
نزعة الفجور في الخصومة – موسى عبد شوجة
الانسان في الفلسفة القرآنية، كما أنه مفطور على الخير في ضميره الأخلاقي، فإنه مفطور كذلك على نوازع الشر والفجور عندما تطلق حيوانيته العنان لهرمونات إنسان الغاب الهمجية: فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا…
والفجور في الخصومة درجات، أهونها الشتيمة، وقد يتجاوز الناس للشاتم شتيمته مالم تنطوي الشتيمة على اتهام كاذب أو إفك أو قذف. فالكذب والإفك والتضليل بتلفيق الأكاذيب وتضليل الحقائق.
وهذه الخصومة يرفضها الدين والقانون والأخلاق الإنسانية، وتمجها الأعراف الاجتماعية النبيلة..ومازال الفاجر في الخصومة يتدرج في فجوره من الشتيمة بغير حق إلى الكذب والافتراء والإفك، حتى يصل إلى مرحلة شاذة يدفعه فيها الفجور إلى مضايقة خصومه في أرزاقهم ومشاعرهم، ويحرمهم من حقوقهم العلميه والمهنية الطبيعية.
.إن الظن السيئ، والتسرع في الاتهام، رُوّع به الأبرياء، ، وعانى منه الخيرون دون مسوغ شرعي، المبعث على ذلك العداوة، والسلاسل المظلمة من المجهولين الذين ينقلون الأخبار، والظن الآثم، والغيبة النكراء، والبهتان المبين، إن اتهام الأبرياء بالتهم الباطلة، والأخذ بالظن والتخمين، ورمي المؤمنين بما لم يعملوا، وبهتانهم بما لم يفعلوا، عاقبته وخيمة، وآثاره أليمة في الدنيا والآخرة، لقد صار الحسد، والعداوات الشخصية، من الأمور المستشرية التي تبعث على هذه الافتراءات وديمومتها.
أن شرف الخصومة من ثوابت القيم العربية في الجاهلية والإسلام ، إذ به تبقى الكوة مفتوحة لرأب صدع الخلاف ، وردم هوة الشقاق، وإذا انعدم هذا الثابت ، أو فقدت هذه الخصلة ـ خصلة شرف الخصومة ـ من بين الخصوم ، فلن تجد لخصومة نهاية ، ولا لتلك المشكلات العالقة حلولاً ، وعندما يتحلى الخصوم بها ستجد الكثير من نقاط الاتفاق والتقارب بينهم ،
























