ما أكثر المتغيرات – حسين الصدر

ما أكثر المتغيرات – حسين الصدر

-1-

المتغيرات أكثر من الثوابت لا في عالم السياسة وحدها التي ليس فيها صداقات دائمة ولا عداوات دائمة بل هناك مصالح دائمة تتغير على طبقها المواقف فالعادات والممارسات الاجتماعية متغيرة أيضا من جيل لآخر .

-2-

ومن أبرز الأمثلة على تغير العادات مسألةُ الطلاق .

انّ الأجيال الماضية كانت تنظر الى الطلاق كما تنظر الى أحكام الاعدام الصاددة من المحاكم الجنائية حيث تُخيّم السحب الداكنة على الأُسرة التي تنتمي لها المطلقة، كما أنّ المطلقة لم تكن تحظى باي تعاطف من قبل الغالبية العظمى من الناس، وليس ثمة مِنْ أَحَدٍ يفتح لها قلبه ويصغي لأقوالها، فهي الملومة عندهم، ولابُدَّ أنْ تدفع ثمن العجز عن التكيف مع  زوجها  فانتهى بها المطاف الى الطلاق.

-3-

واليوم وبعد أنْ كَثُرتْ حالاتُ الطلاق لم تَعُدْ الفتاةُ المطلقة تعاني مما كانت تعانيه المطلقات في الاجيال السابقة بل تحظى بكامل الاهتمام والعناية .

وآخر الاخبار في هذا المضمار :

انّ هناك حفلات ابتهاج تُقام هنا وهناك عند فك الارتباط بين هذه الفتاة وزوجها عبر الطلاق ، وأنّ أم الفتاة المطلقة وصديقاتها يحتفلن معها بهذه المناسبة .

وهكذا تَحــــَوّل الطــــلاقُ مِنْ هَمٍّ وشجن الى حَدَثٍ  يحتـــفل به ويبتهج ..!!

-4-

ونحن لا ندعي أنّ الابتهاج بالطلاق أصبح ظاهرة عامة وانما ندّعي أنَّ الاجواء الداكنة التي كانت تخيّم على المطلقة وعلى أسرتها لم تعد بتلك الدرجة الحالكة من السواد ، وانفتح الباب أمام ظهور فعاليّات جديدة بعيدة كل البعد عن الكآبة والأشجان والحسرات .

هذا نموذج واحد من المتغيرات المرصودة التي لا مجال لانكارها .