مخطط تفريغ العراق من علمائه
يكفينا فخرا إنّ الله سبحانه وتعالى إختار لأمتنا العربية مكانة متميزة بين الأمم والشعوب وما يثبت قولي هذا إنه عزوجل اصطفى من بين صفوفها نبيا ختم به الأنبياء والأديان السماوية وانشاء الله العظيم لهذه الأمة الصادقة الأمينة بقدرته على كل شيء أن تنجب علماءأجلاء على مر العصور متخصصين في جميع مجالات المعارف ذات الطابع العلمي والإنساني وبحـــــــسب هذا التكوين الرباني اصبحت امة حضارة وقانون عادل مما دفع ذلك بالإنسانية الى التحري في تراثها العملاق وعلومها بأوجهها المتعددة فهما الشاهدان على قدم هذه الأمة التي باتت اليوم هي السبب وصاحبة الفضل في خلق العلماء في هذا الجزء من المعمورة وغيره وبالتالي تمكينهم من ابتكار الطائرة والقطار والصاروخ والقمر الإصطناعي وما الى ذلك من الإختراعات الأخرى .
فتحية وألف تحية وكل الخير لأمتي العربية وعلمائها المنتجين ولأعدائها من الداخل والخارج كل التعس ورغم كل التحديات فهي جادة في رفد الإنسانية بالعلماء مثلما ترفد ذاتها بهم والدليل على ذلك إنّ حال جامعات أوربا الآن مزدهر وباهر بما يتناسب وحجم اهتمامات تلك البلدان بالعلم واصحابه كونها تغص بكبار العلماء من العرب حيث اغنوا تلك الجامعات ببحوثهم المنهجية الموضوعية المحكمة التي كانت الأولى على بحوث أقرانهم من العلماء الأجانب.
وعندما نستعرض حال علماء هذه الأمة في بلاد الرافدين بعد سنة 2003 فيذكرني كانت هناك صروح علمية راقية في العراق لها حضور مضيء في ذاكرتنا وهذا مايؤكد أنّ البنى التحتية للتعليم كانت تتمتع بالدعم والرعاية من لدن النظام الحاكم آنذاك ولكن باحتلال أمريكا للعراق تعرض التعليم الى ضربة كبيرة وتدمير شامل لكل مفاصله مما أدى هذا الفعل الكارثي الى هروب كوادره المتمرسة والمبدعة الى دول أخرى بعد حملات تصفية استهدفت حياتهم تقودها جهات من الداخل مأجورة من خارج الحدود وهم في الواقع ثلّة من اللّصوص والقتلة والمفسدين والعملاء والطائفيين افسدوا السياسة وخرّبوا الدين ولا يمتلكون ذرة من الأخلاق والقيم. وانّ الهدف الأساسي من هذا المخطط هو إخلاء العراق من علمائه لأنهم جمع يخيفهم النور الذي يطرد قوى الظلام والتخلف والجهل فالذي ينظر إن العراق واقع في ازمة فهو واهم بل هو في حقيقة الأمر واقع في كارثة تتمثل بصراع طائفي يزداد عمقا في هذا البلد من يوم الى اخر أمريكا مسؤولة عنها ومن جاء معها وصفّق لها على احتلال العراق هو يتحمل مســــــؤولية أكبر من المسؤولية التي تتحملها الولايات المتحدة الأمريكية في بناء عراق بهذا الشكل الطائفي المخيف انه مشروع ليس فيه فائدة advantage للعراقيين بل دمر اقتصادهم الذي جعلوه ريعي يعتمد على النفط فقط وأهان كرامتهم وحصد أرواح شبابنا وشيوخنا وأطفالنا وحرائرنا وقد توجه في أول خطوة له نحو التعليم لإستهداف بناه التحتية وتغيير مناهجه بما يتوافق ومخططه المبني على عقيدة الشيطان ليكون تعليما بائسا فاسدا غير معترف به من قبل منظمة اليونسكو للثقافة والعلوم كونه عاجزاً عن تحقيق أي تقدم تنعم به البلاد. اذن لابد من الحاجة الى ثورة للإنقلاب على هذا المشروع القاتل وأدواته العفنة من المشعوذين والدجالين كمنطلق لتأسيس نظام حكم وطني حقيقي مستقل الإرادة يمثل كل العراقيين دون النظر الى إنتماءاتهم المذهبية ومؤمن بوضع برنامج وطني يعيد للإنسان العراقي كرامته وحريته الحقيقية ويكفل في أولوياته عودة الكوادر العلمية الى جامعاتهم لإنقاذ التعليم من محنته وبنائه على أسس علمية ووطنية تنعكسان على العراق وأهله بالتقدم والإزدهار والعيش بأعلى درجات الرفاهية والنعيم.
جاسم محمد حمزة
























