محاكم الغربان – احمد عباس الذهبي

محاكم الغربان – احمد عباس الذهبي

من حقنا كشعب أن نعرف ونفهم ماذا يدور ويجري داخل أروقة مجلس النواب وبماذا تفكر الحكومة، وإلى أين نحن سائرون؟ لأننا نحن جميعا في قارب واحد ونطالب بمعرفة الخلل والحقائق لمحاسبة المقصرين اذ لا يجوز السكوت إلى ما لا نهاية، ونحن هنا لا ندعو للاعتصام أو عمل مظاهرات أو النزول للشارع، لا سمح الله، كما فعلها البعص سابقا، بل ندعو للتفاهم والتقارب والتعاون للإصلاح السياسي والقضاء على الفساد، ولمراجعة الأوضاع المتردية، وما أصابنا من تقصير وتقاعس وتباطؤ في عدم جديتنا في سرعة الإنجاز وسير المعاملات ولوضع الحلول لمشكلاتنا المعلقة بالابتعاد عن التهاون والتراخي والمجاملة في تطبيق القانون بمسطرة واحدة لفرض هيبة الدولة على الجميع والتي تنصب بالتأكيد لصالحنا وللوطن، وأن نتعلم من سلوك الحيوان بما يسمى في محاكم الغربان والتي تحكمها قوانين العدالة الفطرية التي وضعها الله سبحانه وتعالى لها اذ من يخرج على النظام المعمول به يطبق القانون عليه بكل عدالة وشفافية، والذي يجب أن نتعلم منها تفعيل تطبيق القانون بكل حزم وحسم، ولما لا فنحن تعلمنا منها دفن موتانا حين بعث الله سبحانه وتعالى الغراب ليعلم بني آدم دفن موتاهم .

والمطلوب احتواء خلافاتنا وتجاوز أزماتنا بتعقل وهدوء بعيدا عن الصراعات والعداء وفتح الجبهات وتعقيد الأمور لأن ما يحدث اليوم يستوقفنا كثيرا لما نشاهده من عدم انسجام وتأزيم وتوتر دائم بتلك العلاقة المشروخة ما بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ، وكأن لكل واحد منهما أجندته الخاصة البعيدة كل البعد عن ما يهم الوطن والمواطن والتي تنعكس بلا شك سلبا على الخطط التنموية الستراتيجية الشاملة المستدامة وعلى صنع السياسات العامة والشراكة المجتمعية وتزيدنا تخبطا وتعثرا وتخلفا وتباعدا وفرقة .

ومن هنا لابد أن نختار نخبة من أهل الثقة والمعرفة والخبرة من وجهاء المجتمع من أعلى المستويات ومن كل أطياف المجتمع من الرجال الأتقياء المخلصين الأوفياء، قولا وعملا، لما لهم من سمعة طيبة ومكانة ورؤية ثاقبة مستقبلية لوضع حد لما وصلنا إليه بدل من هذا التفرج والبكاء على اللبن المسكوب .

الوضع المأساوي والخراب والدمار الحاصل في البلاد العربية سواء كان ماديا أو معنويا والذي لم يتوقف بقتل البشر فحسب و إنما راح يقتل الحيوانات والنباتات  هو ما أجبرنا على تحليل الواقع الراهن الذي يستند إلى فقدان وجود حوار بين البشر.

و من هنا نتساءل عن السبب، هل هو عدم قدرتنا على التعامل مع بعضنا البعض أو أنه بسبب انعدام قابلية التعلم من بعضنا البعض والاعتراف بالآخر؟  و بناء على هذا الواقع المرير يتوجب علينا الرجوع إلى التاريخ العربي الأصيل الذي يستند إلى الحكمة والتشاور وليس إلى النظريات الأيديولوجية الغربية العقلانية التي لا تُناسب شعوبنا الشرقية في هذا العصر على الأقل وإذا أسقطنا هذا الواقع على التقلبات العربية بشكل عام  فإننا نجد أن عدم وجود مبادئ فلسفية عقلانية مقنعة و أصيلة .

   وكما قال كارل ماركس : بدون نظريات لا توجد ثورات ومن هنا نستطيع القول : إذا فُقد الأمل بالحوار بين البشر فيجب أن نتعلم من عالم الحيوان

والذي ورد ذكره في القران الكريم  نتمنى ان نرتقي بالحوار الناجح لبناء العراق .

ربي يوفق الجميع لخدمة وطني