موت المؤلف وتصدّعات النص

سحر النقد في رائعة سمير الخليل

موت المؤلف وتصدّعات النص

احمد القيسي

سياحة وطراوة معرفية في واحات الأدب نتلمسها في هذا الكتاب تنتابك الحميمية في التعمق والإصرار في ولوج حيوات النقد الثقافي  والأدبي بعد التغلب على صعوبة وتشابك المفاهيم، واللغة  غير السهلة. لكن الكاتب سرعان مايفتت تعقيداتها بأيصال الفكرة جلية واضحة بطريق الفرش الواسع لمساحة الفهم لدى المتلقي الذي سيكون في النهاية معنياً بالموضوع وتحليلاته ومشاركاً ثقافياً وليس كما لدى المتطفلين  على النقد اذ يجعلونك تخرج معهم  مثل (( الاطرش بالزفة))  غير انه مع استاذنا الجميل فانت  تسمع وترى وتعي سبب ( الزفة)  ومكامن الفن وتناسق موسيقاه ودون الابتعاد عن رصانة اللغة وجمال الفاظها والتجليات في رصف اللبنات ومقاصدها وقيمها الأجتماعية في  وجبات عالية الوسامة في جوّانياتها  مصحوبة بالمهضمات لتفادي العسرة لدى المتلقي، يسيح الكتاب في مواضيع جد مهمة وحساسة ومعاصرة مثل مفهوم  الجنوسة والذكورة والأنوثة وتجارب شعراء وكتاب من الجنسين وتسليط الضوء مع  زوايا ودهاليز عميقة ومعاني متناهية تقودك مجبراً على اعادة قراءة ما قرأته لكن هذه المرة تحت شموع واضاءات تقترب من  الفلسفة اليقينية في فهم مرارات الواقع مع تلمس دروب الخلاص المستحيلة واللامستحيلة مع  المرور السريع بالمتاهات المزيفة وتعميم اللا معنى لخدمة الطوطم والعالم الجديد كما  في  جحيم دانتي بكل تصدعاته وبمفردات عنيفة ومتجذرة في تلمساتها الحسية،  لغة تبعث الاهتزاز الجميل كمالرقص منتشياً وبمرارة.

 الكتاب مشروع فني في الثقافة والأدب يتناول قضايا صحيحة في  الجسد الثقافي ويضع الحروف تحت النقاط او  النقاط  فوق الحروف لا يختبيء وراء قضم الكلمات والمصطلحات المرتبكة بل الوضوح والفصل ادواته مستخدمة  بانسيابية وحرفية عاليه في تناول البوح والمسكوت  عنه في ملامسة الحرية ومواضع قصور التاريخ في احتواءاته المشبوهة والمتهمة، يغسل الشوائب برفضها بثورية عقلانية هادفة  ويستهجن ويعنف المصرين على علاقة  فتيشية مع الذكورة المعطوبة روحياً بأزالة نقاب الدنيوية في المنظور الشعري واطروحاته الجغرافية  الممهوره بالواقع السياسي وآلام الشعراء والوطن وقاماتهم  وتشابههم في فضاءات تشكل بلازما الثقافة وايقونات التشابه السردي وتوالف روح النص وارواح اخرى متسللة  بدراية او بدونها  عبر تباعه الزمان والمكان وكانها تناسخ في الارواح في نظرتها وهندستها، وفي محطات كثيرة من هذا اكتاب وجدت نفسي مبهوراً بأفاق لا أملك الا أن اقف واهتف واصفق والدموع تغسل وجهي.