
على ذمة قلم
وزيرنا القادم – علي الشاعر
في خضم سلوك اداري غير واضح المعالم ، واجراءات تقليدية في ملف الواقع الاداري في اغلب مؤسسات الدولة العراقية ، وضياع بوصلة الاتجاه العلمي ، في تحديث ، وتحديد اتجاهات العمل الاداري الناجح ، والمتوازن ، خاصة واننا ازاء تجربة وليدة في اداءات الديمقراطية ، التي فتحت الباب واسعا امام تشظي القرار الصائب في ملف الادارة ، عبر آليات الاصلاح ، المتبعة في البلدان التي سبقتنا في تجربتها الديمقراطية ، ولأن الديمقراطية ، تتسلل عبر مفردات الشفافية ، لاكشف عن الخلل الذي يتوغل في مسائل الادارة عبر تشخيصها للخلل ، ومن باب الاشارة للمسؤول ، ورب العمل الاداري للوصول لافضل السبل لايقاف ، وانهاء التردي الذي يصيب بعض مفاصل الادارة في مؤسسات الدولة . ولأن الادارة علم وتخطيط ومناهج ، لذلك تحتاج الى نوع من الوعي والدراية والحنكة في تسيير ادواتها ، عبر احكام السيطرة على حالات الترهل والكسل ، والاتكالية ، والتشبث بقوانين وانظمة ، اكل الدهر عليها وشرب ، وذلك من خلال ازاحة كل مايعيق هذا التوجه الجديد ، وعدم التوقف امام معضلة تلك القوانين ، وعدم السماح لها في ايقاف نزعة التحديث التي ينشدها المسؤول الاداري المتسلح بتلك الخطط والمناهج والعلمية الصارمة في اتخاذ قراراته لدعم رؤيته المتكاملة للتغيير ، وازاحة ركام المناهج القديمة . ان وجود ملاك واع ومتعلم ، وبرعاية من مشرفين اداريين اكثر تجربة وخبرة ودراية ، كفيل بردم الهوة بين ماكان سائدا من تخلف في الادارة ، وبين ماتنشده القيادات المدربة والمسؤولة عن التغيير ، والمعبأة بالوطنية ، وعدم الانسياق وراء مايشغلها عن مسؤولياتها ، وكما هو واضح ومعروف ، فأن وجود المعرقلات والموانع ، وبحساب التغيير الذي طرأ على الواجهة السياسية في العراق ، مما سمح بتسلل الكثير من المفاهيم والنماذج التي لعبت دورا كبيرا في اطفاء جذوة الامل في التغيير الاداري المنشود ، ورغم كل هذا وذاك نجد هناك اسماء وعناوين اخذت على عاتقها انتهاج الحس الوطني ، الذي لايخضع لأمزجة من يريد ابطاء انجاح العمل الاداري المتزن ، والمخلص ، والرصين ، ومواجهة كل هذا الخراب ، بفعل روحهم الوثابة ، وتخليهم عن كل مايؤثر في مخططاتهم الادارية الناجحة ، والاندفاع بقوة الحق والوطنية لترسيخ مباديء العمل التجاري في مؤسسات الدولة ، ولنا في هذا شواهد كثيرة تعج بها تلك المؤسسات والتي صارت مثلا يحتذى به في اعادة انتعاش صورة العمل والمخططات الادارية ذات النزعة الحديثة في رصانتها وحنكتها . وفي هذا المضمار ، لابد من التأكيد على نموذج حسن السلوك الاداري ، وتسهيل الاجراءات المتخذة في اكثر المسائل الشائكة ، وايصال التعاملات الادارية وتطويعها في خدمة المواطن ، والموظف في المؤسسة التي تقدم الخدمات بشكل متواز ، ونحن نتحدث عن الاداري الرصين المثقف الملتزم وطنيا واخلاقيا يبرز في المقدمة الاستاذ والشيخ رعد علاوي الدليمي مدير الدائرة الادارية في وزارة الثقافة الرجل الذي اصبح انوذجا للانسان اولا ومن ثم المدير ثانيا ،الرجل الذي لم يختلف عليه اثنان كحالة مضيئة ان لم نقل فريدة في فن الادارة والقيادة في زمن يحتاج العراق لهكذا رجال يمتلكون كل هذه الصفات وغيرها من اجل مغادرة الرتابة والعقم الذي اصاب اغلب مؤسسات العراق ولاسيما المهمة منها .. نتمنى على دعاة التكنوقراط الاطلاع على هذه التجربة الادارية النادرة التي يتمتع بها الدليمي ليكون رجل المرحلة القادمة في قمة المسؤولية في قيادة وزارة الثقافة .
بغداد


















