معارك عنيفة في رفح.. وفد حماس سيعود إلى القاهرة

القاهرة -مصطفى عمارة – غزة- ا ف ب:
دارت معارك عنيفة بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس في قطاع غزة الاثنين، خصوصاً في رفح، رغم تحذيرات المجتمع الدولي ولا سيما واشنطن من أنّ شنّ هجوم كبير على المدينة المكتظة بالنازحين سيخلف «فوضى» في القطاع الفلسطيني المحاصر والمهدّد بالمجاعة.
وكشف مصدر دبلوماسي رفيع المستوى للزمان خلفيات الموقف الذي اتخذته مصر بدعم جنوب أفريقيا في دعواها ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، اذ أكد المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه أن هناك ثلاثة عوامل حكمت القرار المصري :- 1- الضغوط الشعبية على الرئيس السيسي حيث واجهت سياسة مصر والانتقادات التي وجهت للموقف المصري تجاه إغلاق معبر رفح احتجاجات من جانب نشطاء سياسيين تمثلت في وقفات احتجاجية ومسيرات شعبية للمطالبة بموقف مصري حازم تجاه الممارسات الإسرائيلية تجاه قطاع غزة.
2- كان هناك خلال الفترة الماضية تنسيق أمني بين مصر وإسرائيل في مجال تبادل المعلومات الاستخباراتية فيما يتعلق بالنشاطات الإرهابية التي يمكن أن تزعزع الاستقرار لدى كل طرف الا أن إسرائيل تجاوزت كل هذا واقدمت على احتلال معبر رفح وانزال العلم الفلسطيني وهو ما اعتبرته مصر إخلالا بما تم الاتفاق عليه .

أن مصر كانت حريصة في المرحلة الماضية على ضبط النفس أثناء المفاوضات الماضية حتى لا تتخذها إسرائيل ذريعة لاتهام مصر بعدم لعب دور الوسيط النزيه إلا أن استمرار التعنت الإسرائيلي ورفضها الورقة المصرية والتي وافقت عليها حماس أدى إلى ضرورة مراجعة الموقف المصري واتخاذ موقف أكثر تشددا.
وأفاد مراسلون لوكالة فرانس برس وشهود عن حدوث اشتباكات عنيفة بين جنود إسرائيليين ومقاتلي حماس في مناطق مختلفة من القطاع، في وقت تستعدّ إسرائيل للاحتفال بالذكرى الـ76 لقيامها بعد سبعة أشهر من اندلاع حرب أحيَت لدى العديد من الفلسطينيين ذكرى مرارة نكبة العام 1948. وبعد أقل من أسبوع على توغّل الجيش الإسرائيلي في أنحاء من مدينة رفح الواقعة في الجنوب على الحدود مع مصر ويتجمّع فيها 1،4 مليون فلسطيني، أكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أنّ اجتياح المدينة المكتظة لن يحقّق هدف إسرائيل المتمثّل في القضاء على حركة حماس، وسيخلف «فوضى» وستحلق «أضرار جسيمة» بالمدنيين. وأضاف في مقابلة مع شبكة «إن بي سي»، «سيكون هناك دائماً الآلاف من أعضاء حماس المسلحين»، حتى بعد مهاجمة رفح، مشيراً إلى أنّ الحركة الفلسطينية «عادت إلى المناطق» التي قاتلتها فيها إسرائيل في الشمال، و»حتى في خان يونس»، كبرى مدن جنوب القطاع التي شهدت عمليات عسكرية مكثّفة على مدى أشهر. وفي الأيام الأخيرة، احتدم القتال بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي حماس في شمال القطاع. وبعد أشهر قليلة من الإعلان عن تفكيك قيادة حماس في تلك المناطق، قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إنّ الحركة «تحاول إعادة بناء قدراتها العسكرية» هناك.
في رفح، أفاد مراسلو فرانس برس عن عمليات قصف بمشاركة المروحيات على أحياء في شرق المدينة طلب الجيش مطلع الأسبوع الماضي سكانها إلى إخلائها.
وتوغلت الدبابات الإسرائيلية في رفح وسيطرت على المعبر الحدودي مع مصر اعتباراً من الثلاثاء الماضي.
وعن إمكانية إنهاء مصر اتفاقية» كامب ديفيد» ردا على الموقف الإسرائيلي استبعد المصدر حدوث هذا إلا أن هناك إجراءات أخرى يمكن اتخاذها مثل وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل وإجراءات أخرى للضغط على الجانب الإسرائيلي. وفي السياق ذاته كشف مصدر أمني رفيع المستوى أن مصر أعلنت حالة الطوارئ القصوى في قواتها المسلحة المرابطة في سيناء تحسبا لجميع السيناريوهات. واضاف أن مصر لن تتجاوب مع المطالب الإسرائيلية الخاصة بالتنسيق الأمني خاصة فيما يتعلق بمعبر رفح لأن هذا التنسيق يشرعن للأمر الواقع .
فيما كشف أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة طارق فهمي أن الخطوة المصرية سوف تتلوها خطوات أخرى يجري حاليا دراستها ردا على الإجراءات الانفرادية التي قامت بها إسرائيل إذا لم تتراجع إسرائيل عن تلك الإجراءات وتتجاوب مع الجهود المصرية الرامية إلى وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات إلى السكان النازحين.
ويرى د. علي الحفني أمين المجلس المصري للشئون الخارجية أن مصر كانت تراعي ضبط النفس حتى لا يؤثر هذا على جهود الوساطة لوضع نهاية للحرب إلا أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة جعلت مصر تتخلى عن ضبط النفس وأضاف أن الخطوة المصرية ستزيد الضغوط الدولية على إسرائيل لإبداء موقف أكثر مرونة في المفاوضات. ومن ناحية أخرى أبلغت حركة حماس مصر بأنها بصدد مراجعة موقفها من المفاوضات بالتشاور مع الفصائل الأخرى وأن الأمر قد يتطلب تعليق المشاركة في المفاوضات إذا تطلب الأمر ذلك وأن وفدا من الحركة سوف يصل إلى القاهرة قبل نهاية الأسبوع للرد على التعديلات الأخيرة التي طرأت على المقترح المصري. وفي تصريحات خاصة للزمان أكد طاهر النونو المستشار الإعلامي لاسماعيل هنية أن هناك أربعة مفاتيح للوصول إلى اتفاق وهي الانسحاب من غزة وإعادة النازحين إلى أماكن إقامتهم وانهاء الحصار وإعادة إعمار غزة وتبادل الأسرى وفق صفقة مشرفة .



















