هل تنجح صفقة بايدن في الشرق الاوسط؟ –  أورنيلا سكر

هل تنجح صفقة بايدن في الشرق الاوسط؟ –  أورنيلا سكر

إن مساعي الولايات المتحدة للتوصل الى صفقة تجريها مع المملكة العربية السعودية واسرائيل ، من أجل التوصل الى اتفاق تطبيع من المحتمل أن يحدث تغيرات كبيرة في المنطقة. وبخاصة، أن المنطقة تتجه نحو مصالحات وتكامل وتكتلات اقتصادية هدفه التنافس  نحو تعددية الاقطاب بعيداً عن الهيمنة الامريكية والدولار الامريكي .وذلك عبر  السعي إلى تحسين ظروف المنطقة بعد حروب اهلية اثقلت المنطقة بالنزاعات والصراعات الدموية والانقسامات . فهل يستطيع بايدن استقطاب الرياض لجهته بعد أن تزعزعت الثقة بينهما ؟ وهل تقبل تل ابيب بشروط السعودية ؟

لا شك، أن  جميع الاطراف قد استفادت من الحرب الاوكرانية واكتسبت نضوجاً ومزيد من العقلانية. غير أن هذه الصفقة التي يعمل عليها الرئيس الامريكي، جو بايد والتي تقوم على مبدأ التطبيع مع اسرائيل طرحت تحديات وفرص عديدة فيما لو التزمت  الاطراف جميعاً بها. ويقول الصحفي الامريكي في صحيفة نيويورك تايمز توماس فريدمان، أن تحقيق هذه الصفقة تعد صعبة للغاية وبخاصة ان اسرائيل لن تقبل  بشروط السعودية ، شريطة تقديم اسرائيل تنازلات للفلسطينين، تحافظ على امكانية  حل الدولتين وبخاصة، ان المملكة العربية اكدت مراراً على مبدأ حل الدولتين،  عبر مبادرة السلام التي عقدت  في بيروت عام 2002? وسعيها لان تصبح دولة نووية ذات أهداف مدنية وسلمية، ومعاهدة امنية متبادلة على  مستوى الناتو من شأنها أن تلزم الولايات المتحدة بالدفاع عن السعودية في حال تمّت اي مواجهة مع ايران.

ويلفت فريدمان الانتباه الى المناقشات التي تقدم بها  كل مستشار الامن القومي جيك سوليفا، ووزير الخارجية انتوني  بلينكن ، والمسؤول الكبير في البيت الابيض للشرق الاوسط بريت ماكغورك . وقد ارسل وفد  برئاسة سوليفان وماكغورك الى المملكة من اجل استكشاف امكانية الوصول الى هكذا تفاهم،  واستشفاف ما اذا الصفقة ممكنة بالنسبة لوالي العهد السعودي، وبأي ثمن.

إن تحقيق مثل هكذا صفقه يعد صعباً ومعقداً للغاية ، واي امكانية للتوصل الى تسوية وتفاهم وفق اتفاقاً امنياً بين امريكا والسعودية ، سينتج عنه تطبيع مع اسرائيل وتقليص العلاقات السعودية مع الصين، وهو تغيير لقواعد اللعبة في الشرق الاوسط ، واكبر من معاهدة كامب دايفيد، لان سلاما مع السعودية  واسرائيل سيكون مع وصي اقدس مدينتين لدى المسلمين وسوف يفتح الطريق للتطبيع امام العالم الاسلامي باسره بما في ذلك، الدول الاسيوية مثل باكستان وأندونيسيا. وهو ارث مهم قد يتم تحقيقه في السياسة الخارجية  عند بايدن.

