لماذا لا يعشعش الدولار في العراق ؟ – عبد الكاظم محمد حسون الخشالي

لماذا لا يعشعش الدولار في العراق ؟ – عبد الكاظم محمد حسون الخشالي

يعتبر الدولار احد اهم العملات العالمية أهمية فهو يسيطر تقريب على السوق العالمية كما يعتبر الدولار العملة المهيمنة على الاقتصاد العالمي خاصة في مجال بيع وشراء الطاقة والتبادل التجاري والتعامل المصرفي على الصعيد العالمي  ويعتبر مخزون الدولار لدى الدول مؤشر على قوة اقتصاد هذه الدولة او تلك كما أن مخزون الدولار يعزز العملة المحلية لأي دول كانت خاصة بلدان الدول النامية وتأتي قوة الدولار من قوة البلد التابع له وهي الولايات المتحدة الأمريكية المهيمنة على الاقتصاد العالمي .

ويدخل الدولار الى جمهورية العراق من

خلال صادرات النفط حيث يصدر العراق  ماكميته من النفط الخام العراقي على سبيل المثال لشهر  مارس/آذار 2023 نحو 100 مليون و913 ألفًا و27 برميلًا، مقارنة بـ92  مليونًا و255  ألفًا و610  براميل خلال شهر فبراير/شباط الماضي وبأسعار عالية نوع ما تصل في اغلب الاحيان إلى اكثر من  70دولار للبرميل الواحد وبلغ إجمالي واردات العراق لسنة  2022ما قيمته 115مليار دولار وهي اعلى نسبة بيع متحققة منذ سنوات ولكن للاسف على الرغم من كثرة هذه الأموال الداخلة وبالعملة الصعبة نجد ان تلك الأموال لا تستقر في العراق طويلا فهي سرعان من تهرب وتطير باجنحة من ورق لأيستيراد مواد غذائية من الطحين المكيس الأبيض والرز والالبان  والخضروات والفواكه وحتى الماء  من دول الجوار وقسم كبير من العملة يذهب لشراء الملابس والاحتياجات المنزلية والاجهزة الكهرباء  والسيارات والاسلاك والمواد الاحتياطية وكذلك المشتقات النفطية والغاز .ومن خلال التدقيق نجد  95 بالمئة من ألمواد المستهلة من قبل العراقيين هي غير عراقية وكأن العراق شعب مستهلك فقط لا ينتج وليس لدية جامعات تخرج الاف المهندسين  او الفنين في مجال الصناعة والزراعة والنقل والاتصالات  والمفروض كل هذه الفعاليات تنجز داخل حدود البلد لضمان بقاء تلك العملة داخل البلد من خلال  تشغيل عجلة الإنتاج في مجال الزراعة والصناعة والنقل …من منا لا يتذكر معاملنا الحكومية او الاهلية وهي تصنع الملابس من بدلات فاخرة ومن لا يتذكر مصانع المواد الغذائية من الخضروات المعلبة ومعجون الطماطم ومن منا لا يتذكر الصناعات الكهربائية ومن منا لا يتذكر صناعة الأجهزة الكهربائية والمحولات والقابلوات ..ان قررت دول التحالف إرجاع العراق قرون إلى الخلف فالتحالف قد ولى . اذا لماذا لا ينهض العراقيون لبناء كل شيء والاستثمار كل شيء واستغلال الموارد الطبيعية والطاقات الشبابية المعطلة  لنهوض بالعراق مجددا ولماذا نشتري كل شي من واردات النفط ؟ ولماذا المواطن هدفه ان يستلم راتب من الدولة  حتى وان لم ينتج شيء او يشتغل ساعة عمل على أقل تقدير ؟

وسائل انتاج

لماذا هذه العملة الصعبة وهي أكبر رأس مال لشراء واستيراد وسائل إنتاج  لبناء مصانع لإنتاج كل شيء طالما توفرت الارادة من الحكومات ومن الشعب لماذا ملايين الدولارات تذهب إلى شراء الأدوية والى كلفة العلاج في مستشفيات الأجانب خارج الوطن و لماذا لا نستوعب اطبائنا ونستغلهم احسن استغلال في  المستشفيات بعد بنائها وتزويدها بما تحتاج لتأهيلها ومنحهم الرواتب المجزية ونعزز مستوى التعليم في كل المجالات والنهوض بالصناعية الدوائية  …لماذا اغلب الطاقات الشبابية معطلة وهي تبحث عن امل في إيجاد  عمل ؟ لماذا لم تقوم الحكومة بأيجاد طرق لتشغيلهم لإنتاج ما يحتاجة العراق من الإبرة حتى السيارة ومن باقة الفجل حتى  رغيف  الخبز ؟ اضافة الى ماتقدم  هنالك قسم كبير من العملة الصعبة تطير بكل طلاقة ودون خوف  وبأجنحة من حديد عن طريق تهريب الأموال المسروقة من صفقات الفساد او السرقات المباشرة او الكمشنات لتذهب إلى بنوك العالم او لشراء عقارات او استثمارات خارج الوطن ولم تبقى تلك الدولارات التي هي بالمليارات في الجو العراقي لتستثمر في داخل العراق من خلال مشاريع منتجة سكنية او صناعية او زراعية او سياحية او نقل وبذلك تساهم تلك الأموال على الرغم من عدم شرعيتها بالنهوض بالعراق  للمساهمة في بنائه حتى تكفر بجزء يسير من عدم شرعيتها .وان كميات كبيرة من الدولارت تهرب خارجا وهي تأتي من بيع المخدرات التي اصبحت تجارتها وتعاطيها امر مخيف . ان كافة واردات النفط ومنذ  2003وما تلاه اغلبها قد طارت خارج الحدود ولم تستقر داخل الوطن على الرغم من حاجة الوطن لها في بنائه وتشغيل أبنائه الا ان تلك العملة الصعبة وبكمياتها الهائلة من الدولارات  لم تعشعش في العراق لتفرخ مشاريع واعدة وبنية تحتية وفرص عمل في كافة المجال وبناء مدن جديدة ومستشفيات كبيرة متقدمة ومدارس ومشاريع سكن وخدمات متقدمة تسد حاجة المواطن  … إلى غيرها من المشاريع .ولكن هذا لم يحصل للأسف الشديد.