
وصفة الأقاليم من أين جاءت وأين ستنتهي؟
فاتح عبدالسلام
الحديث عن الأقاليم يجري الآن بطريقة اعتباطية ويدور كرد فعل لمواقف حكومية وشخصية لا يمكن أن يعبر عن رؤية حقيقية وحاجة لنشوء أقاليم ضمن وحدة العراق على وفق ما رسمه الدستور المستحدث بعد احتلال العراق أو على وفق رؤية تستوعب حاجات استراتيجية خارج الدستور.
مبرر قيام الاقليم المستقل ذي الطبيعة الاندماجية بالعراق، هو وجود مشكلة مع الحكم المركزي في البلاد، وصفها الدستور وأشار إليها عبر موروث مركزية الانظمة السياسية السابقة، في حين إن ذلك الموروث مستمر والعقلية المركزية لا تزال مستفحلة في بغداد ما يجعل الإقليم فكرة انفصالية أكثر منها اندماجية حتى لو كانت اندماجية من حيث المال العام والسياسات الخارجية والقوات المسلحة. إنها مرحلة الانتقال من رأي ضد المركز الى رؤية ضد المركز وهذا لم تتوافر فرشته الفكرية والاجتماعية حتى الآن.
العين الإقليمية المحيطة بالعراق مفتوحة باتجاه طروحات الاقليم داخل العراق، ولا يمكن أنْ تنجز صفحة الانتقال من الحكم المركزي إلى حكم الأقاليم العراقية من دون توافقات أو صراعات بين دول المحيط الإقليمي الكبيرة مثل تركيا وايران وربّما تدخل دول عربية تعاني من مشكلات لكنها ستكون لاعباً مهماً في ترتيب أوضاع الأقاليم المحاددة لها مثل سوريا والأردن.
نحن أمام مشكلة وعي بفكرة الإقليم وافقه الاستراتيجي في المحيط الإقليمي للعراق وليس كما يظن بعضهم في إن المشكلة هي ثنائية بين مدن ومركز يقع في بغداد.
بعد عشر سنوات، سيكون عمر العراق ما بعد الحرب عشرين سنة، وهو عمر متوسط الجيل الذي نشأ عقب الانعطافة الدولية الكبرى في حرب أمريكا وما أعقبها، وهو جيل سيفرض استحقاقات وجوده وحاجاته وعلاقاته الداخلية والخارجية، ولن تقوى الأحزاب الحاكمة العربية والكردية داخل العراق على فرض رؤاها التي تتخلف عشر سنوات أو عشرين سنة عن ركب حركة الوعي الجديدة الناشئة، والتي ستتطلع إلى محيط متقدم وحضاري وتسعى للالتحاق به في حين إن العراق يغرق في التردي السياسي وسط مستنقع انثلام معنى الشراكة الوطنية.. ومفهوم المواطنة والعدالة. موضوع الأقاليم سابق لأوانه ليس لأنه يضر وحدة العراق، لكن لأنه مسألة فكرية وتاريخية واستراتيجية لا تتوافر اشتراطاتها وتنسيقاتها الإقليمية المطلوبة وليست هي انفعالات موظفين يديرون محافظة هنا ومحافظة هناك.
FASL