صفقة غربية

والسبب الثاني وفقا لفريدمان، انه في حال اقامت امريكا تحالفاً امنياً مع السعودية على اساس التطبيع وتقديم اسرائيل تنازلات للفلسطينيين، فسيكون على تحالف نتانياهو الحاكم من المتعصبين تقديم اجابة عن هذا السؤال ، وهو: ضم الصفقة الغربية او السلام مع السعودية والعالم الاسلامي باسره، وليس لديكم خيار الحصول على كلا الامرين فماذا ستفعلون؟

يمكن للولايات المتحدة ان تطرح على الطاولة صفقة من شأنها ان تصب من مصلحة امريكا الاستراتيجية من خلال خلق المرتزقة والميليشات لتدمير العالم العربي. لكن، لا تستطيع أن  تعيد العلاقات الامريكية –السعودية في عهد الامير بن سليمان ، كما كانت في السابق، بعد ان تزعزت ثقة المملكة بأمريكا . خاصة، ان الشكوك حول علاقتها بايران ومحاولة تعزيز تفوق وتمكين ايران في المنطقة صبّ ويصب  في مصلحة ايراني سواء من خلال اضعاف اهل السنة وتقاسم النفط والغاز بين واشنطن وطهران في العراق وسوريا ومحاولة اعادة الرئيس بشار الاسد الى الحكم في سوريا بعد تدمير بلده وتهجير شعبه من خلال سياسة التهجير الممنهجة والتفريس التي سمح بها ، فضلا الى هيمنة خسمة جيوش اجنبية على ارض سوريا تتقاسم الثروات والنفوذ .

مشروع اسرائيلي

من الواضح أن الصفقة التي يحاول جس نبضها بايد مع المملكة، مستحيلة وبخاصة ان شروط التي وضعها والي العهد لا يمكن تحقيقها، لان المشروع الاسرائيلي وبرئاسة نتانياهو وحزبه اليمين المتطرف لن يسمح بوقف المستوطنان وعملية التهويد بحق الشعب الفلسطيني ، وكل تسوية خارج الاتفاق مع الفلسطينيين  لا تأتي ثمارها ، لانه سبق ورأينا تجربة اسلو ووادي عربة ،وكامب ديفيد، ماذا حققت؟. فجيمع هذه الدول تواجه ازمة اقتصادية خانقة بالرغم من  توقيع تلك الاتفاقات . فمالكم انه تم توقيعها انذاك من موقع ضعف.  خاصة،  أن الطرف الفلسطيني حين ذهب الى اسلو لم يحمي حقه في الاتفاقية ، مع العلم أن المستوطنان كانت تتوسع في نفس الوقت التي تجري فيها المفاوضات.

بالختام ، أنا لا اعتقد أن الصفقة سوف تنجح لان لا الطرف الاسرائيلي سوف يسمح للسعودية أن تكون دولة نووية  ذات برنامج نووي مدني تراقبه امريكا ، وتملك نظام الدفاع الصاروخي المضاد للصواريخ الباليستية الدفاعية ، تساعد الرياض بشكل خاص في مواجهة ترسانة الصواريخ الايرانية. وذلك لانهم داقوا زرعاً من ايران ، هذا سبب من جهة، والسبب الاخر ، هو ان الولايات المتحدة لا تستطيع كسب ثقة الرياض وسط مشاعر الشك وعدم الثقة من لجهة ، ان بايدن قد جعلها منبوذه ومتهمة بجريمة مقتل الصحفي جمال خاشقجي، كذلك لن تتخلى عن شريك استراتيجي ذات تاريخ غير استعماري يمكن الوثوق به وبخاصة، اذا نجحت التفاهمات الايرانية –السعودية برعاية الصين.

وبالتالي ، إن كل من نسمعه من مشاريع وصفقات مع الولايات المتحدة هو مجرد تسويق اعلامي ، يهدف الى تحقيق انجازات قبل الانتخابات الامريكية لعام 2024. كما أن مشروع الشرق الاوسط مناط بوثيقة التفاهم مع الصين اذا فشلت، فسوف تبقى المنطقة محط نزاعات وتمزق لانها منطقة استهداف ومواجة وساحة للمرتزقة والجهاديين والميليشيات بهدف حماية منشآت النفط والطاقة في كل من اليمن وليبيا وسوريا والعراق السعودية . وبخاصة، أن الحديث عن بدائل جديدة يتخللها ملف تغير المناخ والحرب الاوكرانيا وما تلاها من ازمة طاقة كلها محاولة خجولة ، لا يستطيع الغرب التوجه نحو بدائل اخرى كبديل عن  النفط والغاز في الشرق الاوسط من هنا، فإن للمملكة العربية السعودية اليوم دور اهمية جيو- استراتيجية لا تتكرر ، إذا نجح التفاهم مع ايران والصين ولم يتعثر .