كردستان والسودان والقائمة تطول -1- – طالب سعدون

نبض القلم

كردستان والسودان والقائمة تطول   -1-         – طالب سعدون

 

 في تقديري ، وعلى قدر اطلاعي ،  أجد أن موضوع الاستفتاء لم يأخذ مداه المطلوب في الكتابة ،  والتعليق ، والتوعية ،  والتحليل ،  والبحث ، والنقاش  والحوار الفكري ،  والحراك المجتمعي لتشكيل رأي عام  وطني حوله ،  لان المسألة لا تتعلق بطرف واحد ، أو بحق  دستوري ،  او مصلحة ذاتية ،  او حقوق خاصة بمكون معين ، بل بالوطن كله بكل مكوناته وابنائه ..

 فلماذا لم  تسلط  الاضواء بما فيه الكفاية  على الاستفتاء ، وبما يناسب خطورته ، ونتائجه  الكبيرة  ليس على  وحدة البلاد فقط  ، بل ستتعدى حدود الوطن ايضا …؟ !…

 أما التصريحات ، فهي مهما كان مستوى مطلقها ، أو مضمونها ، فليست كافية لوحدها في مثل هذه المواضيع  الحساسة ، التي تقرر مصير وطن ، قد تلقيه في مهب التراجع ،  والضياع ، والتشضي والتقسيم  الذي كنا نخشاه ، ويحذر الجميع  من الوقوع فيه …

 وغالبا ما تأتي  التصريحات لتوضيح موقف ،  كثيرا ما  يكون معروفا ، بحكم الخلفيات السياسية له ، ،  أو تكون ( لابراء الذمة ، واسقاط فرض ، ورفع العتب ) اذا جاز التعبير دون متابعتها لتحقق مضامينها ، لكي تأتي أكلها ، وتحقق الهدف المطلوب ، وهو الغاء  الاستفتاء ، وليس الاصرار عليه …

وبدءا  اقول ..عندما لا أكون مع الإستفتاء ، لا يعني ، أو يفهم  رأيي على  أنني ضد الاكراد  ، أو لا اتمنى الخير لهم ،  أو لست معهم في كل توجهاتهم ، بما فيها الصائبة ، ذلك محال بالنسبة لي  … بل اتمنى لهم  كل الخير ضمن خيمة العراق الكبيرة ، التي تجمعنا وتسعنا جميعا ، مثلما يتفاني  الجميع ، ومنهم الكردي ،  من أجلها ، ويقدمون أغلى التضحيات في سبيلها والدفاع عنها ، لكي تبقى ظلهم الظليل ، وحصنهم  الحصين ، ولم أتحسس  أبدا من أي مكاسب ، أو مغانم  يسميها البعض ، أو امتيازات حصلوا ، أو يحصلون عليها أبدا  مستقبلا ، ما داموا تحت هذه الخيمة وارفة الظلال ، وينعمون بخيرها العميم  ..

ولكني …

 انطلق  في رأيي  ناصحا من روح المواطنة التي تجمعني بهم ،  وهي القاسم المشترك بيننا – نحن العراقيين –  فلا أرضى لهم أن تفهم هذه  (الخطوة الخطيرة) من البعض على أنها  تمهد ( لتفتيت العراق)  وإضعافه ، أوتفتح الباب  واسعا لتقسيمه ، وتكون في الوقت نفسه  دليلا ماديا عمليا على نجاح  الطروحات  النظرية الخطيرة ، التي سبق وأن طرحت منذ زمن مبكر من دوائر غربية وامريكية وغيرها ،  وباحثين يدورون في فلك تلك الدوائر ، لتقسيم المنطقة ، ومنها العراق  ضمن مشروع كبير،  كان يطبخ على نار هادئة اصبحت ساخنة اليوم   ، ونصيبه منها  ثلاثة كيانات ، واحد  منها للاكراد .. بعد ان نجحت في بلد عربي أخر هو السودان ، الذي لم يكتمل نصيبه من التقسيم  بعد ، لان ما  مخطط له  هو أن يقسم على ثلاثة ، وليس على اثنين أيضا ، وهي مؤجلة الى حينها ، وليس ملغاة من خارطة  التقسيم التي تنتظر غيرها  من دول المنطقة نصيبها  فيها ، والقائمة طويلة ..

 ولا بأس من  الاشارة اليها  سريعا مرة اخرى بعد ان كنا تناولناها في مقالات عديدة  نشرت في  صــــــحيفة الزمان منها على سبيل المثال (أبغض حلال الدستور ، المنطقة وخطر التقسيم ، برنارد لويس وكيسنحر وغيرها ) …

فعلى سبيل المثال أعد المستشرق اليهودي البريطاني الاصل والامريكي الجنسية برنارد لويس ، الاستاذ الفخري لدراسات الشرق الاوسط في جامعة برستون دراسة  نشرتها مجلة الدفاع الامريكية اوائل الثمانينات من القرن الماضي  لتفتيت العالمين العربي والاسلامي  ،  من باكستان الى المغرب ، اكثر مما هو عليه ، وذلك بانشاء كيانات جديدة ،  وجعلها 8 8 دولة  بدلا من 56 دولة ، ، وذلك من خلال استغلال ما يسمونه الأنقسامات الطائقية والدينية والأثنية ، لخدمة المصالح الامريكية ، لتكون أساسا لأعادة ترتيب المنطقة بإنشاء دول  جديدة ، ممزقة ، وضعيفة ، تعصف بها المشاكل والخلافات ..

وبالتاكيد  ان الدراسة معروفة للجميع ومنشورة منذ زمن ، وموجودة في المواقع الالكترونــــــية ، وبالأمـــــكان الرجوع اليها … و تعرف كل  كل دولة من تلك الدول حصــــتها من تلك الكيانات الجديدة بسبب التقسيم ..

 وكان برنارد لويس الذي  يقول عنه هنري كيسنجر أنه تعلم من كتاباته الكثير ،  في غاية الصراحة والوضوح عندما أعلن بأن هذا التفتيت للعالمين العربي والاسلامي هو الضمانة الحقيقية لأمن ( اسرائيل ) ، وستكون هي الاقوى وسط هذه ( الفسيفساء ) …

 وهناك مسعى  اسرائيلي أخر  لتفتيت دول  المنطقة ، وبالذات العربية من خلال  استخدام  الاقليات العرقية والدينية والاثنية في هذه البلدان لجذبهم اليها بحجة حمايتهم من الاضطهاد في بلدانهم كما حصل مع اليهود في العراق  في الخمسينات  من خلال ترويج مثل هذه الدعايات المضللة  ونجحت فيها  ويتجدد اليوم بصيغ اخرى … وهذا ما ينبغي الانتباه اليه اليوم ايضا لكي لا تتكرر تلك الحالة مرة اخرى …

وللمقال بقية

{ { { {

كلام مفيد :

من عذب الكلام ( تظاهر بانك بخير مهما عصفت بك الحياة .. فالكتمان اجمل بكثير من شفقة الاخرين عليك ) …

                       { { { {