لماذا رحلة فاشلة ؟- عبد المحسن عباس الوائلي

لماذا رحلة فاشلة ؟- عبد المحسن عباس الوائلي

لماذا هذا السؤال .. ! ! فالأجابة عليه تكون شكوى وأنا لا أريد اشكو لغير الله فالله وحده يعرف ما أعاني من الالام وأهمها الالم النفسي يحبسني وكأنه لا يخص سواي فعشت الفقر منذ الصغر ولم أعرف الطفولة ولا الصبا ولا الشباب فلم يبق عندي غير المشيب وفقدت اشياء كثيرة وكبيرة وتمتع بها غيري دون استحقاق واهم ما فقدته في الشباب أتاني دون موعد مسبق في المشيب فدقت باب قلبي الحزين أمرأة في منتهى الجمال والكمال والثقافة عرفتها من النظر اليها وسماع صوتها الموسيقي وكلامها المتزن فيه عمق في الثقافة وتجارب الحياة وكأن القدر ارسلها لي وانا في مثل هذا الظرف العصيب الذي لا يحلو لي فيه الا قلب يدق لجانب قلبي فبدأ قلبي بالانتعاش وكنت اقول في نفسي هل انا في حلم ليته يستمر ولا تكون له نهاية ام هي حقيقة واخشى من الحقيقة لأنها على رحيل دخلت قلبي احببتها بصدق كالصديق الحقيقي الذي يفرح الروح اذا احتاج اليه ويسرع لخدمتي دون ان ينتظر مني شيئا يتعامل معي بصفاء القلوب الله كم احب من يعطي ولا ينتظر ان يأخذ شيئا اتمنى ان يكون مثل الشمس التي تظلنا بنورها ودفئها وطاقتها دون مقابل حتى نهاية الحياة وبين فترة واخرى اعود لكآبتي فلا استطيع ان ازيح الافكار المأساوية من عقلي ولكن من يفهم كل هذه الطاقات الذابلة والمتراخية في اعماقي واعود اليك ياعزيزتي لأقول ليتني امتلك الفرح لا هديته لك ومعذرة فاني لا املك غير الدعاء لك بالسعادة حيثما ما كنت فالصداقة هي شجرة صلبة تمر بجميع الفصول وتبقى صامدة وكذلك الحب الذي يربطنا لقد اصبح قلبي قاحلا ً وأرى الاشجار يبست والازهار ذبلت والانهار جفت فهل من المعقول ان يأتي المطر ليسقي روحي المعذبة وعواطفي واحساسي المفقودة ما أتعس اللحظة والحياة ان أضعناها دون وجود الحب .. أحيانا تكون السعادة قريبة جداً الينا ولكن اعيننا تضع الحواجز لتجعلها بعيدة هكذا هي الحياة ياحبيبتي فلابد من وجود اشخاص نختلف معهم ويختلفون معنا ان اصابع اليد الواحدة لا تتساوى الا تستطيعين يا عزيزتي ان تفتحي لي نفقا بين روحك وروحي وتذوبني كما يذيب قدح الماء على الرمال ان قلبي كلما ادركه الموت اتاه سهم مضيئ يخترقه ويعيد اليه الحياة انت حياتي احس بالأمان معك في الفكر والتفكير والتعبير واستمد منك الحياة وهنا اجيب على سؤالك ولو انه فيه اثارة للشجون وحسرات وآهات بدأت ولا أظنها تنتهي حتى وان انتهى عمري فقد رزقني الله تعالت قدرته اربعة اولاد وثلاث بنات وبذلت عليهم من حيث املك ولا املك والحمد لله تمت فرحتي بهم فهم احبة قلبي اكملوا دراستهم ونالوا مناصب كبيرة في الدولة ولا زلت احمده واشعر بالتقصير ولكن ليس كل مايتمناه المرء يدركه فكنت اتمنى ان يكونوا اصحاب دين وعقل رصين ويشار اليهم بالبنان لما يتمتعون فيه من خلق واخلاق وسألت الله جل وعلا ان لا يدخل في قلوبهم الكبر لان هناك حديث لرسول الانسانية محمد صلى الله عليه وسلم يقول من دخلت ذرة كبر في قلب انسان لم يدخل الجنة ( وهذا معنى الحديث وليس النص الحرفي وتمنيت ان لا ينسوا ان اجمل نعمة في