محنة التجربة الديمقراطية في العراق

محنة التجربة الديمقراطية في العراق
لاشك أن التجربة الديمقراطية في العراق تعيش هذه الايام اصعب مراحلها ، في ظل هذا الاحتدام والتنافر والتقاطع بين رموز وقوى وعناصر المشهد السياسي العراقي فبالرغم من مرور عشر سنوات مريرة على التجربة الامريكية للديمقراطية في العراق الا أنها لم توفق لحد الان بالوصول الى نظام سياسي مستقر ، اذ اتسم النظام الذي افرزته هذه التجربة بكثرة الازمات والسجالات الحادة والمواقف المتشنجة بين الاطراف (المتشاركة)في الحكومة في سياق جهد بات واضحا” للنيل من صلاحيات الحكومة الاتحادية المقرة في الدستور العراقي النافذ والذي تم التصويت والاتفاق عليه عام 2005 . في حين تحاول الحكومة الاتحادية تثبيت واستخدام صلاحياتها المقرة دستوريا” ..
والغريب في الامر أن جميع الاطراف المتشاركة في الحكومة والعملية السياسية العراقية التي افرزت ما سمي بـ(حكومة الشراكة الوطنية) كانت قد اتفقت ضمنيا” منذ الشروع بالعملية السياسية عام 2003 ، على اضعاف الحكومة المركزية وتقوية حكومات الاقاليم والمحافظات بدعوى عدم اتاحة الفرصة مستقبلا” لعودة النظام الشمولي الدكتاتوري الى العراق من خلال حكومة المركز في بغداد ؟ وهذا التوجه الغريب في الانظمة الفدرالية (الاتحادية) تنفرد به التجربة الامريكية للديمقراطية في العراق التي جاء بها الحاكم الامريكي بول بريمر عند تشكيله لمجلس الحكم الانتقالي عام 2003 . بالرغم أن النظام الاتحادي للولايات المتحدة الامريكية والديمقراطية الامريكية قد اعطى صلاحيات واسعة للإدارة الامريكية الاتحادية في واشنطن العاصمة . كذلك فان التجربة الديمقراطية البريطانية العريقة قد اعطت صلاحيات واسعة لحكومة رئيس الوزراء البريطاني ، وهو ما نلمسه في التجربة الاتحادية الالمانية والكندية والروسية وغيرها من التجارب الديمقراطية ولم تتحول تلك التجارب الى الأنظمة الشمولية الدكتاتورية …
ومن غرائب النظام الديمقراطي الاتحادي الفدرالي العراقي أنه يشتمل على مؤسستين امنيتين كبيرتين واحدة تحت قيادة اقليم كردستان والاخرى تحت قيادة بغداد بالإضافة الى ميلشيات حزبية وطائفية عديدة لاتزال تعترف الحكومة الاتحادية بفضلها وجهدها ونضالها في ازالة النظام الدكتاتوري السابق ؟ وهي مفارقة يرفضها الامريكان بدليل مطالبة الكونغرس الامريكي من خلال وفد ارسله الى بغداد عام 2011 بتعويضات عن الجهود والتضحيات التي بذلها الامريكان لإسقاط نظام صدام حسين !
ان ازمة العلاقة بين الحكومة الاتحادية والمحافظات والاقليم التي تفاقمت بعيد الانسحاب الامريكي من العراق نهاية شهر كانون الاول 2011 توخت اضعاف اي دور فعال ومؤثر للحكومة الاتحادية في ادارة شؤون البلاد وفق الصيغ التي اقرها الدستور العراقي نفسه واتفقت عليه اطراف العملية السياسية الامر الذي بات يهدد استمرارية العملية السياسية العراقية وكذلك يهدد السلم والتعايش الاهليين في العراق .
ان المحاصصة الطائفية والاثنية التي اقيمت على اساسها التجربة الامريكية للديمقراطية في العراق أخذت تحقق الاهداف التي ارادها لها المحتل الامريكي والتي جسدها قانون الكونغرس الامريكي بتقسيم العراق الذي صدر على اساس مشروع تقدم به للكونغرس نائب الرئيس الامريكي الحالي بايدن وعرف بـ(مشروع بايدن لتقسيم العراق) . والى أن تنضج الظروف الموضوعية لعقد مؤتمر او لقاء او اجتماع لأطراف العملية السياسية العراقية للخروج من هذا المأزق فان التجربة الامريكية للديمقراطية في العراق ستفرز من العجائب والغرائب الكثير الكثير … وكان الله بعون الشعب العراقي …
عماد علو
AZP02