
الرباط – عبدالحق بن رحمون
لم تمض سوى ثلاث سنوات على تطبيع الرباط مع تل أبيب لتعلن إسرائيل بشكل رسمي عن قرار اعترافها بسيادة المغرب على أراضي الصحراء بوصفها مغربية، وفتح قنصلية لها بمدينة الداخلة.
وبذلك تكون تطورات متسارعة ومتلاحقة تشهدها الاثنين، العلاقات الدبلوماسية المغربية – الإسرائيلية، وذلك في تعبير واضح من سلطات إسرائيل عن مواقفها الواضحة من قضية الصحراء المغربية ، وهي خطوات طال انتظارها حيث كان موضوعها يطرح على كبار المسؤولين في كل مناسبة في إطار لقاءات رسمية بين البلدين تعقد حول الشراكة والتعاون في قضايا أمنية حول الإرهاب والشرق الأوسط. كما شملت هذه التطورات المتسارعة تعيين أول ملحق عسكري إسرائيلي بالمغرب هو الأول من نوعه، منذ عودة العلاقات الرسمية بين الرباط وتل أبيب سنة 2020.
وفي هذا الصدد، توصل العاهل المغربي الملك محمد السادس برسالة من ارئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، متضمنة قرار قرار دولة إسرائيل «الاعتراف بسيادة المغرب على أراضي الصحراء الغربية.»
وقال نتانياهو إن موقف بلاده هذا سيتجسد في كافة أعمال ووثائق الحكومة الإسرائيلية ذات الصلة». وتابع بنيامين نتنياهو، أنه على إثر هذا القرار سيتم «إخبار الأمم المتحدة، والمنظمات الإقليمية والدولية التي تعتبر إسرائيل عضوا فيها، وكذا جميع البلدان التي تربطها بإسرائيل علاقات دبلوماسية» بهذا القرار.
وأبرز الوزير الأول الإسرائيلي بأن إسرائيل تدرس، إيجابيا، «فتح قنصلية لها بمدينة الداخلة»، وذلك في إطار تكريس قرار الدولة هذا.
وفي غضون ذلك عين الجيش الإسرائيلي أول ملحق عسكري له بالمغرب، وهو الكولونيل شارون إيتاح، من قيادة الجبهة الداخلية، الذي عينه رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي هيرزي هاليفي.
ويشار أن الملحق العسكري الجديد الذي تم تعيينه ينحدر من أصول عائلة يهودية عاشت في المغرب، يتحدث اللهجة المغربية، وكان قد قام بزيارة المغرب في العام المنصرم.
ويذكر أن الملك محمد السادس قال في خطاب وجهه في صيف 2022 إلى الأمة بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لثورة الملك والشعب، «أوجه رسالة واضحة للجميع : إن ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وهو المعيار الواضح والبسيط، الذي يقيس به صدق الصداقات، ونجاعة الشراكات».
وتابع الملك في خطابه «ننتظر من بعض الدول، من شركاء المغرب التقليديين والجدد، التي تتبنى مواقف غير واضحة، بخصوص مغربية الصحراء، أن توضح مواقفها، وتراجع مضمونها بشكل لا يقبل التأويل».
على صعيد آخر، تكون السرعة بلغت إلى مداها بعد اعتراف اسرائيل بسيادة المغرب على صحراءه وعزمها فتح قنصلية بالداخلة (جنوب المغرب) ، وهذا ما تترجمه العلاقات التي وصلت إلى محطات متقدمة، برعاية الولايات المتحدة الأمريكية. ويشار أن زيارات المسؤولين الإسرائيليين للرباط توالت من خلال اللقاءات المشتركة مع وزراء ومسؤولين مغاربة على مختلف المستويات، بما يؤكد تسارع وتيرة التطبيع بين البلدين.
تجدر الإشارة أن في 10 كانون أول 2020(ديسمبر) ، أعلنت إسرائيل والمغرب استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما بعد توقفها عام 2000، إثر تجميد الرباط العلاقات جراء اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية.
واحتفي في المغرب بالحصول على اعتراف من الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب بسيادة المغرب على الصحراء الغربية.
هذا الاتفاق الذي رعته الولايات المتحدة بين المغرب وإسرائيل. وقال البيت الأبيض إن ترامب والعاهل المغربي محمد السادس اتفقا على أن «تستأنف المملكة علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، فضلا عن تعزيز التعاون الاقتصادي والثقافي بين البلدين بما يدعم الاستقرار في المنطقة».
واشتمل الاتفاق إعادة فتح مكاتب اتصال في كل من تل أبيب والرباط كانت قد أُغلقت عام 2000 إبان الانتفاضة الفلسطينية، ومن ثم تبادل فتح سفارات في كلا البلدين، كما سمح المغرب بعد ذلك برحلات جوية مباشرة من وإلى إسرائيل لكل الإسرائيليين.























