لن نفترق أبداً- نص شعري – ‮ ‬علي‮ ‬مولود الطالبي

لن نفترق أبداً- نص شعري –  علي مولود الطالبي

( العراق )

ألفهُ : رمحٌ في خاصرةِ الرّيح

وعمودٌ مِن نورٍ و نار …

تقفُ

 و قد أسلَمَكَ محبوكَ المقودَ والعواطف

مِن كلِّ الجهات للطّوفان

“كلكامش” نبوءةٌ “أنكيدو” و لعنةٌ عشتار

أين شياطينكَ ؟

 بل قلْ أين تموّزُ الخرافةِ و لونُ المحار ؟

لدجلةَ و الفراتِ منتجعٌ في الخافق

و الأسطورةُ تستحمُّ في دمكَ

و تخرجُ عاريةً إلّا مِن آشور و سومر وجرح المظالم

لامهُ : لَمْ تزلْ منذ الخفقة الأولى

منبتُ الأنبياء و منبعُ الدم الوردي

المسفوح على العتبات

مددْ … مددْ أيها الرابضُ في عمقِ اللّحنِ المنبثقِ مِن الرّوح

مِن شارعٍ جانبيّ في حضرة المتنبي ،

يغسلُ مطرَ السّيّاب

ما فاض عن مقلةِ القول و ما ساح على حواشي الشعر

اللام ؛ اللامُ قاطعةٌ

 تقطعُ وجهَ الصمتِ و تهزُّ عرشَ الرّيح

و تقولُ للحوتِ أنا يونسُ الماءِ و خضرُ الحجرِ المنسيّ

في زاوية المرقد الخلفيّ

عينهُ : عينٌ على الطيفِ الموشّحِ بالصفاء

تمرقُ فتاةُ الماء في الرّوح …

تتركُ عطرها البابلي و حبّةَ عنبٍ أو تمرة

سنلتقي بعد حضارة

هذا يعني أننا لنْ نفترقَ أبداً

مِن هنا بدأتْ الخليقة و هنا تنتهي

ذي جرارُ “كهرمانة”

تفتحُ طينها على الرصافة و المنصور و كربلاء

و كلّ الوطن و تندلقُ في الجهةِ اليسرى للنهر

ذي أضلعي …

أعبروا أيها المغتصبون للونِ و الرائحةِ ،

لنْ تعبروا منها …..

ما دامتْ عيني على نبضكَ و نبضكَ فيّ و نحنُ المطر والشمس

راءهُ : رمنا المحبةَ في غيركَ وما إستطعنا

عدنا خائبين …..

ربحنا الرّيح ؛

ألا تشعرين بغداد بلهاثِ الطين فيكِ ؟

شرّقنا و غرّبنا و تهنا في كلّ البلاد

و عدنا راكضين نحو مرابعكِ والدروب

وحدكِ القلبُ و الأغنيةُ و الشعرُ والقافية

وحدُكِ أبجدية الكون و لغتهُ

و منكِ و فيكِ يحلو الشراب و السلام

ألفهُ : مرةٌ أخرى …

ينتصبُ عمودُ النورِ ، يشدُّ وسطَ الحكايةِ إلى أولِها

كالخيزَرانة تمتشقُ يدي ما تبقى من القولِ و تمضي نحو

المدائنِ التي وحدهُ القلب شواسعها

 سامرّاء أو سررتُ بمرآكِ الذهبيّ

حبيبتي

و الكوفة تكفي محبتي دهراً من الإنتظارِ و في الأنبار

تحتفي الألوان بالبصرةِ و تعرّج على أربيل كي تنتهي

في ساحة كهرمانة …

هنا مبتدأ الحكاية و منتهاها

عبئي جرارُ شهريار بكلّ نبض الوطن

واعذريني قد نسيتُ أو نَسِيَتني

الحروفُ فمسامات الروح هي عراقُ البدن

قافهُ : قفي أيتها الحضارة ،

مهلاً ، مازال في الوفاضِ كلّ الحكايا

ما قلنا حرفنا في الحبيبِ و ما مدحناه ، مازلنا في البداية

سنقولُ و لَنْ ننسى بل سننسى حتى أحرفنا

لأن العراق …..

سنكتبهُ بماءِ الرّوح و نعمّدهُ بالنهرينِ و ننتهي فاصلاً في الحكاية

هذا وطني البوح طعم القصيد

والحلم الذي يولدُ ألفَ مرةٍ فوق شفاه الصبايا

وفرح الماء والعشب

أسميّكَ وطن العشقِ والنّشيد.