وقفة الباب – ظافر قاسم آل نوفة

 وقفة الباب – ظافر قاسم آل نوفة

 

نسعد كثيرا عندما كانت تطرق الباب مساءَ وينتابنا فرح شديد عندما نفتحها ونشاهد الزائر لنا إحدى العمات أو الخالات أو إحدى نساء الجيران ويكمن فرحنا في عدة نواح :

منها التخلص من واجبات القراءة والكتابة واعتقال الكتب والدفاتر وسجها في طيات الحقيبة المظلمة ومنها التنعم بوجبة لعب إضافية مع الصبية القادمين مع الزائرات حيث ينقلب الدار إلى ساحة معركة تارة والى شرطة وحرامية تارة أخرى وربما يتحول إلى ملعب كرة قدم يكون الخاسر الوحيد فيها مصابيح الدار التي بتكسرها تخيم العتمة على ساحة الدار وتقود بعد ذلك إلى علقة شدتها حسب كمية التكسير والتدمير .

وكي لا ننسى إن من فوائد هذه الزيارة هي شمولنا بوجبة إضافية من الشاي والكعك و(كليجة) التمر والسمسم وبعض الفاكهة وقد تتجاوز أيدينا إلى الكرزات الموضوعة إمام الزائرات .

وأيضا الاستماع إلى نشرة إخبار الأقارب والجيران من خلال المحطات المجانية القادمة ألينا بدون اشتراك في الأقمار الصناعية حيث نعلم بخطبة فلان من فلانة وشراء الحاجة فلانة أثاثا جديدا أو قطعة من الذهب أو إي من مستلزمات البيت وقد يزيد إلى معلوماتنا أيضا إن فلان قد تشاجر مع زوجته ام فلانة وهي ألان في بيت والدها ..وغيرها من الإخبار المحلية .

وبعد هذه الزيارة الممتعة لنا يحين وقت المغادرة وبطبيعة الحال يقوم أصحاب الدار بتوديعهم الى باب الدار الخارجية وتبدأ كلمة (سلموا لنا) على البقية التي لم تأت وهنا تتبسمر إقدام الجميع إمام الدار ويبدأ حديث أخر قد يستغرق في وقته تلك الجلسة الأنفة الذكر ولم تقتصر هذه الوقفة على النساء فقط بل تعدت الى الرجال والصبية فيما بعد وأصبحت من الموروثات المتأصلة والمتجذرة في مجتمعنا ليومنا هذا وكأنها جينات تناقلت عبر الأجيال .

ما دفعني إلى هذه الأسطر ما شاهدته قبل أيام من وقفة إمام الدار وصاح احد الأصدقاء (ها بدينا بوقفة النسوان) فضحك الجميع وتذاكرنا تلك الوقفة الجميلة لأمهاتنا رحمهن الله برحمته الواسعة  .