
نفس السؤال ؟ – عبد المحسن عباس الوائلي
في الثمانينات من القرن الماضي كنت ارسل مقالاتي لمجلة الرائد العربي الاردنية بواسطة البريد ، وكنت انتظر صدورها فهي تأخذ وقتا بالايام والاسابيع وسألني احد الاصدقاء … لماذا لا تنشرها فالحمد لله صحفنا كثيرة ومجلاتنا اكثر ؟ قلت له ياأخي عرضتها للنشر فكان الجواب بانها متشائمة فيها الام واحزان ونحن نعيش في عهد الخير ، نريد الفرح والسرور .. قلت لهم ومن اين لي الفرح فان مقالاتي ثقيلة بهمومها والامها واظن هناك الكثيرين مثلي ..
واليوم يقول قائل نحن نعيش الحرب في الداخل والخارج والفساد منتشر بكل انواعه وكأن هذا لا يعنيك .. قلت لا والله يعنيني جدا ولكن ارى الكل تصرخ بالصحف والمجلات والاذاعة والتلفزيون وكل وسائل التواصل الاجتماعي تشجب هذاوتلعنه وتلعن التفرقة والطائفية حتى بقيت مبهوتا اربعة عشر عاماّ . الكل تصرخ بشدة وبكل الوسائل وكانه عراك لا ادري اهو تمثيل ام حقيقة .. اذن من المسؤول انتم جميعا في الحكم طيلة هذه الاعوام ولا تعرفون من هو المفسد .
نسمع ان فلانا اختلس كذا مبلغ وان فلانا هو المسؤول عن ضياع الميزانية وان فلانا هو سبب سقوط الموصل وان اناساّ ساعدوا داعش لدخول الانبار وان الوزير مقصر في وزارته والحديث مستمرونفس الوجوه في السلطة . فلان اليوم وزير الاعمار وتراه بعد حين وزير الداخلية ومرة اخرى يستلم وزارة المواصلات والرابعة يستلم وكان العراق خلا من الكوادر .
في كل دول العالم كبيرة كانت ام صغيرة اشتراكية او رأسمالية او دكتاتورية او اسلامية هناك محاسبة المقصر ويعدم عند ثبوت خيانتة او سرقت اموال الشعب الا عندنا هنا في العراق ومنذ اربعة عشر عاما كاننا نعيش بدولة فاضلة خالية من الخيانة والفساد المالي والاداري يتهم البعض والكثير منهم يقول سأكشف فلماذا لا تكشف ان لا يكشف عن سرقة اموال الشعب يتهاون مع الخونة والتستر على فضائح كلها تضر بمصلحة الوطن يجب ان يتخلى بعد قول الحقيقية والاعتراف بصدق انه لا يستطع المسير مع مثل هكذا اشخاص.
والحديث عن هذا يطول ويطول ومضت اربعة عشر عاما كل احاديث الناس في الداخل والخارج تدور بهذا الاتجاه ولا نتيجة . كل الذين حكمونا من عبد الكريم قاسم حتى صدام حسين وزعوا اراضي للمواطنين ودور للعمال / حي الاطباء ، حي الضباط / حي الصحفيين / حي العلماء / حي المهندسين بالاضافة الى الجمعيات ووزعوا لكل الطبقات وكان القانون ياخذ حقه والامن مستقر وهنا اعدد بعض الايجابيات ام السلبيات كثيرة ولكن سلبيات الان اكثر بكثير ومنها حربنا في الشمال وحربنا في فلسطين وحربنا مع ايران وحربنا مع الكويت وهذه حروب اكثر من خمسة وخمسين عاما .كم خسرنا فيها من اموال وانفس وجهد وكتابة وورق وعناد وكل انواع الاسلحة وخسرنا الكثير حتى منن الاراض والمياه .
ونحن نغني ونقول اننا منصورون انتصرنا وها نحن نرى هذه الاطفال تجمع القمامة واخرين يبيعون الاسفنج والماء والوصل في كل الشوارع تحت اشعة الشمس المحرقة والبرد القارس وهطول الامطار . والكثير منهم خريجو الكليات والمعاهد ولكننا ننسى ونريد من يذكرنا كلنا يتذكر بان البعض خدم في الجيش خدمة مكلفية اكثر من خمسة عشر عاما والنهضة والعلاوي اماكن للشباب والشيوخ ، الكل حاملا حقيبته بانتظار سيارة ريم ويحصل التدافع على مكان يبقى واقفا من بغداد للبصرة او بالعكس ومن كركوك لبغداد او بالعكس انها الحرب والاغاني والاناشيد تبشر باننا منصورين انتصرنا ، يا الهي ومن لا يقول ذلك وواقع الحال ها نحن امام اعيننا وبعضنا يرى البعض واقصد نحن الفقراء اما غيرنا فهم يضحكون علينا تريدني ان اكتب عن هذا ، نعم سأكتب لك موضوعا اخر ولم تسمع يوما بان الحكومة وزعت قطع اراض لكثرة العشوائيات والتجاوزات.


