الارض الا وهي وجود والد لهم يقف بجانبهم داعيا الله لهم بالخير والبركات يحبهم بصدق خال من اي مصلحة كأن بداخله سعادة روحية ابدية عندما يسمع صوتهم او يسمعون صوته وينفذون ما يريد دون نقاش او مماطلة عن قناعة تامة ويعتبروه المثل الاعلى لهم ويفهمون ما يريد ويتجنبون كل مايزعجه ولو كان هذا على حساب راحتهم ويتذكروا انه كم ضحى براحته وماله وكل ما يملك لا سعادنا وهو المتفضل بعد الله علينا ولا ننسى بان الله اوصانا بالوالدين خيراً ولا نثير كل غبار يؤذي والدينا بقصداً او بدون قصد وان نكون امامهم كما امرنا الله ان نبسط لهم جناح الذل والذل للوالدين رحمة وعظمة لا توصف عند الله والبشر وكل شيء يعوض الولد والمرأة الا الوالدين والاخوة كم تمنيت ان يفهموا هذا كي يسعدوا واسعد انا فطموحي ان لا تكون فيهم شائبة تذكر ولا ارى احسن منهم في الخلق في التصرف في الدين والدنيا واحترام الوالدين وان يكونوا المثل الاعلى لمن يعرفهم ومضرب مثل لهم لم احصل على هذا كله واني لا اريد بعضه لانني اعطيتهم كل ما املك من المال والحلال والدعاء والعمل المتواصل وعملت من اجلهم اعمال شاقة واكثر من عمل وهو لا يتناسب معي ولكني اقول في نفسي كل شيء يهون في سبيل اولادي فا ريدهم الان ان يقولوا نفس العبارة كل شيء يهون في سبيل والدنا نجوع نتعب نتألم كل شيء يهون لأنه رد الجميل والباديء افضل ورضاء الله اولا ً واخيرا ورضاء الوالدين من رضاء الله وهم يفهمون ذلك لانهم اصحاب دين فقد علمتهم منذ الصغر للصلاة وحب الناس واحترامهم الكبير والعطف على الصغير وعلى كل مخلوق خلقه الله تعالت قدرته ولا يخفى على الله شيء وهذا امل وانا لا اريد لمراكب الامل ان تغرق بي وترميني الى اعماق سود وكئيبة وهنالك سؤال خفي اردده مع نفسي هل عندما يتقدم العمر بالانسان يصبح همه ان يتمسك بمشاعره بقوة حت لا تفر من امامه ! ؟ ام ان مشاعره تسيطر عليه وتجعله نبعاً صافيا ً يخرج ما في قلبه بدون اي اضافات مزيفة ولم يتحقق لي حلم مثلما اريد فأنا مرغم بالسير في رحلة فاشلة فهذا قدري فلم اجد الارض الصلبة التي اقف عليها وانا بهدوء لا ارى فيها احلاما مرعبة كانت امنيتي ولا زالت ان اجد أمرأة ذكية احبها واجعلها صديقة اكثر من زوجة تشاركني اهتماماتي وهواياتي ورغباتي واحلامي وامالي والامي وفشلي واحباطي ويمكن الاعتماد عليها في كل الامور واقضي معها ما بقي من حياتي . وهذا حلم ولكنه صعب التحقيق فلا تؤاخذني فانا مسؤول عما اكتبه واحسه بإلهامي وشعوري وواقعي الملموس الذي يعبر عما بداخلي … كم تمنيت ان اعيش في واحة خضراء في صحرائها المجدبة وهذه امنية لم تتحقق اذ لم تعد لي حياة اصبحت مجرد كيان بشري فارغ جثة هامدة تمشي على قدمين وكأنني حي في عيون الاخرين وميت في واقعي الفعلي يخيل اليَّ الان ان هناك دهرا ً طويلا ً يفصل بين الامس واليوم وهو سفر طويل ورحلة طويلة ولكنها فاشلة لذا قلت انها رحلة فاشلة الا وهي رحلة عمري قد يشاركني الكثير في هذه الرحلة ولكن عند الاغبياء رحلة سعيدة لانهم مليئون بالثقة وهنا اختم بقول احد الكتاب حيث يقول (الاغبياء مترعون في الثقة في حين يملك الاذكياء كل مبررات الشك )) .