وللعلماء منطقهم السديد – حسين الصدر

وللعلماء منطقهم السديد – حسين الصدر

-1-

لن يصل العالِمُ الى درجة عالية من العلم مالم يكن ذكيا فَطِنا ، والذكاء منحةٌ ربانية مهمة تؤهل الاذكياء للنجاحات الفائقة .

-2-

وللعلماء منطقُهم السديد وحُججُهم القوّية يختصرون بها المسافات الطويلة دون انْ يصابوا بتعب او إعياء .

-3-

لقد سأل أحد الخبثاء عالِماً دينيا وتحدّاه قائلا :

ما هي إنجازاتُكم ؟

وما هي أعمالُكم ؟

فأجابه العالِمُ بلا إبطاء :

لو لم يكن لنا مِنْ عمل الا تحليل أُمك لأبيك لكفانا ذلك .

وهو جوابٌ أفحم السائل وجعله يُدرك أنّه لولا العلماء لم يكن طاهرَ المولد ..

-4-

وقد جاء في التاريخ :

إنّ (عضد الدولة) أرسل أبا بكر الباقلاني رسولاً عنه الى ملك الروم ،

وهناك التقى بِجَمْع مِنَ المطارنة ضَمَّ رئيسهم، وحين رآه الباقلاني قال له:

كيف الأهل والأولاد ايها المطران ؟

فقال المطران مغضبا :

زعم مَنْ أرسلَكَ أنّكَ عالِمٌ ذكيّ ، ألم تعلم أنّ المطارنة منزهون عن الاهل والاولاد؟

فقال الباقلاني :

ولكنكم لا تنزهون اللهَ سُبحانَهُ عن الاهل والاولاد ،

فهل المطارنة عندكم أقدس وأجل مِنَ الله ؟

وهنا صمت المطران ولم يستطعْ أنْ ينبس ببنتِ شفة .

-5-

ولا تَنْسَ :

انّ المسلم يؤمن بأنبياء الله جميعاً مع إيمانه بانّ النبوات خُتِمتْ بنبّينا المصطفى خاتم الرسل والانبياء وسيدهم  محمد (ص) حيث أرسله الله رحمةً للعالمين منذ بعثتِهِ حتى يوم الدين ، بينما المطارنة لا يؤمنون بتلك الحقيقة الكبرى

وهذه احدى المفارقات الغريبة .

-6-

أرأيت كيف اختار (عضد الدولة)  سفيره الى ملك الروم ؟

انّ اختيار السفراء يخضع لشروط ومواصفات خاصة حيث لا يصح اعتماد مَنْ هبّ ودبّ لمهمات السفارة .

وفي ( العراق الجديد ) أصبح اختيار السفراء مرتبطاً بالمحاصصات لا بالكفاءات والمؤهلات المطلوبة، في واحدة من المفارقات المرّة التي تكاثرت دون أنْ يكترث بها سياسيو الصدفة لأنهم لا يهتمون الاّ بمصالحهم .

ولا حول ولا قوة الاّ بالله العلي العظيم .