
كيف نصل إلى المجتمع المهذّب ؟ – عبدالهادي البابي
لقد أصبحت مشكلتنا اليوم إننا نفكر في كل الأمور بتوتر وعصبية وفورة أعصاب جامحة !!… في السيارة ..في المجالس العامة .. في الفيسبوك ..في العمل والدوائر والجامعات ..حتى في الرياضة وتشجيع الأندية نحن نتكلم بعصبية وتوتر وفوضى وإقصاء للرأي الآخر.. ..هذا هو حالنا ..وهذا هو طبعنا مع الأسف الشديد ..!
ومايخيفنا اليوم أكثر هو أننا أطلقنا العداء والكراهية والحقد كعنوان لطريقنا في إدارة الصراع مع خصومنا ومع من يختلف معنا في السياسة والدين والرأي ، وبذلك سنجني على أولادنا وأجيالنا حيث سنحولهم – من حيث نعلم أو لانعلم- إلى عدائيين ومنغلقين ومتزمتين في رأيهم وسلوكهم ، سنجعلهم يستهلكون كلماتهم وعلاقاتهم بالبغض والكراهية والحقد والتفكير بالإنتقام ، وربما يزيدون عليها أشياءاً بشعة أخرى لأنهم يعتبرون ذلك ضوءاً أخضر ممن يقتدون بهم في هذه الحياة .. لماذا لاتكن أرواحنا هي روح الإنسان الذي ينظر إلى من يختلف معه نظرة عطف وإشفاق ورثاء وأمل كبير لنرسم لوحة إنسانية لمستقبلنا … حتى لاتكن أرواحنا هي روح الإنسان الذي يشتهي الفتنة والكراهية…لماذا لانفعل عكس ذلك ونكون مجتمعاً مهذباً تغمره المحبة والتسامح !!؟
ولكن كيف ..؟ كيف نصل إلى مرحلة المجتمع المهذب في إجتماعاته ولقاءاته وحواراته ؟..كيف نصل إلى المجتمع الذي يملك نظافة اللسان ،ويمارس عملية إحترام الناس بعضهم لبعض ..!؟؟
ليس لدينا حل سوى أن تكون وسائل الصراع عندنا وسائل حضارية مهذبة ومعقولة حتى يمكن أن نصل في صراعاتنا سواء كانت سياسية أو إجتماعية أو عقائدية أو إقتصادية أو دينية أو ثقافية إلى النتائج والأهداف الكبيرة والمهمة في الحياة الإنسانية ، وأن تكن كلمتنا رحمة لا نقمة حتى على من يخالفنا في الرأي والإعتقاد والطريقة في الحياة .. لنتوقف …قبل أن نجني على أجيالنا ..

















