مَن يستحق جائزة نوبل للسلام في عالم «معطل»؟

أوسلو‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭)- ‬الزمان‭ ‬

تتقافز‭ ‬الأسئلة‭ ‬بشأن‭ ‬نوبل‭ ‬للسلام‭ ‬وسط‭ ‬حروب‭ ‬مشتعلة‭ ‬وأوضاع‭ ‬مزرية‭ ‬حول‭ ‬العالم‭.  ‬والسؤال‭ ‬العريض‭ ‬هو‭ ‬‭ ‬‭ – ‬من‭ ‬يفوز‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬بجائزة‭ ‬نوبل‭ ‬للسلام‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬أسرة‭ ‬دولية‭ ‬‮«‬معطلة‮»‬،‭ ‬بحسب‭ ‬تعبير‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا‭ ‬والانقلابات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬وبؤر‭ ‬التوتر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬المتفاقمة‭ ‬في‭ ‬العالم؟

مع‭ ‬اقتراب‭ ‬إعلان‭ ‬الفائز‭ ‬أو‭ ‬الفائزين‭ ‬بنوبل‭ ‬السلام‭ ‬الجمعة‭ ‬في‭ ‬أوسلو،‭ ‬يبدو‭ ‬التكهن‭ ‬بالجهة‭ ‬أو‭ ‬الشخصية‭ ‬التي‭ ‬ستنال‭ ‬الجائزة‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الصعوبة‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭.‬

ويقول‭ ‬مدير‭ ‬معهد‭ ‬ستوكهولم‭ ‬الدولي‭ ‬للأبحاث‭ ‬حول‭ ‬السلام‭ ‬دان‭ ‬سميث‭ ‬‮«‬الحقيقة‭ ‬المؤسفة‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يُصنع‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬عام‭ ‬2023‮»‬‭. ‬ويضيف‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬‮«‬عدد‭ ‬الحروب‭ ‬حاليا‭ ‬هو‭ ‬حوالى‭ ‬ضعف‭ ‬عددها‭ ‬في‭ ‬2010‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬بإمكاننا‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬صانع‭ ‬سلام‭ ‬لجائزة‭ ‬نوبل‭ ‬للسلام‭ ‬هذه‭ ‬السنة‮»‬‭. ‬ومع‭ ‬الغزو‭ ‬الروسي‭ ‬لأوكرانيا‭ ‬في‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭ ‬2022،‭ ‬توّجت‭ ‬الجائزة‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬ثلاثة‭ ‬‮«‬أبطال‮»‬‭ ‬في‭ ‬الكفاح‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحقوق‭ ‬والحريات‭: ‬المنظمة‭ ‬الروسية‭ ‬غير‭ ‬الحكومية‭ ‬‮«‬ميموري‮»‬ال‭ ‬التي‭ ‬حلّتها‭ ‬موسكو‭ ‬رسميا،‭ ‬والمركز‭ ‬الأوكراني‭ ‬للحريات‭ ‬المدنية،‭ ‬والناشط‭ ‬البيلاروسي‭ ‬المسجون‭ ‬أليس‭ ‬بيلياتسكي،‭ ‬في‭ ‬خيار‭ ‬يحمل‭ ‬رمزية‭ ‬كبيرة‭. ‬وبعدما‭ ‬مُنحت‭ ‬الجائزة‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬الأسبق‭ ‬الى‭ ‬أحد‭ ‬منتقدي‭ ‬الكرملين‭ ‬أيضا‭ ‬وهو‭ ‬الصحافي‭ ‬الروسي‭ ‬ديمتري‭ ‬موراتوف‭ ‬الذي‭ ‬فاز‭ ‬بها‭ ‬بالاشتراك‭ ‬مع‭ ‬الصحافية‭ ‬الفيليبينية‭ ‬ماريا‭ ‬ريسا،‭ ‬قد‭ ‬تختار‭ ‬اللجنة‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬تسليط‭ ‬الأضواء‭ ‬على‭ ‬منطقة‭ ‬جغرافية‭ ‬أخرى‭. ‬وتشير‭ ‬بعض‭ ‬التكهنات‭ ‬إلى‭ ‬الإيرانيات‭ ‬اللواتي‭ ‬تظاهرن‭ ‬بعد‭ ‬وفاة‭ ‬الشابة‭ ‬مهسا‭ ‬أميني‭ ‬في‭ ‬16‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬2022‭ ‬بعد‭ ‬أيام‭ ‬على‭ ‬توقيفها‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬شرطة‭ ‬الأخلاق‭ ‬لعدم‭ ‬التزامها‭ ‬بقواعد‭ ‬اللباس‭ ‬الصارمة،‭ ‬أو‭ ‬الناشطات‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حقوق‭ ‬النساء‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬تُحرم‭ ‬الفتيات‭ ‬منه‭. ‬ويتمنىمدير‭ ‬معهد‭ ‬أوسلو‭ ‬للأبحاث‭ ‬حول‭ ‬السلام‭ ‬هنريك‭ ‬أوردال‭ ‬منح‭ ‬الجائزة‭ ‬بصورة‭ ‬مشتركة‭ ‬للناشطة‭ ‬الحقوقية‭ ‬الإيرانية‭ ‬نرجس‭ ‬محمدي‭ ‬المسجونة‭ ‬حاليا،‭ ‬والأفغانية‭ ‬محبوبة‭ ‬سراج،‭ ‬اللتين‭ ‬تكافحان‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تمكين‭ ‬النساء‭ ‬من‭ ‬‮«‬خوض‭ ‬السياسة‭ ‬والعمل‭ ‬الاجتماعي‮»‬‭. ‬أما‭ ‬رئيس‭ ‬معهد‭ ‬ستوكهولم‭ ‬فيدعو‭ ‬إلى‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬المناخ‭ ‬ويطرح‭ ‬اسم‭ ‬حركة‭ ‬‮«‬فرايدايز‭ ‬فور‭ ‬فيوتشر‮»‬‭ ‬Fridays for future‭ ‬التي‭ ‬أنشأتها‭ ‬الناشطة‭ ‬السويدية‭ ‬غريتا‭ ‬تونبرغ،‭ ‬واسم‭ ‬الزعيم‭ ‬القبلي‭ ‬البرازيلي‭ ‬راوني‭ ‬ميتوكتيري‭ ‬المدافع‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الشعوب‭ ‬الأصلية‭ ‬بمواجهة‭ ‬إزالة‭ ‬الغابات‭.‬

