كتاب كوكاس..تحفيز للفكر وإضاءة للظلال -سعاد ازعتراوي

كوكاس‭ ‬مبدع‭ ‬يرى‭ ‬العالم‭ ‬بشفافية‭ ‬الشعر‭ ‬ويَعبُر‭ ‬الكتابة‭ ‬كما‭ ‬يعبر‭ ‬الحياة

ليست‭ ‬هذه‭ ‬قراءة‭ ‬نقدية‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬خطته‭ ‬يدا‭ ‬الكاتب‭ ‬والإعلامي‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬كوكاس‭ ‬وهي‭ ‬كثيرة‭ ‬ومتنوعة‭ ‬الفنون،‭ ‬ولا‭ ‬تدّعي‭ ‬لنفسها‭ ‬استكناه‭ ‬ما‭ ‬تحمله‭ ‬هذه‭ ‬الكتابة‭ ‬من‭ ‬لُمع‭ ‬وإضاءات‭ ‬وتحليل‭ ‬ورؤى‭ ‬ومسارب‭ ‬بعيدة‭ ‬الغور‭… ‬إنما‭ ‬هي‭ ‬قراءة‭ ‬مصاحبة،‭ ‬قراءة‭ ‬صاحبتُ‭ ‬فيها‭ ‬الكاتب‭ ‬ومنتوجه‭ ‬وكذا‭ ‬أخلاق‭ ‬الكتابة‭ ‬في‭ ‬السلوك‭ ‬اليومي‭ ‬للمثقف‭ ‬المرتبط‭ ‬بقضايا‭ ‬زمنه‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يفرط‭ ‬قيد‭ ‬أنملة‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬الإبداعي‭ ‬في‭ ‬كتاباته،‭ ‬صحافة‭ ‬كانت‭ ‬أم‭ ‬أدبا‭.. ‬لذلك‭ ‬فهذه‭ ‬القراءة‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬رسم‭ ‬بروفايل‭ ‬بأضلاع‭ ‬زمردية‭ ‬تحاول‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الكائن‭ ‬المتعدد‭ ‬الذي‭ ‬فيه‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬لوثة‭ ‬اللامنتمي‭ ‬كما‭ ‬صرح‭ ‬يوما‭. ‬

هناك‭ ‬كُتّابٌ‭ ‬يكتبون‭ ‬ليخبروا،‭ ‬وهناك‭ ‬من‭ ‬يكتبون‭ ‬ليخلدوا،‭ ‬وهناك‭ ‬من‭ ‬يكتبون‭ ‬ليكشفوا،‭ ‬وهناك‭ ‬قلة‭ ‬يكتبون‭ ‬لينسجوا‭ ‬من‭ ‬اللغة‭ ‬كونًا‭ ‬موازياً‭ ‬للحياة‭.. ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬كوكاس‭ ‬واحدٌ‭ ‬من‭ ‬هؤلاء،‭ ‬كاتبٌ‭ ‬لا‭ ‬تُختزل‭ ‬تجربته‭ ‬في‭ ‬وصفٍ‭ ‬أحادي،‭ ‬إذ‭ ‬يتحرك‭ ‬بين‭ ‬الصحافة‭ ‬والإبداع‭ ‬والنقد،‭ ‬مزوّدًا‭ ‬ببصيرة‭ ‬الشاعر‭ ‬وحسّ‭ ‬الناقد‭ ‬وحدس‭ ‬الإعلامي‭. ‬

لا‭ ‬يكتب‭ ‬كوكاس‭ ‬ليضيف‭ ‬سطورا‭ ‬إلى‭ ‬زحمة‭ ‬النصوص،‭ ‬بل‭ ‬ليستبطن‭ ‬السؤال‭ ‬الكامن‭ ‬في‭ ‬الظلّ،‭ ‬ليعيد‭ ‬ترتيب‭ ‬المشهد‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬صخب‭ ‬الاستهلاك‭ ‬السريع‭ ‬للأفكار‭. ‬في‭ ‬مقالاته‭ ‬وتحليلاته‭ ‬وحواراته‭ ‬النقدية،‭ ‬يذهب‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬القشرة‭ ‬الخارجية‭ ‬للواقع‭ ‬والنصوص،‭ ‬يتجاوز‭ ‬الخبر‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬تخفيه‭ ‬اللغة‭ ‬من‭ ‬تواطؤاتٍ‭ ‬وتردداتٍ‭ ‬وتأويلات‭ ‬واشتباكات‭.‬

