كيف يفكر القتلة؟

كيف يفكر القتلة؟

سعد عودة

ان تكونَ شريفاً جدا او قواداً

هذا لايفسرُ شيئا في مسار الرصاصة

ولا يعني شيئا داخل إغماضةِ الموت

ولن يغيرَ كثيرا من شكل الجثة

ولايمنح للدودِ طعماً مختلفاً

فالقتلة متشابهون جدا

ويعرفون الفرارَ من المعاني بالوقت المناسب

يعرفون كيف يرفعون مبرراتهم على شكلِ اعلامٍ بألوانٍ مختلفة

ويوزعون أدلةَ الوجع على اجسادِ المقتولين

ويدعون نبوة العدم

ولكن المسافةَ تفضحهم في كل مرة

المسافةَ بينهم وبين ذواتِهم التي فرتْ مع اول رصاصة

المسافةَ بين فحولتِهم الخائبة وأنوثةِ الجثة المفرطة في الدلال

المسافة بين الدخول الى الحقيقة والخروج من الحلم

فالقتلة لايصدقون بحقيقةِ الجثث

ويعتقدون ان عالماً اخراً قادهم لامتحان الدم

وربما كائنات اخرى هي من حركتْ اصابعهم في مشهدِ الموت

ولكي يستمروا عليهم ان يبتكروا شرفاً اخراً

شرفاً اصفر اللونِ وغائر العينين

شرفاً مخصيا منذ طفولتهِ وحاقداً على دلالةِ الانتصاب

شرفاً يمنح للقوادين وجودهم وللمومساتِ مبررات الفعل

شرفُ القتلةِ ورائهم

وكل مايرونهُ الان صورتهُ المنعكسة من مرآةِ الفناء

وهذا يجعلهم يستمرون

وهم متأكدون انهم شرفاء جداً وإلهيون جداً

ويستحقون كل هذه الحياة

ما لايسطيعون تفسيرهُ

هو شرفُ الجثة الذي يبتسمُ بوجهِ السماء.