مغنّ استرالي يقرر العزف أمام 272 محطة قطار في لندن

لندن‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬يحمل‭ ‬دان‭ ‬تريدجيت‭ ‬غيتاره‭ ‬الصوتي‭ ‬ويجوب‭ ‬أنفاق‭ ‬القطارات‭ ‬اللندنية،‭ ‬إذ‭ ‬يسعى‭ ‬هذا‭ ‬المغني‭ ‬الأسترالي‭ ‬وموسيقي‭ ‬الشوارع‭ ‬البالغ‭ ‬27‭ ‬عاماً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬أول‭ ‬من‭ ‬يعزف‭ ‬أمام‭ ‬كل‭ ‬محطات‭ ‬مترو‭ ‬العاصمة‭ ‬البريطانية‭.‬

والتحدي‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وجود‭ ‬272‭ ‬محطة‭ ‬موزّعة‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬عشر‭ ‬خطاً‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬البريطانية‭.‬

ويقول‭ ‬الشاب‭ ‬بعد‭ ‬إنهائه‭ ‬العزف‭ ‬على‭ ‬الغيتار‭ ‬في‭ ‬محطة‭ ‬أبتون‭ ‬بارك‭ ‬شرق‭ ‬المدينة‭ “‬ينتابني‭ ‬خوف‭ ‬أحياناً‭ ‬عندما‭ ‬أنظر‭ ‬إلى‭ ‬الخريطة‭ ‬وأرى‭ ‬كل‭ ‬المحطات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يتعيّن‭ ‬عليّ‭ ‬العزف‭ ‬فيها‭”.‬

ويضيف‭ “‬لكن‭ ‬عندما‭ ‬أقول‭ ‬لنفسي‭ ‬إنني‭ ‬أنهيت‭ ‬العزف‭ ‬في‭ ‬نصفها‭ ‬تقريباً،‭ ‬أشعر‭ ‬بالتحفيز‭”.‬

بدأ‭ ‬تريدجيت‭ ‬هذه‭ ‬المغامرة‭ ‬الموسيقية‭ ‬في‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬2023،‭ ‬بعدما‭ ‬ألغى‭ ‬دورة‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يقدمها‭. ‬وبحثاً‭ ‬عن‭ ‬طرق‭ ‬لقضاء‭ ‬وقت‭ ‬فراغه،‭ ‬بدأ‭ ‬يعزف‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭. ‬وتولّى‭ ‬تصوير‭ ‬نفسه‭ ‬وهو‭ ‬يعزف‭ ‬ثم‭ ‬نشر‭ ‬مقطع‭ ‬الفيديو‭ ‬عبر‭ ‬الانترنت‭ ‬فحقق‭ ‬نجاحا‭ ‬كبيرا‭ ‬وتشجع‭ ‬على‭ ‬تكرار‭ ‬التجربة،‭ ‬لاعتباره‭ ‬أنّ‭ ‬ذلك‭ ‬سيعرّف‭ ‬الناس‭ ‬أكثر‭ ‬عليه‭.‬

وكان‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬بالعزف‭ ‬أمام‭ ‬الأماكن‭ “‬الشهيرة‭” ‬في‭ ‬لندن‭ ‬كعجلة‭ “‬لندن‭ ‬آي‭” ‬الشهيرة‭ ‬المحاذية‭ ‬لنهر‭ ‬الثايمز‭ ‬أو‭ ‬بجوار‭ ‬ساعة‭ ‬بيغ‭ ‬بن‭.‬

ولكن‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬قال‭ ‬في‭ ‬قرارة‭ ‬نفسه‭ ‬إن‭ “‬المترو‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته‭ ‬يحمل‭ ‬أهمية،‭ ‬وسيكون‭ ‬طريقة‭ ‬جيدة‭ ‬للتنقل‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العاصمة‭”.‬

لكنّ‭ ‬العزف‭ ‬داخل‭ ‬محطات‭ ‬المترو‭ ‬ليس‭ ‬بخطوة‭ ‬سهلة،‭ ‬إذ‭ ‬ينبغي‭ ‬حصول‭ ‬الفنان‭ ‬على‭ ‬تصريح‭ ‬رسمي‭ ‬يُمنح‭ ‬بعد‭ ‬منافسة‭ ‬تجري‭ ‬بين‭ ‬مجموعة‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الموسيقيين‭.‬