يكتب‭ ‬كمن‭ ‬يضيء‭ ‬عتمة‭ ‬الأفكار‭ ‬بدل‭ ‬أن‭ ‬يعيد‭ ‬إنتاج‭ ‬الأضواء‭ ‬المألوفة،‭ ‬يحفر‭ ‬عميقا‭ ‬لا‭ ‬ليبلغ‭ ‬طبقةً‭ ‬صلبة،‭ ‬بل‭ ‬ليبحث‭ ‬عن‭ ‬الماء‭ ‬الذي‭ ‬يسيل‭ ‬خلف‭ ‬التصدعات‭ ‬والشقوق‭. ‬الصحافة‭ ‬عند‭ ‬كوكاس‭ ‬ليست‭ ‬تسجيلًا‭ ‬للوقائع،‭ ‬بل‭ ‬مختبرٌ‭ ‬لفهم‭ ‬نبض‭ ‬الزمن‭ ‬والتقاط‭ ‬ظلاله‭ ‬الخفية‭. ‬إنه‭ ‬كاتب‭ ‬ينحت‭ ‬المعاني‭ ‬لا‭ ‬ليستعرضها،‭ ‬بل‭ ‬ليصغي‭ ‬إلى‭ ‬ارتداداتها‭ ‬العميقة‭ ‬في‭ ‬الوجدان‭ ‬والواقع‭.. ‬في‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يكتبه،‭ ‬هناك‭ ‬رهبة‭ ‬أمام‭ ‬الكلمة،‭ ‬احتفاء‭ ‬بجوهر‭ ‬الفكرة،‭ ‬وافتتانٌ‭ ‬بالغموض‭ ‬الشفاف‭ ‬للحياة‭.‬

لكن‭ ‬الصحفي‭ ‬والناقد‭ ‬فيه‭ ‬لا‭ ‬يطغيان‭ ‬على‭ ‬المبدع،‭ ‬بل‭ ‬يغذّيان‭ ‬فيه‭ ‬رؤيةً‭ ‬أكثر‭ ‬رحابةً‭ ‬للعالم‭.. ‬في‭ ‬أدبه،‭ ‬هناك‭ ‬حساسية‭ ‬شاعرٍ‭ ‬يصغي‭ ‬إلى‭ ‬النبض‭ ‬الداخلي‭ ‬للأشياء،‭ ‬يستدرج‭ ‬التفاصيل‭ ‬الهامشية‭ ‬ليجعلها‭ ‬محورا‭ ‬للرؤية،‭ ‬يلتقط‭ ‬اللحظات‭ ‬التي‭ ‬تمرّ‭ ‬عادةً‭ ‬بلا‭ ‬اكتراث،‭ ‬لكنه‭ ‬يراها‭ ‬ككائناتٍ‭ ‬نابضة‭ ‬بالمعنى‭ ‬والتاريخ‭ ‬غير‭ ‬المكتوب‭.‬

لا‭ ‬يرضى‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬كوكاس‭ ‬بالمباشر‭ ‬والجاهز،‭ ‬بل‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬المجاز‭ ‬العميق،‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬الشعور‭ ‬الذي‭ ‬يظلّ‭ ‬معلقًا‭ ‬في‭ ‬الذهن‭ ‬كصدى‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تنتهي‭ ‬الكلمات‭.. ‬لديه‭ ‬لغة‭ ‬تتسع‭ ‬للحلم‭ ‬والفقد،‭ ‬للدهشة‭ ‬والانكسار،‭ ‬لحكمة‭ ‬العابرين‭ ‬الذين‭ ‬يدركون‭ ‬أن‭ ‬الحقيقة‭ ‬ليست‭ ‬مطلقة،‭ ‬بل‭ ‬محضُ‭ ‬انعكاسات‭ ‬في‭ ‬مرايا‭ ‬متعددة‭.‬

