مطابخ للفقراء تحضر أطباقا من بقايا الطعام لمكافحة الهدر

ليما‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) -‬‮ ‬‭ ‬داخل‭ ‬مطبخ‭ ‬للفقراء‭ ‬في‭ ‬ليما،‭ ‬تُعدّ‭ ‬إيزابيل‭ ‬سانتوس‭ ‬سلطة‭ ‬من‭ ‬قشور‭ ‬الجزر‭ ‬وقرون‭ ‬البازلاء،‭ ‬مؤكدةً‭ ‬أنّ‭ ‬هذه‭ ‬الطريقة‭ ‬البديلة‭ ‬للطهي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬هدر‭ ‬بقايا‭ ‬المكوّنات‭ “‬غيّرت‭ ‬حياتنا‭”. ‬وتقول‭ ‬سانتوس،‭ ‬وهي‭ ‬منشغلة‭ ‬بطهي‭ ‬150‭ ‬حصة‭ ‬مع‭ ‬خمس‭ ‬نساء‭ ‬أخريات،‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس،‭ “‬بتنا‭ ‬نستعمل‭ ‬قشور‭ ‬البطاطا‭ ‬والبازلاء‭ ‬والجزر‭ ‬والكراث‭ ‬والزنجبيل‭ ‬التي‭ ‬كنّا‭ ‬نرميها‭” ‬لإعداد‭ ‬أطباق‭ ‬أخرى‭.‬

وتدرّبت‭ ‬إيزابيل‭ ‬التي‭ ‬تبلغ‭ ‬السادسة‭ ‬والسبعين،‮ ‬على‭ ‬أسلوب‭ ‬طهي‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬من‭ ‬قشور‭ ‬وأوراق‭ ‬فاكهة‭ ‬وخضر‭. ‬وقد‭ ‬روّج‭ ‬لهذه‭ ‬الطريقة‭ ‬في‭ ‬البيرو‭ ‬الطاهي‭ ‬الشاب‭ ‬بالميرو‭ ‬أوكامبو‭. ‬ويقول‭ ‬أوكامبو‭ “‬لا‭ ‬هدر‭” ‬في‭ ‬المطبخ،‭ ‬مضيفاً‭ “‬ينبغي‭ ‬استخدام‭ ‬كامل‭ ‬المكوّنات‭” ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تفقد‭ ‬قيمتها‭ ‬الغذائية‭. ‬من‭ ‬خلال‭ ‬منظمته‭ “‬ككوري‭” ‬Ccori‭ ‬التي‭ ‬تروج‭ ‬للأطباق‭ ‬المُحضّرة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاستفادة‭ ‬الى‭ ‬أقصى‭ ‬حدّ‮ ‬من‭ ‬المكوّنات،‭ ‬يُدرّب‭ ‬بالميرو‭ ‬أوكامبو‭ ‬مع‭ ‬زوجته‭ ‬أنييل‭ ‬سان‭ ‬ميغيل،‭ ‬النساء‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬مطابخ‭ ‬الفقراء‭.‬

وتدير‭ ‬إيزابيل‭ ‬سانتوس‭ ‬مطبخ‭ ‬ماريا‭ ‬بارادو‭ ‬في‭ ‬بيليدو‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬ليما‭ ‬حيث‭ ‬يُباع‭ ‬كل‭ ‬طبق‭ ‬لقاء‭ ‬5‭ ‬سول‭ ‬بيروفي‭ (‬1,3‭ ‬دولار‭)‬،‮ ‬ويمكن‭ ‬للزبون‭ ‬إما‭ ‬تناول‭ ‬الطعام‭ ‬في‭ ‬القاعة‭ ‬أو‭ ‬أخذه‭ ‬معه‭. ‬ويقول‭ ‬ديموسثينيس‭ ‬بارينان،‭ ‬وهو‭ ‬سائق‭ ‬دراجة‭ ‬نارية‭ ‬لنقل‭ ‬الركاب‭ ‬يبلغ‭ ‬75‭ ‬عاما،‮ ‬بينما‭ ‬يستمتع‭ ‬بقشور‭ ‬الجزر‭ ‬وقرون‭ ‬البازيلاء‭ ‬الصغيرة،‭ “‬أجد‭ ‬هذه‭ ‬السلطة‭ ‬لذيذة‭ ‬ومغذية‭”.‬‮ ‬‭ ‬وتضمّ‭ ‬لائحة‭ ‬طعام‭ ‬المطبخ‭ ‬هريس‭ ‬جذوع‭ ‬البروكلي،‭ ‬والأرز‭ ‬بقرون‭ ‬البازلاء،‭ ‬وشراب‭ ‬ليمون‭ ‬مصنوعا‭ ‬من‭ ‬قشور‭ ‬الليمون‭ ‬وبقايا‭ ‬الكرفس‭.‬

