
وأمست بغدادُ خبراً – براعم علي العكيدي
خلال رحلتي التعليمية(غير الطويلة) في ميدان التربية والتعليم ،اثناء مروري على عدد من الاوراق الامتحانية والاجابات الاختبارية رأيتُ العجب العجاب،وان اردت حصر العجائب في اللغة العربية فأني لن انسى روائع الاختراعات اللغوية للجيل الحديث التي يجب ان يتم منحها براءة اختراع من سيبويه شخصياً،كما يجب ان يحضر ابن عقيل لاعادة شرح الفية ابن مالك على طريقة طلبة العلم في عصر كورونا..فبين مفعول به مرفوع ومضاف اليه منصوب ومبتدأ مجرور كثرت الاختراعات..فجيل القرن الواحد والعشرون قد اعادوا صياغة الادب العربي بلغته وانشائه ونثره،فبنوا الاسم وجروا الحرف وعطفوا الفعل وماخفي كان اعظم!!!!! وان اردنا التحدث عن اخر الاخطاء اللغوية لطلبة العام الحالي ونحن على ابواب نهاية العام الدراسي ،فنحن بحاجة الى تأليف كتيبات،لكن ما استوقفني من عجائب اللغة الحديثة واخر ماتوصل اليه طلبتنا الكرام ،خطأ لغوي غريب ،(رغم اني اعتبرته خطأ صحيح لصحة حدوثه وواقعيته)!!..فحينما يعرب الطفل كلمة (بغداد )في الجملة الفعلية(توسعت بغداد) على انها خبر،ويتم الاجماع والتأييد والتأكيد على ذلك من قبل جمهور الطلبة، فهذا يثير تساؤلات كثيرة..فلماذا لم يعترف الطلبة بان بغداد هي الفاعل،وبانها قادرة على الفعل المضارع وبامكانها القيام به وتنفيذه،لكي تكون فاعلاً مرفوعاً قادراً على التنفيذ والقيام بأي فعل في الزمن الحاظر؟؟؟!!! اضن ان الطلبة قد اعادوا شريط بغداد الذي يروه كل يوم امامهم ليروا ان هناك كذبه خفيه،وفخ قد نصبه لهم المعلم،فأين هي بغداد التي توسعت؟كيف تتوسع بغداد وعلامات التخلف والتراجع والضيق الفكري والثقافي والمعماري واضح على ملامحها وضوح شمس تموز؟؟؟ لذا فقد اصر جمهور الطلبة على ان تكون بغداد خبراً،وتم اعرابها على انها خبراً لفعلٍ ماضٍ ناقص،لم تكتمل فاعليته ولم يتم تحقيقه في الزمن المضارع.. اعتقد ان هؤلاء المخترعين الصغار قد توصلوا الى حقيقة عجز الادباء وباحثي اللغة على الاعتراف بها..،فبغداد اليوم،بغداد الانترنت والسوشيال ميديا،بغداد صناع المحتوى والبلوكر، بغداد التراجع الفكري والحضاري حقاً ليست الا خبراً لفعل ماضٍ ناقصٍ ،فعل لم ولن يكتمل في الحاظر ، وان كان فعلها فعلاً مضارعاً تاماً.



















