر عن الحراك… خجل لسعادته مما دار من حديث بين زيد و روزين…. البشرية الملائكية وقطعة الجنة البشري وهما في منتهى غايات العبادة…
رثد نيازي- الكوت
























