نقل الكهرباء لاسلكياً عبر الهواء حلم قد يتحقق – احمد مصطفى العلنجاوي

نقل الكهرباء لاسلكياً عبر الهواء حلم قد يتحقق – احمد مصطفى العلنجاوي

 

نقل الكهرباء عبر الهواء لاسلكياً حلم لطالما راود العلماء منذ اكتشافها، وكان العالم والمهندس الصربي الاصل الامريكي الجنسية “نيكولا تسلا” أول من راوده هذا الحلم وسعى جاهداً لتحقيقه، حيث قام في العام 1905 بتصميم وإنشاء برج كهربائي في مدينة نيويورك, لغرض نقل الكهرباء بدون أسلاك عبر الهواء، و لكن محاولاته تلك باءت بالفشل ، الا أنه حقق النجاح بإضاءته مصباحي غاز مفرغين دون أسلاك معتمداً على الحقل المغناطيسي لتيار متردد (AC) ناتج من فرق جهد ذي قيمة وتردد عاليين. واصبح حلم نقل الكهرباء لاسلكياً مبتغى تسعى جميع الشركات المختصة في هذا المجال لتحقيقه، ورغم المحاولات الدائمة لجعل هذا الحلم حقيقة الا انها باءت جميعها بالفشل.

الى ان نجح فريق بحثي في معهد ماساتشوستس للتقنية في عام 2007 من إضاءة مصباح بقدرة 60 واط لاسلكياَ على مسافة مترين، وكان وقتها يعد هذا النجاح ثورياً.

و في الآونة الأخيرة تكللت بعض محاولات نقل الكهرباء لاسلكياً بالنجاح, فقد تمكن فريق من العلماء في اليابان نقل 1.8 كيلو واط من الطاقة الكهربائية بالهواء و لمسافة 55 متراً بدقة عالية, بيد أن الوكالة اليابانية توقعت أن العالم سيصبح خالي من الأسلاك بحلول عام 2040 م.

وتعد هذه التجربة نقلة نوعية في مجال نقل الكهرباء لاسلكياً، حيث كانت جميع المحاولات نقل الكهرباء الناجحة في السابق لا تتعدى مسافة مترين وكمية الطاقة فيها ضئيلة جداً.

وتركز شركات المختصة حالياً على هذه التقنية، وكلاً منها تسعى للحصول على السبق فيها مما اسفر في عام 2008م عن انشاء تحالف ضخم بين المصنعين ومعامل الأبحاث في أوروبا وأمريكا وآسيا أطلق عليه اسم(Wireless Power Consortium) نتج عن هذا التحالف وضع معيار دولي لنقل الطاقة لاسلكياً وكأولى النتائج.

واستناداً إلى هذا المعيار أعلن تحالف من شركات ( نوكيا, وسانيو, و فيليبس, وهواوي) عن دشين أول شاحن لاسلكي للهواتف الذكية، وشاحن مماثل لأجهزة التحكم الخاصة بمشغلات الألعاب الإلكترونية, وتوسع هذا التحالف في عام 2012م لينظم اليه عملاق الصناعة الإلكترونية الكورية سامسونغ.

اذ يعتمد توليد الكهرباء اللاسلكية في الأساس على خاصية أو ظاهرة علمية قديمة ومعروفة تعرف باسم الرنين أو الصدى الكهرومغناطيسي، ويقصد بها استجابة مادة ما لتردد معين بحيث إنها تهتز أو تتصرف بنفس النمط أو الشكل استجابة لذلك التردد.

وتبعاً لقانون أمبير فإنه عند مرور التيار الكهربائي بأحد الأسلاك يتولد مجال مغناطيسي خاص حول هذا السلك، وإذا ما تم لف السلك المعدني وعمل ملف دائري ستكبر قيمة المجال المتولدة وتتضاعف بشكل طردي بالتناسب مع سمك السلك وعدد لفات الملف، وإذا تم وضع ملف آخر في دائرة وجود المجال الكهرومغناطيسي فسينشأ تيار كهربائي مستحث في الملف الجديد.

واعتمادًا على هذه المبادئ وعلى ما يعرف باسم “الحث المغناطيسي المزدوج” فإنه يمكن نقل الكهرباء لاسلكيًا عن طريق خلق مجال مغناطيسي مستحث باستخدام ملف ابتدائي باعث ومخصص لهذا الغرض. كما يمكن استقبال هذا المجال باستخدام ملف آخر مستقبل (ثانوي)، وإعادة تحويل هذا المجال إلى طاقة كهربائية من دون الحاجة لأية توصيلات أو مد أسلاك, وهذه هي الفكرة مطبقة حاليًا في عمل فرشاة الأسنان الكهربائية، والمكنسة الكهربائية وبعض أجهزة الشحن الأخرى التي يلزم وجود قاعدة لشحنها.

الا انه هناك بعض العقبات التي تواجه هذه التقنية ومن ضمنها:

– لم يتمكن العلماء إلى الان من الوصول لآلية نقل الكهرباء لاسلكياً لمسافات كبيرة دون فقدان كمية كبيرة من الطاقة.

– التكلفة المادية ان عملية استبدال النظام السلكي بنظام لاسلكي بكل تأكيد سيكلف مبالغ طائلة، ولعل الحل يكمن في اعتماد النظام السلكي ابتداء من محطات التوليد إلى أقرب نقطة توزيع إلى المستهلكين ومن ثم نقل الكهرباء إليهم لاسلكياً من أقرب نقطة توزيع.

– الضرر الصحي مما لا شك فيه أن انتشار المجال المغناطيسي الناقل للكهرباء بشكل أكبر وبكثافة أكثر حول الانسان سيؤدي على المدى البعيد الى اضرار صحية فتعرض الإنسان لكمية فوق المسموح بها يؤدي لأعراض عضوية واختلالات في عمليات الجسم الطبيعية.