ما بعد الفيتو
سعد عباس
الى أي مدى يمكن أن تمضي موسكو وبكين في حماية دمشق من البند السابع ؟. مع أن السؤال ذاته يجري تداوله بصورة معكوسة الى أي مدى ستراوح واشنطن وعواصم الغرب الأخرى في دائرة العقوبات والحرب النفسية الإعلامية والدبلوماسية والاستنزاف الاستخباري ؟.
وإذا كان السؤال الأول ينطوي على رفض صريح لهذا الفيتو من جانب معارضي الأسد وخصومه وأعدائه، وقبول صريح مشوب بالقلق من جانب نظام الأسد ومواليه وحلفائه، فإن السؤال الثاني ينطوي على انزعاح من وغضب على الموقف الأميركي والأوربي، من جانب الجمهور المتعجل سقوط الأسد ونهاية نظامه.
إنما السؤالان يفتحان الباب لتدخل عسكري يسخر من الوصفة الفرنسية التي كتبها الرئيس فرانسوا هولاند أو أولاند ، ومضمونها لا يزال ثمة متسع لحل سياسي وتسوية سلمية.
ما يثير القلق على سوريا والمنطقة كلها، ليس وقوع حرب، فحسب، فالتدخل العسكري لا عنوان له سوى عنوان الحرب ، بل إن مجرد وضع هذا الخيار قيد الحديث والتداول من شأنه أن يسمم مناخ المنطقة المتسمم أصلاً من صراعات شتى، أكانت محلية داخل كل دولة، أم بينية بين دولتين أو أكثر ، وبعضها صراعات مزمنة.
المشكلة أن الحلّ السياسي متعذّر لعدم توافر كثير من عناصره، ومعلوم أن الحل العسكري مقامرة، فلا ضمانات مؤكدة بأن ما بعد التدخل العسكري سيكون أفضل لضحايا العنف الراهن، ناهيك عن الضمانات المتعلقة بمستقبل العلاقات بين دول المنطقة، في ظل التناقض اللافت في المواقف بين حماس كبير لتغيير جذري في المعادلة السورية الراهنة، وممانعة شديدة للمساس بها.
المؤلم أن الشعب السوريّ يسدد فواتير باهضة في الحالتين، بعد أن انزلقت الأوضاع فيه الى ما يشبه كثيراً أوضاع العراق بعد حرب الخليج، يوم أصبح بقاء النظام عبئاً كارثياً والتخلص منه بتدخل عسكري خارجي عبئاً لا يقلّ كارثية.
سؤال بريء
ــ ما أبلغ من قول عبد الرحمن منيف الذاكرة لعنة الإنسان المشتهاة ولعبته الخطرة، إذ بمقدار ما تتيح له سفرا نحو الحرية فإنها تصبح سجنه .
جواب جريء
ــ قول ت. أس. اليوت مَنْ يغامرون بالذهاب الى أبعد الحدود هم وحدهم من يعرفون المدى الذي يمكن للمرء الوصول اليه .
/7/2012 21 Issue 4256 – Date Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4256 التاريخ 21»7»2012
AZP02
SAAB






