فقرر‭ ‬دان‭ ‬أن‭ ‬يعزف‭ ‬خارج‭ ‬المحطات،‭ ‬ويؤدي‭ ‬أغاني‭ ‬لأوازيس‭ ‬وكولد‭ ‬بلاي‭ ‬وإد‭ ‬شيران‭.‬

وبعدما‭ ‬لاحظ‭ ‬الشاب‭ ‬المتحدر‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬بيرث‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬أستراليا،‭ ‬أنّ‭ ‬المبالغ‭ ‬التي‭ ‬جمعها‭ ‬من‭ ‬المارة‭ ‬لا‭ ‬بأس‭ ‬بها،‭ ‬قرر‭ ‬إطلاق‭ ‬حملة‭ ‬لجمعية‭ “‬غلاس‭ ‬دور‭” ‬المعنية‭ ‬بمساعدة‭ ‬المشردين‭. ‬ويُعتَقَد‭ ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬المحطات‭ ‬ارتياداً‭ ‬في‭ ‬لندن‭ ‬مثل‭ ‬ليستر‭ ‬سكوير‭ ‬أو‭ ‬بيكاديللي‭ ‬سيركس‭ ‬في‭ ‬المركز‭ ‬السياحي،‭ ‬ستكون‭ ‬الأكثر‭ ‬ربحا‭.‬

لكن‭ ‬في‭ ‬الواقع،‭ ‬يحقق‭ ‬تريدجيت‭ ‬أكبر‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬النجاح‭ ‬عندما‭ ‬يعزف‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬المركز‭.‬

ويقول‭ “‬ربما‭ ‬الناس‭ ‬هناك‭ ‬أكثر‭ ‬ارتياحاً‭. ‬فلا‭ ‬يكونون‭ ‬مستعجلين‭ ‬عندما‭ ‬يخرجون‭ ‬من‭ ‬بيوتهم،‭ ‬ولديهم‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الوقت‭ ‬للتنزه‭ ‬والمشاهدة‭ ‬والدردشة‭”.‬

وفي‭ ‬اليوم‭ ‬الذي‭ ‬التقت‭ ‬به‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس،‭ ‬كان‭ ‬تريدجيت‭ ‬يعزف‭ ‬في‭ ‬ديستريكت‭ ‬لاين،‭ ‬وهو‭ ‬خط‭ ‬مترو‭ ‬يضم‭ ‬العدد‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬المحطات‭.‬

ويظهر‭ ‬المارة‭ ‬الذين‭ ‬يتوقفون‭ ‬لرمي‭ ‬النقود‭ ‬أو‭ ‬التبرع‭ ‬عبر‭ ‬محطة‭ ‬دفع‭ ‬بالبطاقة‭ ‬المصرفية‭ ‬يحملها‭ ‬دان‭ ‬معه،‭ ‬فضولاً‭ ‬للتعرف‭ ‬أكثر‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الأسترالي‭ ‬ومشروعه‭ ‬الطموح‭.‬

ويأمل‭ ‬تريدجيت‭ ‬في‭ ‬جمع‭ ‬10‭ ‬آلاف‭ ‬جنيه‭ ‬استرليني‭ (‬12615‭ ‬دولاراً‭). ‬وقد‭ ‬تمكّن‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬جمع‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬قليلا‭ ‬عن‭ ‬ألف‭ ‬جنيه‭ ‬استرليني‭.‬

ويقول‭ “‬سيكون‭ ‬الأمر‭ ‬صعباً‭. ‬لكنني‭ ‬مصمم‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭ ‬وسنرى‭ ‬ماذا‭ ‬سأحقق‭”.‬

وبدأ‭ ‬يفكر‭ ‬بالتحديات‭ ‬المستقبلية‭ ‬كتوسيع‭ ‬نشاطه‭ ‬إلى‭ ‬محطات‭ ‬فوق‭ ‬الأرض‭ ‬أو‭ ‬قطارات‭ ‬الركاب‭ ‬أو‭ ‬خط‭ ‬دوكلاندز‭ ‬لايت‭ ‬رالوايز‭ ‬الذي‭ ‬يربط‭ ‬المدينة‭ ‬بحيّ‭ ‬كناري‭ ‬وارف‭ ‬التجارية،‭ ‬إلى‭ ‬الشرق‭ ‬من‭ ‬لندن‭.‬

وهذه‭ ‬المشاريع‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تضيف‭ ‬158‭ ‬محطة‭ ‬إلى‭ ‬هدفه‭ ‬الأساسي‭.‬