
حماية المواطنين
مسؤولية من ؟- سامي الزبيدي
هذا السؤال بات يردده المواطنون كل يوم وكلما تحدث جريمة خطف أو قتل أو تسليب أو ابتزاز أو سطو مسلح بعد أن ازدادت في الآونة الأخيرة مثل هذه العمليات في العاصمة بغداد رغم السيطرات الأمنية ونقاط التفتيش التي لا يكاد يخلو منها شارع أو زقاق ورغم الأعداد الكثيرة للأجهزة الأمنية والعسكرية ففي بغداد وحدها توجد قيادة عمليات بغداد التي تتألف من عدة فرق من الجيش والشرطة الاتحادية إضافةً الى القوات الساندة الأخرى وهناك الشرطة المحلية لبغداد ووحدات جهاز الأمن الوطني وجهاز المخابرات وأجهزة الاستخبارات العسكرية للدفاع والداخلية ويقارب عدد القوات الأمنية في بغداد وحدها الربع مليون مقاتل من مختلف التشكيلات والمؤسسات والأجهزة فإذا كانت كل هذه التشكيلات والقيادات والأجهزة عاجزة عن حماية المواطنين وممتلكاتهم فمن يحمي المواطنين إذن ؟ ثم ماذا يعني عدم قدرة كل هذه الأجهزة الأمنية وأعدادها الكبيرة وأجهزتها الحديثة وعناصر استخباراتها عن تأمين الحماية للمواطنين ؟ والجواب بسيط جداُ انه يعني أن هناك خللاً أمنياً كبيراً ويشمل هذا الخلل جوانب عديدة أهمها وجود العديد من القادة والآمرين وضباط الركن في قيادة عمليات بغداد والأجهزة الأخرى ليسوا بالكفاءة والمقدرة والإمكانية والمهنية والخبرة والتجربة التي تؤهلهم لقيادة التشكيلات والوحدات المكلفة بتحقيق الأمن في بغداد ولا يقتصر هذا الأمر على القادة والآمرين بل يشمل أعداداً كبيرة من الضباط والمراتب , وهناك خلالاً كبيراً في أجهزة الاستخبارات آمرين وهيئات ركن وعناصر فأغلب قادة وآمري هذه الأجهزة ليسوا من المهنيين ولا من ذوي الخبرة والتجربة في هذا الميدان الحساس والمهم جداً بل جلهم من ضباط الدمج والضباط التابعين للأحزاب وهنا تكمن العلة ,والخلل الكبير الآخر يتعلق بالخطط الروتينية التي تستند الى السيطرات ونقاط التفتيش وأعداد قليلة من كاميرات التصوير وأجهزة كشف المتفجرات القديمة والغير فعالة ولا تعطي هذه الخطط لجانب الحصول على المعلومات والعمل ألاستخباري الحيز المطلوب في مثل هذا الأمر البالغ الأهمية كما ان هذه الخطط غير مرنة ولا تتضمن عناصر المباغتة والمفاجئة وباتت مكشوفة للإرهابيين والمجرمين , وهناك خلل أخر كبير أيضاً وهو انتشار مقرات الأحزاب ومقرات تشكيلات الحشد الشعبي والميليشيات المسلحة الأخرى في العاصمة التي لا تمتثل عناصرها لإجراءات القوات الأمنية فهي تحمل السلاح الخفيف و المتوسط لحماية مقراتها أو عند خروج عناصرها في الشوارع وهنا تستغل العصابات والمجرمين هذه الحالة وتلبس ملابس الشرطة أو الحشد الشعبي وتستقل عجلات مشابهة لعجلات الحشد التي لا تتوقف في السيطرات ولا تمتثل لإجراءات التفتيش والتدقيق , وبالإضافة الى ذلك وجود عناصر الحمايات المسلحة للسياسيين والمسؤولين ورجال الدين وانتشار السلاح بيد المواطنين في جميع أحياء بغداد وقد عجزت كل الأجهزة الأمنية الحد من هذه الظاهرة الخطيرة التي تستفحل يوماً بعد آخر, يضاف الى كل هذا الخلل الحالة المعيشية المتردية لأغلب شرائح المجتمع وازدياد نسب الفقر والبطالة بين المواطنين وازدياد حالات تعاطي وبيع المخدرات بشكل كبير وهذه عوامل مساعدة على انتشار الجريمة خصوصاً عمليات الخطف للحصول على الفدية أو السطو المسلح على المنازل ومحلات الصيرفة والبنوك . وأمام كل هذه التحديات تبقى الدولة وأجهزتها الأمنية هي المسؤولة عن حماية أرواح المواطنين وحماية ممتلكاتهم وتوفير الأمن لهم وعليها مجابهة كل أنواع الخلل هذه وكل المعوقات التي تؤثر على عملها الأمني وتؤدي الى الإخفاقات المتكررة والنكسات الأمنية الكبرى التي يروح ضحيتها أبرياء من أبناء شعبنا كل يوم ووضع الحلول السريعة لها ومن أهم هذه الحلول والاجرءات والمتبعة في أكثر دول العالم هو تفعيل جانب المراقبة وجمع المعلومات من خلال وضع أعداد كبيرة من كاميرات المراقبة في كل شوارع بغداد وتفعيل عمل الاستخبارات والمخابرات واختيار العناصر المؤهلة لهذا الواجب الخطير والمهم من خريجي الكليات والاعداديات سواء كانوا ضباطاً أو مراتب وتأهيلهم وتدريبهم التدريب الراقي الذي يوازي الخطر الأمني الذي يحيط بنا وتبديل القادة والآمرين والضباط وعناصر الاستخبارات غير المهنيين وغير الكفوئين والتابعين للأحزاب بعناصر مجربة وكفؤئة ومهنية وإعداد خطط فعالة ومرنة ومتطورة وتتغير بتغير أساليب العصابات وعناصر الجريمة المنظمة والعمل الجاد لحصر السلاح بيد أجهزة الدولة فقط وإخراج مقرات الحشد الشعبي ومقرات الأحزاب والكتل التي تمتلك ميليشيات خارج العاصمة وإلزامها بتطبيق تعليمات وإجراءات القوات الأمنية أواعتقال المخالفين منهم وعدم السماح بدخول العجلات التي تحمل أسلحة ويستقلها عناصر ترتدي تجهيزات القوات الأمنية والحشد الشعبي الى بغداد مهما كان عائدية هذه العجلات ومهما كانت مهمتها وتفعيل دور القضاء وتطبيق القانون على الجميع وتكثيف الحراسة للمناطق الحيوية والأماكن التي تتواجد فيها البنوك ومحلات الصيرفة وتأمين احتياط من القوات ألأمنية في جانبي بغداد لمعالجة المواقف الطارئة وتكثيف التنسيق والتعاون بين الأجهزة الأمنية ومنظمات المجتمع المدني واللجان المحلية للمناطق وإشراك المواطنين في المحافظة على الأمن من خلال الإخبار الفوري عن أي خرق أمني أو أية حالة تشوبها الريبة والشك وبغير هذا سيبقى المواطن عرضة للخطف والابتزاز والقتل وستبقى أرواح المواطنين مهددة وممتلكاتهم عرضة للسرقة والسطو المسلح وسيبقى الأمن مفقوداً وتبقى الدولة وأجهزتها الأمنية عاجزة عن تحقيق الأمن والأمان للشعب وعاجزة عن حماية مواطنيها.

















