
فم مفتوح .. فم مغلق
مبادرة (الزمان) الثقافية – زيد الحلّي
في سلسة مبادراتها ، بالترحيب في اصدارات كتابها ، شهدت قاعة صحيفة )الزمان( الجمعة المنصرمة ، حفلا ثقافيا ، تمثل بتوقيع كتابين هما ( سنوات الحبر ) للزميل رباح آل جعفر و( الصحافة الرياضية في قرن) للزميل هشام السلمان ، وبهذا بالتقليد الثقافي يعود الحرف النقي ، ليشكّل فسحة ثقافية، مشرعةً أبوابها أمام الاصدارات الجديدة .. يعود لحناً جميلاً ، حاملاً معه راية الكتاب واليراع، مسلطاً الضوء على نتاج الكُتاب ، ناشراً الكلمة والفكر على مساحة الوطن كلّها ، وقد اتّسم الحفل الذي بدأ بكلمة رئيس التحرير ، بالتنظيم الذي يليق بالكلمة الثقافية ، وشكّل إضمامة من الألفة تمثل بالحضور الرائع من الكتاب والزملاء .
كتاب الزميل الكاتب رباح آل جعفر، موضوع عمودي لهذا الاسبوع ، فيما سيكون لكتاب الزميل هشام السلمان ، قراءة في وقت لاحق ان شاء الله ..
مئات الاعمدة الصحفية ، ضمها كتاب ( سنوات الحبر) .. وهي اعمدة اكدت ان كاتبها له رؤية ، وفكر ، وموقف ، ولديه جمهور قارئ ، ومعروف ان فن كتابة العمود الصحفي ، صعب جدا ، يخشاه الكثير من الصحفيين ، كونه يتسم بقاعدة ذهبية صعبة المراس وهي ” ما قل و دل” بمعنى ، أكبر كمية من المعاني بأقل الكلمات.. وقد امتاز آل جعفر بهذه الخصلة المهمة ، فحازت اعمدته على اعجاب متابعيه ، فانت تقرأ له ، متذكرا الشاعر الكبير نزار قباني، عندما تغنى بالحرف قائلاً:
يا أصدقائي جربوا أن تقرأوا كتاب
أن تكتبوا كتاب
أن تزرعوا الحروف والرمان والأعناب.
حين ، تبحر في قراءة كتاب ( سنوات الحبر) تجد ان حروفه ، تدعوك ان لا تكون كريماً مع البخيل ، ولا بخيلاً مع الكريم ، ولا متحدثاً مع الجاهل ، ولا قاسياً مع من يحبك ، ولا تكن لينا مع من يغار منك ، لكن كن كالمطر .. أينما وقع نفع ، وهي دروس مهمة في سياق فهم الحياة ، تدل على ان الكاتب الحصيف ، عندما تكبر تجربته في العطاء الفكري ، فأنه يكتب بقلم حبر، لا يقبل المحو ، وليس بقلم رصاص، مثل ادعياء الكتابة ، الذين دائما يمحون ما يسطرون من لغو الكلام !
بمختصر الكلمات اشير ، ان أهمية هذا الكتاب تأتي من كونه يتضمن الاطر المهمة في الكتابة بوصفها فناً راقياً.. خاضعا للتأمل ، كأسلوب من أساليب الصحافة، يجمع بين الواقع والطموح معا.. وصدقاً اقول ان العزيز آل جعفر اخذني في رحلة عميقة الابحار .
Z_alhilly@yahoo.com

