وتقول‭ ‬إيزابيل‭ ‬سانتوس‭ ‬مازحة‭ “‬الخنزير‭ ‬يتغذّى‭ ‬بشكل‭ ‬أفضل‭ ‬منّا،‭ ‬لأنه‭ ‬يأكل‭ ‬كل‭ ‬بقايا‭ ‬الخضر‭ ‬التي‭ ‬نرميها‭”.‬

وتؤكد‭ ‬أنيتا‭ ‬كليمنتي‭ (‬48‭ ‬عاما‭)‬،‭ ‬وهي‭ ‬مسؤولة‭ ‬مطبخ‭ ‬آخر‭ ‬لإطعام‭ ‬المحتاجين‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬ليما،‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الأسلوب‭ ‬في‭ ‬الطهي‭ “‬علّمنا‭ ‬استرداد‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يُعتَبَر‭ ‬غير‭ ‬صالح‭ ‬للاستخدام‭ ‬وإعداد‭ ‬أطباق‭ ‬صحية‭”.‬

وبهذه‭ ‬الطريقة،‭ ‬توفّر‭ ‬عشرات‭ ‬العائلات‭ ‬مبالغ‭ ‬مالية من‭ ‬خلال‭ ‬استهلاك‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تشتريه‭ ‬من‭ ‬السوق،‭ ‬على‭ ‬حدّ‭ ‬قولها‭.‬

وهدرت‭ ‬البشرية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬2022‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬مليار‭ ‬وجبة،‭ ‬بحسب‭ ‬دراسة‭ ‬نشرها‭ ‬برنامج‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للبيئة‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬الفائت‭.‬

ولمكافحة‭ ‬هذه‭ ‬المستويات‭ ‬من‭ ‬الهدر،‭ ‬بدأ‭ ‬الطاهي‭ ‬أوكامبو‭ ‬سنة‭ ‬2018‭ ‬يشارك‭ ‬وصفاته‭ ‬مع‭ ‬مطابخ‭ ‬المحتاجين‭ ‬في‭ ‬الأحياء‭ ‬الفقيرة‭ ‬في‭ ‬ليما‭ ‬حيث‭ ‬يعاني‭ ‬الأطفال‭ ‬وكبار‭ ‬السن‭ ‬من‭ ‬سوء‭ ‬تغذية‭.‬

وتساهم‭ ‬وصفاته‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬فقر‭ ‬الدم‭ ‬الذي‭ ‬يصيب‭ ‬43‭% ‬من‭ ‬أطفال‭ ‬البيرو‭ ‬دون‭ ‬سن‭ ‬الخامسة‭. ‬ويشير‭ ‬الطاهي‭ ‬البيروفي‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬قشور‭ ‬الموز‭ ‬مثلاً‭ ‬غنية‭ ‬بالمغنيسيوم‭ ‬والزنك،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أنّ‭ ‬قرون‭ ‬البازلاء‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬الحديد‭.‬

ويؤكد‭ ‬أنّ‭ ‬إقناع‭ ‬الناس‭ ‬بهذه‭ ‬الاطباق‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬سهلاً‭ ‬في‭ ‬البداية،‭ ‬إذ‭ ‬كانوا‭ ‬يقولون‭ ‬له‭ “‬صحيح‭ ‬أننا‭ ‬لا‭ ‬نملك‭ ‬المال‭ ‬لكننا‭ ‬لن‭ ‬نأكل‭ ‬البقايا‭”.‬