

رند الأسود
في حياتنا على كوكب الأرض الغريب واني اضع كلمة ( الغريب) بين قوسين لإن روح الإنسان تظل غريبة على هذه البسيطة وتفتقد أبديتها كذلك تعترضها الكثير من الأزمات مثل الحب والألم والمرض والألم والموت والوهم.
لا وهم كوهم عمره بنت سعيد!
الحب اشقى الزائرين والموت آخرهم إما الوهم أخرقهم فهو زائر نزق يزورنا أكثر من الحب ، واحياناً يلبس ثوب الحب ويفاجأنا ، لكن من المؤكد لايوجد وهم أمر من وهم (عمره بنت سعيد) الإعرابية الخمسينية التي تزوجت عشرين رجلاً من كل قبائل العرب حتى ملها الرجال واصبحت موضع سخرية الجميع وهجرها أبناؤها عدا واحد كان باراً بها.
قالوا له في سخرية ممتزجة بالأسى:
” يا خارجة .. لقد طلقت امك للمرة العشرين، فاذهب وعد بها الى قومك، وكفى ما لاكته العرب من سيرتها! ”
يذهب خارجة الى ديار بني بكر ليأخذ أمه التي كانت بوضع تعس جداً وكان من الواضح ان جسدها قد أهين الى درجة لا تسمح لها بالتفكير بالزواج ثانية ، “رفعها بين ذراعيه وأجلسها فوق الجمل وقادها بعيداً واخذ الجمل يخب سريعاً ولا يتوقف عن الراحة” .
لكن هل ستترك حليمة عادتها القديمة ! هل ستغادر عمره بلاد الأوهام ! كم روح عاشت في غفله ؟ كم رجل تزوجت حبيبته من آخر وعاش بعدها على أمل زائف في ان ينتهي زواجها ويحظى بها ، وكم امرأة صبرت على زوجها الظالم على رجاء وهمي في ان يتغير ، وكم من حبيبة تمنت ان تعيش لحظات الحب الحقيقية مع (ذكر) من عالم الأوهام ، إذا صحت فرضية الموت البطيء فنحن نموت ببطأ بسبب تعلقنا بخيوط الامل الزائف مثل عمره التي هتفت فجأة توقف ياولدي !
التفت إليها مندهشاً ، كانت تتطلع شاخصة إلى حافة الأفق وأشارت بيدها وهي تقول:
انظر هذا القادم من بعيد ، رجلاً يسعى خلفنا ، هذا خاطب لي بلاشك !
شق ابنها ثوبه من شدة الغيظ، دفعها من فوق الجمل وهو يهتف: انتظريه وحدك إذن.
“تركها وسط الصحراء ولم تبالِ به، كانت تنتظر الزوج الواحد والعشرين ليأخذ بيدها، وقبل ان يصل سمعت صوت لهاثه وشمت رائحته، فركت عينيها لتتأكد من طلعته، لم يكن خاطباً كان ذئباً جائعاً” ..
قرأتّ هذه القصة في كتاب (وقائع عربية) للكاتب محمد المنسي قنديل وإصدار ( دار الشروق ) ولم استطع تخطيها دون الكتابة عنها لما تحمل من عبر .. الوهم بطلها الأول والذئب الذي يمثل الخطر والموت المحتم في القصة كان نهاية الغفلة، فكم من سهوات قادتنا الى الذئب..
