وسط‭ ‬الإحباط‭ ‬حيال‭ ‬المشهد‭ ‬الجيوسياسي‭ ‬الحالي‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬يرى‭ ‬البعض‭ ‬أنه‭ ‬يجدر‭ ‬ربما‭ ‬الإحجام‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬عن‭ ‬منح‭ ‬جائزة‭ ‬السلام‭. ‬لكن‭ ‬لجنة‭ ‬نوبل‭ ‬لا‭ ‬تحبّذ‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭ ‬الذي‭ ‬اتخذته‭ ‬آخر‭ ‬مرّة‭ ‬عام‭ ‬1972،‭ ‬إذ‭ ‬تعتبره‭ ‬إقرارا‭ ‬بالفشل‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬بلغ‭ ‬عدد‭ ‬الترشيحات‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬351‭ ‬اسما‭. ‬وتبقى‭ ‬اللائحة‭ ‬سرية‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬خمسين‭ ‬عاما،‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬تعقيد‭ ‬التكهنات‭. ‬ويمكن‭ ‬لآلاف‭ ‬الأشخاص‭ ‬عبر‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬برلمانيين‭ ‬ووزراء‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬البلدان‭ ‬وفائزين‭ ‬سابقين‭ ‬وأساتذة‭ ‬جامعيين‭ ‬وغيرهم،‭ ‬طرح‭ ‬أسماء‭ ‬قبل‭ ‬انتهاء‭ ‬مهلة‭ ‬تقديم‭ ‬الترشيحات‭ ‬في‭ ‬31‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير،‭ ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬لأعضاء‭ ‬لجنة‭ ‬نوبل‭ ‬الخمسة‭ ‬طرح‭ ‬أسماء‭ ‬خلال‭ ‬اجتماعهم‭ ‬السنوي‭ ‬الأول‭.‬

وبين‭ ‬الأسماء‭ ‬المتداولة‭ ‬المفوضية‭ ‬السامية‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لشؤون‭ ‬اللاجئين‭ ‬ومحاكم‭ ‬دولية‭ ‬مثل‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬ومحكمة‭ ‬العدل‭ ‬الدولية،‭ ‬وهو‭ ‬خيار‭ ‬قد‭ ‬يطرح‭ ‬مسألة‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا‭. ‬ويتصدر‭ ‬الرئيس‭ ‬الأوكراني‭ ‬فولوديمير‭ ‬زيلينسكي‭ ‬التكهنات‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬المراهنات‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الخبراء‭ ‬يستبعدون‭ ‬منح‭ ‬الجائزة‭ ‬لرئيس‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬حرب‭.‬

ويطرح‭ ‬المؤرخ‭ ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬جوائز‭ ‬نوبل‭ ‬أسلي‭ ‬سفين‭ ‬اسم‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬أنطونيو‭ ‬غوتيريش‭ ‬الذي‭ ‬ندد‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭ ‬بـ»أسرة‭ ‬دولية‭ ‬معطّلة‮»‬‭.‬

ويرى‭ ‬سفين‭ ‬أن‭ ‬اختيار‭ ‬غوتيريش‭ ‬سيعطي‭ ‬دفعا‭ ‬للنهج‭ ‬التعددي‭ ‬وجهود‭ ‬السلام‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬البيئة‭ ‬والمناخ،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تواجه‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬القضايا‭ ‬صعوبات‭ ‬تعيق‭ ‬تقدمها‭.‬

وتعلن‭ ‬لجنة‭ ‬أوسلو‭ ‬اسم‭ ‬الفائز‭ ‬أو‭ ‬الفائزين‭ ‬بجائزة‭ ‬نوبل‭ ‬السلام‭ ‬الجمعة‭ ‬الساعة‭ ‬11‭:‬00‭ (‬9:00‭ ‬ت‭ ‬غ‭).‬