من لوحات الموت – فراق خليف

من لوحات الموت – فراق خليف

خرجتْ من عيادة طبيبتها مفزوعة، هرعتْ نحو السيارة، في العادة أنا الذي أقود، لكن لا أعرف لماذا فضلتْ أن تقود هي؟ لم أشأ أن أزعجها، لذا صعدتْ في المقعد الأمامي جنبها دون أن أنبس بكلمة، رغم قلقي الكبير، كانت تبكي هكذا بدتْ لي، كانت حامل في شهرها الخامس أتمنى أن طبيبتها لم تخبرها بأنباء لا تسر بخصوص الجنين، هذا ما تبادر الى ذهني للوهلة الأولى.   خرجتُ من صمتي وتحدثتُ اطمأنها وان كل شيء سصيبح على ما يرام، لا تنظر نحوي، غريب! لا تعيرني أي انتباه، كنت اود ان أسألها عن صحة الجنين، لكنها كانت في حالة من التوتر مما جعلتني ارجعُ الى صمتي، فانا اعرف زوجتي هي لا تحب ان يزعجها وهي في مثل هكذا مزاج. نزلتْ من السيارة مسرعة، بعد ان دخلنا باحة بيتنا هالني منظر الحديقة المهمل، والفوضى التي حلت بالبيت، حتى الهدايا التي احضرتها لمولودنا القادم ما زالت في علب الكرتون لم تفتح بعد! كان كل شيء ليس في مكانه كل شيء في حالة من الفوضى العارمة! لم تكن من عادة زوجتي أن تقبل، أو أن تعيش وسط هكذا عالم من اللانظام، عدم الترتيب كان أبغض الأمور إليها، في الواقع كانت توبخني في كثير من الأحيان لمجرد أنني اضع شيئا ما في غير مكانه، ويصبح حدثينا لبقية اليوم. حالة الهرج هذه لا أصدقها، اطلاقا، يبدو انها مزحة ما، او مقلب قد دبرته زوجتي لي، هي والاصدقاء، لكن هي تعرف تماما، أنني لا احب هذا النوع من المزاح، الامر بدأ يقلقني، صار يجب أن اعرف ما الذي يحصل؟ هممتُ اسألها، واذا بالباب تصطفق!

دخلتْ غرفتنا، وتركتني وراءها، ولم تعر لوجودي أي انتباه، زاد هذا الحدث، قلقي، أحسست أن درجة حرارتي قد بدأت ترتفع، صرت أرتجف كلي..فتحتُ الباب أتلصص عليها، وأسترق النظر، كانت تجلس وظهرها نحوي، والكثير من المناديل الورقية المبللة بالدموع تحيطها، لم استطع ان اتبين اكثر من ذلك وانا اقف خلفها، صار قلقي لا يطاق، فلمَ البكاء فحياتنا لا تشوبها أي شائبة، الا بعض الامور التي من الممكن ان تحصل في أي بيت، أ من المعقول إنها ما زالت غاضبة مني بسبب  آنية الازهار التي كسرتها دون قصد قبل إسبوع؟ أم أن الطفل ليس بخير كان بإمكانها أن تخبرني فقط، لم احتمل اكثر، تحركتُ نحوها، كانت تضم صورةً ما الى صدرها وهي تبكي. كانت تتصرف بغرابة، حاولتُ أن اطمئنها، أخبرتها:

” ما بكِ؟ ما زلتُ هنا بجانبكِ..لا تقلقي”

لكنها لم تعر جملتي أي انتباه.. انهارت على السرير، وانزلقت صورتي الموسومة بشريطٍ اسود في زاويتها من بين يديها!