ولا يكتسح اليباب سواه ـ معد الجبوري
عَطِشاً،
أظلُّ أدورُ كالنَّاعُورِ،
في قَفْرٍ،
ولا أنْكَبُّ مِن عطشِي
على وَشَلٍ ولا بِرَكٍ،
ولا ألقي عصايَ إلى السَّرابِ..
وأظلّ أقتَحِمُ اليبابَ،
لكي أفرَّ مِن اليَبابِ..
ومِن التوقُّفِ عندَ وادٍ،
قد تراكَمَ ما تراكَمَ فيهِ،
مِنْ فِتَنِ الصحارى والقبائلِ،
منذُ ألفِ وقيعَةٍ،
ومثارِ نَقْعٍ،
حيثُ جَسَّاسُ بنُ مُرَّةَ،
بَعدُ يطلبُ ثأرَ خالتِهِ البَسوس،
وعبسُ ما زالتْ تُحَشِّدُ للنزالِ،
وليس في ذُبيانَ،
من أحدٍ يمدُّ يداً إلى عبسٍ،
إدا لمْ تغلبِ الغَبراءُ داحسَ،
أيُّ وادٍ مُوحِشٍ هذا
فمَنْ فيهِ تَفانَوا أمس،
حتى الآنَ،
لَنْ يتورَّعوا
مِن أن يدقُّوا كلَّ يومٍ،
عطرَ مَنشِمَ بيننا،
وأمامَنا ووراءَنا
ريحٌ تدقُّ قلوبَنا دَقًّا،
وتَذرُو شَمْلَنا مثلَ الهَشِيمِ،
على الترابِ..
فِتَن ٌتشقُّ الحلقَ
ما زالتْ تلاحِقُنا،
ونحنُ ننوحُ حتى اليوم،
ما بينَ الصوارمِ والحِرابِ..
مِن ألفِ طيشٍ،
مِن بني المتناحرينَ
على القشور،
إلى بني المتهافتين
على الغنائم،
داسَنا مَن يلعبونَ
على النِّبالِ أو الحبالِ،
ويطلقون على المدائنِ والقُرَى،
غُولَ الخرابِ..
عَطِشاً أغذُّ الخَطْوَ،
في دربٍ أرى وجهي بهِ،
وأجسُّ ما يجري على الصَّلصالِ،
مِن ماءٍ طَهُورِ..
أجري إليه،
وطائِرٌ للعشقِ،
مِن صدري يُحَلِّقُ
صوبَ نبعٍ لا يكفُّ عن التدفُّقِ،
رغمَ أسوارِ العَفافِ المُدَّعَى
زُوراً بزورِ..
مِن يومِ أنْ وَقفَتْ عليهِ سَحابَةٌ،
تبكي بِعَيْنَيْ عُروَةَ بنِ حزامِ ،
مِن يومٍ،
بهِ في البِيدِ صاحَ اليَشْكُرِيُّ
أحِبُّها وتُحبُّني،
ويُحِبُّ ناقتَها بَعِيري ..
فامتدَّ مِن نَجْدٍ صداهُ،
إلى الخَوَرنَقِ والسَّدِيرِ..
مِن يومِ أن نَصبَ الوُشاةُ،
ليُبعِدوا مجنونَ ليلى
عن هوى ليلى
أحابيلَ المَكائِدِ والنُّفورِ..
حتى فَضاءٍ،
لا تُحاصَرُ فيهِ أيَّةُ خَفْقَةٍ للحُبِّ،
تابى أن تظلَّ حبيسةً
طَيَّ الصدورِ..
مِنْ ألفِ بَطشٍ،
منذُ أوَّلِ سُورِ قَهْرٍ،
بين أوَّلِ عاشِقَينِ،
إلى زمَانٍ قد تهاوى فيه،
سُورٌ خلفَ سُورِ..
والحبُّ مثل البحرِ،
سُلطانٌ، إذا ما امتدَّ،
يكتسحُ اليبابَ بمَوجِهِ،
في الزَّمهَريرِ،
وفي الهَجيرِ..
AZP09

















