قمة سورية أردنية في عمان

دمشق – عمان- الزمان
اعتبر البيان الختامي لمؤتمر الحوار الوطني السوري الذي عقد الثلاثاء في دمشق، بدعوة من السلطات وحضور مئات الشخصيات، أن التشكيلات المسلحة هي «جماعات خارجة عن القانون». وفي البيان الذي تلته عضو اللجنة التحضيرية هدى الأتاسي، دعا المجتمعون إلى «حصر السلاح بيد الدولة، وبناء جيش وطني احترافي، واعتبار أي تشكيلات مسلحة خارج المؤسسات الرسمية جماعات خارجة عن القانون»، في إشارة ضمنية إلى قوات سوريا الديموقراطية التي يقودها الأكراد، وفصائل ومجموعات لا تزال تحتفظ بسلاحها عقب إسقاط الرئيس بشار الأسد.
شدّد الرئيس السوري أحمد الشرع الثلاثاء خلال افتتاح مؤتمر الحوار الوطني في دمشق على وحدة سوريا ووجوب «احتكار» الدولة للسلاح، معتبرا ان ما تشهده بلاده منذ إطاحة نظام بشار الأسد يشكل عنوانا «لمرحلة تاريخية جديدة».
ويغادر الشرع اليوم الى الأردن حيث يلتقي الملك عبدالله الثاني في اطار مشاورات ثنائية مهمة تخص التهديدات الإسرائيلية لسوريا والتعاون الاقتصادي بين سوريا والأردن.
وتشارك مئات الشخصيات في المؤتمر الذي دعت اليه السلطات الجديدة على عجل، في إطار مساعيها لإدارة المرحلة الانتقالية في البلاد، في مشهد لم تعتده الحياة السياسية في البلاد منذ عقود. فيما صدر عن المؤتمر عدد من التوصيات.
وانتقد مسؤولون من الإدارة الذاتية الكردية- قسد – التي تسيطر على مساحات واسعة في شمال وشرق البلاد، الثلاثاء استثناءهم من الدعوات لحضور المؤتمر.
غير ان عددا من الاكراد السوريين المستقلين شاركوا في الحضور، وترفض الإدارة الجديدة دعوة اية جهة تحمل السلاح بمعزل عن الدولة السورية.
في كلمة من قصر الشعب في مستهل المؤتمر، شدد الشرع على أن «وحدة السلاح واحتكاره بيد الدولة ليس رفاهية بل هو واجب وفرض»، مشددا على أن «سوريا لا تقبل القسمة فهي كلّ متكامل وقوتها في وحدتها». وأكد الشرع كذلك العمل على تشكيل هيئة لتحقيق العدالة الانتقالية في البلاد التي حكمتها عائلة الأسد بقبضة من حديد لأكثر من خمسة عقود.
وتوجه الشرع الى المشاركين وبينهم ممثلون عن المجتمع المدني وعن الطوائف وشخصيات معارضة وفنانون، بالقول «سوريا اليوم دعتكم جميعا لا لتختلفوا بل لتتفقوا، دعتكم للتشاور في مستقبل بلدكم وأمتكم والأجيال اللاحقة بكم، فالأحداث الجارية عنوان لمرحلة تاريخية جديدة». وعلى هامش انطلاق أعمال المؤتمر، كتبت عضو اللجنة التحضيرية هدى الأتاسي على منصة «أكس»، «يوم يُسجَّل في التاريخ كتجربة جديدة يعيشها الشعب السوري، وسط مشاعر متباينة من الفرح والقلق والمسؤولية».
وتابعت «خطوة نأمل أن تكون بداية حقيقية لمسار يعيد لسوريا استقرارها ووحدتها».
وجاء تنظيم المؤتمر قبل أيام من تشكيل السلطات حكومة انتقالية مطلع الشهر المقبل. وكان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني تعهّد في وقت سابق أن تكون الحكومة «ممثلة للشعب السوري قدر الإمكان وتراعي تنوعه».
وانتقد 35 حزبا من الأحزاب الموالية لقوات قسد فيما يسمى منذ نظام بشار بالإدارة الذاتية الكردية الثلاثاء التمثيل «الشكلي» في المؤتمر. واعتبرت في بيان اصدرته الثلاثاء أن «مؤتمر الحوار الوطني الحقيقي يجب أن يكون شاملا (…). أما المؤتمرات التي تُعقد بتمثيل شكلي لأفراد لا يعكسون حقيقة المكونات السورية، فلا معنى ولا قيمة لمخرجاته».
ولا تتجاوز نسبة الاكراد اكثر من خمسة في المائة من عدد سكان البلاد، و لا يحملون الجنسية السورية بسبب تجمعهم في مناطق سورية عبر هجرات جماعية في اعقاب الحرب العالمية الأولى . وقال حسن محمّد علي، عضو الهيئة الرئاسية في مجلس سوريا الديموقراطية المنبثق عن الإدارة الذاتية، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن ما قامت به اللجنة التحضيرية «ستكون له تداعيات سلبية ولن يأتي بحلول للمشاكل والقضايا التي تعانيها سوريا منذ عقود».
وحذّر الناطق باسم قسد – قوات سوريا الديموقراطية فرهاد شامي من أن «استبعاد» قواته مع «شرائح واسعة من المجتمع السوري» يؤكد أن المؤتمر «موجه لإرضاء الخارج وليس البحث عن مستقبل أفضل مع شركاء الداخل». وقال المنظمون في وقت سابق إنه لم يتم توجيه دعوة الى أي كيانات أو تشكيلات عسكرية ما زالت تحتفظ بسلاحها، في إشارة الى قوات سوريا الديموقراطية، الذراع العسكرية للإدارة الذاتية. ودعت السلطات الجديدة كل الفصائل المسلحة ومن بينها قوات سوريا الديموقراطية التي تلقت دعما أميركيا كبيرا خلال سنوات النزاع السوري، إلى تسليم أسلحتها. وأعلنت مرارا رفضها الحكم الذاتي الكردي. وبعد افتتاح المؤتمر، جرى توزيع المشاركين على ست ورش عمل، تسنى لمن يرغب من السوريين المشاركة فيها عبر رابط إلكتروني. وأحصت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» مشاركة أكثر ستة آلاف شخص، غالبيتهم من الخارج.
وتناولت ورش العمل ست قضايا أساسية، بينها «الحريات الشخصية» و»البناء الدستوري»، إضافة الى «العدالة الانتقالية». وتعهد الشرع في هذا الصدد بالعمل «على تشكيل هيئة للعدالة الانتقالية ترد الحقوق للناس.. وتقدم المجرمين للعدالة».
وجالت اللجنة التحضيرية للمؤتمر التي شكلتها السلطات الشهر الحالي من سبعة أعضاء بينهم سيدتان، على محافظات عدة في الأسبوع الماضي، والتقت بأكثر من أربعة آلاف شخص من رجال ونساء، وفق ما أعلنت الأحد.
واعتذر مدعوون مقيمون خارج سوريا عن حضور المؤتمر، نظرا لاستحالة ترتيب السفر بسبب ضيق المدة الفاصلة بين توجيه الدعوة الذي بدأ الأحد، وموعد المؤتمر.























