وحدك.. لم يدهشك البحر

وحدك.. لم يدهشك البحر
محمد السيد جاسم
ها انتَ.. تفضُ غيومَ الوقتِ؟ بأكليل الكلمات؟ تواري الذبولَ في الواجهاتِ؟
وتُمسكُ الذهولَ بالكتابةِ،
تتركُ خلفَ ظهرِك.. حورياتَ النهرِ والطفولةِ..
وحدكَ، تفتتحُ الافقَ.. ايٌها المغامرُ السعيد،
تروضُ الطعنات على كتفيكَ،
بقمصانٍ ملونة..
وحدكَ تعللُ لروحِك، بشميمٍ اثري،
وترفو ايامكَ بوعولٍ نافرة..
وحدكَ.. بخوابي الجنونِ المعتقِ،
تقايضُ الجدران،
تُقايضها.. بالجدلِ والفلسفات،
وحدكَ.. تتناسلُ الطواويسُ على مقلتيكَ،
اُيها المغامر السعيدْ..
وحدكَ لم تقنعْك الحداثات،
ولعبةُ نردِ اللغةِ، في نادي الشعر..
وحدكَ.. في ما بعد الحلمِ، ما بعد صريرِ الافقِ الصاخب،
تبحثُ عن برزخٍ للقصيدةِ،
عن نصٍ، لاصابعٍ لاتموت،
نص.. يتنفسُ العاصفة،
يحتملُ الرقصَ الكوني،
ويمسكُ المحيطَ.. بشفرةِ الحضور

ها انتَ تغامرُ وحدكَ، ايها السعيد
تشعلُ اخرَ ايقونةٍ في الجسدِ الروح،
تضيءُ بأخرِ جرحٍ، يتهدجُ في عينيها..
تقرأُ نصاً كوكبياً، لا يطالهُ الورق..
وهي تتحفكَ.. بالنوافذِ، وعناقيدِ الضوء،
وتمسكُ شفتيكَ الشعريتين، بفنجان القهوةِ،
تلامسُ فيكَ صباحات اخرى لنصوصِ الفردوس..

قالت خذ اشرعةَ القلب،
افتح نهراً لنزهةِ حزني
اجترح لغةً آخرى، نصاً ملكوتياً،
يوقظ نومَ القاعةِ في نادي الشعر،
يدحضُ ثعلبةَ اللغةِ، وايماضات كنايتِها،
وذاكَ الوهم المتندر، بمجازات الكومبارس..
قالتْ ها انكَ ايها السعيد، تشربُ ايَامك،
وتفضُ طلاسمَ البياضِ بلا اكتراثٍ،
تفتحُ صالات العرض الكوني، لقيامةِ روحِك؟
وتمطر ُ
تمطرُ وحدكَ كجِراح الحلاج،
وترقصُ كالصليبِ في احتفالية الاضدادِ..

وحدكَ.. تشاكسُ طرائدَك الجميلة،
تستفزُ الازاهير بالضياء؟
وفي العروج، وحدكَ بلا مجازاتٍ،
تكتُبك القصيدة

وحدكَ.. نسقٌ ضوئيٌ، بلا استعارات، تتعالى،
ترتدي البياض، وتمسكُ بجملتِك الشعرية

وحدكَ.. لم يُدهشْك البحرُ،
مازلتَ عالقاً بمدار الارخبيل..

وحدكَ تتسعُ بفراغ النافذة،
بسعادة الفراشات،
بكفيك تطمئنُ العناكب،
وبلا هوادةٍ، تتسلقَك الفلسفات..

وحدكَ.. تعرفُ حدود المغامرة،
يعني ان تقطعَ خمسينَ سنة ضوئية، لتكتبَ سطراً ضوئياً
او تجترحُ شمساً جديدة،
أيها المغامرُ السعيد…
AZP09