واقعيات حنان الشندي
لوحات بلون الحياة – فنون – خضير الزيدي
تحمل اللوحة الواقعية سحرها البراق اينما اتجهت وتنطوي الاشتغالات المعرفية في بنائيتها على اكثر من صيغة لانها نتاج الذاكرة والمرئي معا واذا كان العمل الواقعي يملي على من يراه التامل والانتماء الى مساحة معينة من الواقع فان طريقة ضرب الفرشاة والتلوين والحيز الجمالي من خطابه الصوري يبقى محط انظار المشاهد والناقد معا ..ومنذ ان بين لنا فائق حسن في خيوله وواقعيته بان اهمية هذا الضرب من المدارس الفنية رهين بعمل الفنان وقابليته على توظيف الحياة بكل جزئياتها اصبح عندنا اليقن بان التحولات في شكل اللوحة الواقعية ليس في ايقاعها وتمثيلها وانما في اسسها وتجانسها والادراك الحسي الذي تشتغل عليه وفقا لتجانس المخيلة مع الذاكرة .اسوق هذه المقدمة واتذكر مقولة بول كلية (الرسم ليس عكس ما هو مرئي ) انها بحق جملة تنطوي على مصداقية من المشاعر تجاه فهم الرسم ..الرسم الواقعي الذي تعمل عليه الفنانة المغتربة حنان الشندي تجعلنا نعي قدرة العلاماتية الذاهبة في لوحاتها علامة الفرح والاسترخاء وموجة من الاعتزاز بالحياة حتى وان بدا الظلام والبؤس فيها قائما بمعنى انها تنشد للفرح اكثر مما تعطي الالم اهتماما وهذا التداخل بين المتناقظ ومصدره ينشئ منظومة من المؤثر البصري تعتمد في الاساس على طبيعة ما تحمله السطوح التصويرية من اسس ووحدات وما يتحقق من شبكة لونية تؤهلنا جميعا لمعرفة الحركة الحسية الدائرة في رحاب هذه الفنانة او التي تعمل عليها وفق منظومة التاثير الصوري الحساس .الواقعية التي اتحدث عنها ليست واقعية الغرب بل هناك محلية صرف تتجه لتوظيفها وهي موجة بنائية تجعلنا نقدر مركزية ذاكرة امرأة بغدادية عملت على اعطاء الحياة البغدادية والريف العراقي اهمية من التركيز ولا نشك بالجذور التي تنتمي اليها طالما الصياغات البنائية التي تتضمنها اللوحة هي قواعد لفعل نفسي خال من التعقيد والغالب من الفنانين الواقعيين يعون ان بهرجة الالوان وتحميل اللوحة وحدات مصغرة قد تربك عين المشاهد ولكن ما لجأت اليه حنان الشندي بكل عناصر لوحتها جعلتنا نعي الاشارة نفسيا وذهنيا من حيث تداخل الالوان ومتناقضاتها وهذا ضرب من المهارة التي تلجأ اليها لتترك توزيعا صوريا يظهر مدى قابلية التواصل الصوري مع حسية تاثيره البصري مثلما يحدث في الازرق الصارخ بطاقته والترابيات القابلة للتغير ،هذه الفنانة لا تريد ان تظهر مهارة الاسلوب بقدر ما تمهد لاعطاء الاشارة ومقصدها متخيلا ونظارة وهي تحيلها الى انشائية تحرك الجوارح وتعالج الاختلاف الحياتي لانه يحمل متناقضات اوسع مما يتصوره العقل لهذا هرعت للذاكرة ولجأت للطبيعة الخلابة لتجد ضالتها من تلخيص اصالة لمضمون انساني..لم اجد في واقعياتها ما يدعو لتوظيف الحياة الغربية بل مثلت حياة عراقية وعكست خيالا صادقا من الانتماء وانا على يقين حينما تذهب لتمسك بفرشاتها وقماشتها البيضاء تستظل تحت الطبيعة الغربية ولكن اعتزازها بهويتها تجعلها تستسلم لمحاكاة تكوين شرقي وبيئة عربية وعلى هذا الاساس تريد ان تلخص دلائل واقعيتها بانسجام شكلي دال ومحسوس تعبيري خاص فكيف يحدث هذا الطراز البنائي دون الاستعارة والاهتمام بحيز بواعث الاغواء ؟ في اعمالها الواقعية نراها قد لجأت الى الطبيعة وليس للاسواق والازقة والمحلات والتكوين البنائي والمعالجة الاسلوبية القائمة هنا اعتمدت تمايز ازاء لوحات غائرة في رسم الاشجار والنخيل وانصبت بتنوع راسخ للطبيعة وكأنها لا تخفي استلهامها الشخصي وتوسيع معناه وما تمثله وثوقيات الطبيعة فهي لم ترسم خريفا تتساقط وريقاته بل اخضعت لوحاتها لاستيعاب جمالي بطابع احتفائي وبمقدورها ان تفعل العكس لكن خيار التسطيح كان مبتعدا والتحرر من قيود الرتابة كان قائما فصنعت لوحة استوعبت نفسيتنا من خلال فعلها الداخلي وهنا تكمن مهارة بنائية اللوحة الواقعية بان قدرتها في المفارقة وليس بالنسخ للبيئة ومهما تكشف حمولات الدلالة لمركزية في اللوحة الواقعية عند حنان الشندي فان اغراضها من الصياغة التعبيرية تزيدنا ضراوة وتبعث فينا حنينا مع انها لم تتلاعب بمخيلتها انما مثلت الرسم استجابة لذاكرتها لهذا ينشد الاخرون للعمل الواعي لديها لانه بتراكيبه وهيكلية السطح التصــــــويري الغامق او المثــــــــير غالبا ما يشير لمغزى نفسي مستند على اسس من الاعتزاز بالموروث والبيئة وشـــــــــــواهد يوميات الحياة العراقية من هنا يمكن ان القول بان محركات الاشتغال هي في الاساس نفسية بحتة ومعـــطيات الاشكال خالصة من الشوائب والكشوفات في تكويناتها تسرد حكايا متعـــــددة ولكنها حكايات تعود لنا جميعا لهذا تتوهج السطوح وهي تمثل توسيعا لاتجاهها .
























