
دمشق-سانا : في حدث فريد يُجسد الإبداع الفني والروحي في آنٍ معاً، يشهد معرض دمشق الدولي للكتاب في مدينة المعارض، عرضاً استثنائياً لـ “مصحف الشام”، الذي يُعد أكبر مصحف شريف في العالم، حاملاً في صفحاته رسالة محبة وسلام من الأرض السورية إلى الإنسانية جمعاء.
جاء هذا المشروع الكبير ثمرة عشرين عاماً من العمل المتواصل والتفاني الفني والدقة العلمية، حيث أنجزه محمد معتز عبيد بمشاركة 62 خطاطاً من 17 دولة، وتم عرضه لأول مرة في المعرض بعد اكتمال إنجازه، ليشكل علامة فارقة في تاريخ الخط العربي والإنجازات الثقافية الإسلامية.
تعود فكرة “مصحف الشام” إلى عام 2005، بحسب عبيد الذي أكد خلال حديثه لـ سانا أنه أطلق رؤيته لإهداء سوريا والعالم الإسلامي مصحفاً فريداً من نوعه، يحمل القيم الروحية والجمالية والإيمانية، ويجسّد رسالة السلام التي تنطلق من سوريا إلى العالم. وانطلقت المرحلة العملية للمشروع في خان أسعد باشا بدمشق القديمة، حيث اجتمع الخطاطون من شتى أنحاء العالم لكتابة المصحف كاملاً ضمن معرض خاص، وتم إنجاز مرحلة الكتابة خلال عام واحد، لتُعرض الصفحات الأصلية في قاعة العرش بقلعة حلب عام 2006 وفق عبيد.
بيّن عبيد أن المشروع ضم مشاركين من 17 دولة، هي: سوريا، السعودية، تركيا، فلسطين، الأردن، الكويت، الإمارات، اليمن، هولندا، باكستان، بنغلادش، أفغانستان، مصر، العراق، السودان، ليبيا، والجزائر، ما يعكس وحدة الأمة الإسلامية وتنوعها الثقافي تحت مظلة القرآن الكريم.
أكّد عبيد أن “مصحف الشام” يمثل رسالة سلام ومحبة من سوريا إلى العالم، متجاوزاً الظروف والتحديات ليجسّد قيمة الإيمان والجمال والعطاء الحضاري.
وبيّن عبيد أن وزارة الأوقاف تخطط لوضع النسخة الأولى من المصحف في الجامع الأموي بدمشق، في ليلة القدر الـ27 من رمضان القادم، مع إرسال نسخ أخرى إلى الحرم المكي الشريف والحرم النبوي الشريف، والسعي لتوفير نسخة في المسجد الأقصى المبارك، ترسيخاً لوحدة المقدسات الإسلامية.
وخضع المصحف لتدقيق فقهي ولغوي طوال خمسة أعوام، وحصل على الإجازة الرسمية من وزارة الأوقاف السورية وهيئة علمائها، تلتها موافقات من وزارة الأوقاف الأردنية، والأزهر الشريف في مصر، كما تم تقديم المشروع لتسجيله في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، وهو بانتظار التسجيل الرسمي برقم خاص.















