كه زال إبراهيم خدر.. نظرة في جماليات قصيدة

كه زال إبراهيم خدر..  نظرة في جماليات قصيدة

عدي العبادي

هناك علاقة جدلية بين المنجز الإبداعي و جماليات الحياة المتعددة كالحب والسلام والطبيعة وكثير من المبدعين صوروا لنا الحياة بجماليتها وعذوبتها من خلال إعمالهم الفنية بالمسرح والرسم والأدب والشعر وكان شعر أكثر حضور مميز في المشهد على اعتباره أكثر التصاق بالناس واظهر الشعراء إبداعات من خلال تصويرهم عالم افتراضي او رفض للواقع وخلق واقع مغاير وهذا ما نجد في نصوص الشاعرة الكردية كه زال إبراهيم خدر  أهديكَ ثلاثَ ورداتٍ منْ حدائقِ عشقي  الأولى كيْ ترقصَ علي يديْكَ  والثانيةَ لشفتيْكَ كيْ تغنّيَ بها والثالثةَ لعينيْكَ حتى تمسحَ بها دموعَكَ كيْ تعرفَ أنَّ حديقتي  لا توجدُ فيها يدٌ لسفكِ الدّماءِ  لا توجدُ فيها شفةٌ للغضبِ ولا توجدُ فيها عينٌ للبكاءِ تظهر الصورة الفنية في هذا النص من خلال وصف الشاعرة لحياتها التي مثلتها بالحديقة تعطي الزهور والدلالات في كلامها وهو إن الحب عندها مشروع بديل عن الشر وسفك الدم وهذه المفاهيم الجمالية تنبع من الذات في داخل المبدعة حيث تجد روعة الوجود بعيد عن الخراب والقتل وقد اشتغلت على بنيوية موحدة وحافظة على الإيقاع الداخلي للنص  بغيمة حمراء ارسم حرية الحياة باعماق قلوبكم الشبقة كدغدغة مطر املأ وطني بالالوان تحت ظلال قدك الون شفاهك بزهر الرمان بخط يدي ارسم ضاب جراحي النجمة احولها الى ضوء اصنع بها غابة خضراء اجدل ظفائر الشمس توظيف جيد للمفردات من خلال تعبير الشاعرة عن حبها وابتكارات شعرية جعلتها تصور عالم مغاير كغيمة حمراء ولون شفته كلون زهرة الرمان وهذا الطرح خيال إبداعي وكما يقول ايلمان كراسنو في كتاب الحداثة الجزء الثاني إن الانشغال التام بالخيال الإبداعي هو احد السمات المميزة للأدب المحدث يرجع اهتمام الفلاسفة بالخيال الإبداعي إلى القرن الثامن عشر وقد اهتم الكثير من المبدعين بصناعة الخيال ويكاد لا يخلو نص إبداعي، أياً كان من الخيال، بل أصبح الخيال أحد مقاييس الإبداع أنا”قبل أن أعرفك  رأيتك في أحلامي الواعية  أنا قبل أن أعرفك  اشتقت لرقصات اصابعك الحانية  وعشقت عينيك  المليئتين بالحب وقسمات وجهك الزاهية  أكثر ما في شعر الشاعرة الكردية كه زال إبراهيم خدر الشفافية والرومانسية فهي تبحر بالمتلقي الى ابعد ما يكون من خلال تمردها وهي تمارس طقوس الكتابة بحب كبير اي ان الشعر عند كه زال اشبه ما يكون بثورة عاطفية او عاصفة وجدانية تخرج منها الى شكل نصوص وهناك جواب إبداعية في منتجها حيث تعبر عن عشقها الأزلي إلى شخص وكانت تشتاق لرقصة إصبعه كل هذه الجماليات تجعلنا امام مشهد شعري رائع وقدرة في الخيال ووصف الجمال  عاهدت نفسي  ألا اشم أبدا وردة  لاتكون رائحتها كرائحة  أنفاسك  ولااشرب من ماء لايكون حلوا كحلاوة دمائك  ولاارتاح تحت ظل شجرة  لاتكون بقدر قامتك عالية  ولااقبل ضوء شمس  لايكون بقدر عيونك جميلة  ولابقدر نضارة وجهك بهية  هناك طابع جميل في كلمتها مع توحد الفكرة التي لا تفارق مخيلتها الحب والحبيب الذي تصفه كل مرة بشكل جديد لتعطي اسلوب مغاير وقد عرفنا عمق اشتغال الشاعرة على موضوع واحد لكن بطرق عدة وانتقالات متنوعة مستخدمه كل قدرتها في الكتابة الشعرية