فهو‭ ‬ليس‭ ‬كاتبا‭ ‬عابرا،‭ ‬بل‭ ‬صوتٌ‭ ‬يسكنه‭ ‬القلق‭ ‬النبيل‭ ‬تجاه‭ ‬الكتابة‭ ‬والعالم‭.. ‬رجلٌ‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬الكلمة‭ ‬مسؤولية،‭ ‬وأن‭ ‬الفكرة‭ ‬لا‭ ‬تكتمل‭ ‬إلا‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تظلّ‭ ‬مشرعةً‭ ‬على‭ ‬التأويل‭.. ‬في‭ ‬الصحافة،‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬الأدب‭ ‬والنقد،‭ ‬لا‭ ‬يقدّم‭ ‬أجوبة‭ ‬جاهزة،‭ ‬بل‭ ‬يترك‭ ‬نافذةً‭ ‬مشرعةً‭ ‬للدهشة،‭ ‬للشكّ‭ ‬الخلّاق،‭ ‬وللأسئلة‭ ‬التي‭ ‬تظلّ‭ ‬تقودنا‭ ‬أبعد‭ ‬مما‭ ‬نظنّ‭.. ‬في‭ ‬نصوصه،‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬حضوره،‭ ‬هناك‭ ‬تواضعُ‭ ‬العارف،‭ ‬وقلقُ‭ ‬الشاعر،‭ ‬وفضولُ‭ ‬الصحفي،‭ ‬وعمقُ‭ ‬من‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬أجمل‭ ‬الأشياء‭ ‬هي‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تُمسك‭ ‬بالكامل‭.‬

شهادات‭ ‬كبار‭ ‬الكتاب‭ ‬والمفكرين‭ ‬والنقاد‭ ‬المغاربة‭ ‬والعرب‭ ‬حول‭ ‬إنتاجات‭ ‬هذا‭ ‬المتعدد،‭ ‬تبوح‭ ‬بأن‭ ‬كوكاس‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬صحافي،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬مبدع‭ ‬يسير‭ ‬على‭ ‬شفرة‭ ‬الفكرة‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الخطر،‭ ‬ينسج‭ ‬حروفه‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬الحافة‭ ‬ويغزل‭ ‬الواقع‭ ‬بالحلم‭. ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬في‭ ‬كتاباته‭ ‬مراوغا‭ ‬يهرب‭ ‬من‭ ‬الخطابات‭ ‬الرسمية‭ ‬ويسعى‭ ‬وراء‭ ‬المغامرة‭ ‬

الفكرية،‭ ‬فهو‭ ‬باحث‭ ‬دائم‭ ‬عن‭ ‬جذور‭ ‬الحقيقة،‭ ‬متسائلٌ‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬عابثٌ‭ ‬بالمسلمات،‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬قلم‭ ‬يكتب‭ ‬به‭ ‬هو‭ ‬آلة‭ ‬لحفر‭ ‬عميق‭ ‬لأنفاق‭ ‬الغموض‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬الحقيقة،‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬لكي‭ ‬لا‭ ‬نفهم‭ ‬ولا‭ ‬نموت‭ ‬بلداء‭ ‬وننام‭ ‬على‭ ‬وسادة‭ ‬القناعات‭ ‬الكسولة‮»‬‭ ‬كما‭ ‬صرح‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬حواراته‭.‬

أبصارنا‭ ‬تلتقط‭ ‬صورته‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬الكتابة‭ ‬الهادئة،‭ ‬التي‭ ‬تحتفل‭ ‬بجوهر‭ ‬المعنى‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬تحتفل‭ ‬بالمواقف‭ ‬العابرة‭.. ‬نلمس‭ ‬بين‭ ‬سطور‭ ‬كلمات‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬كوكاس‭ ‬عبقًا‭ ‬مميزًا،‭ ‬يخترق‭ ‬قلب‭ ‬الحدث،‭ ‬ويجدّد‭ ‬فينا‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التأمل،‭ ‬فكل‭ ‬جملة‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬له‭ ‬كأنها‭ ‬طيف‭ ‬يتسلل‭ ‬بين‭ ‬ردهات‭ ‬العقل‭ ‬والروح،‭ ‬ويستحثهما‭ ‬للذهاب‭ ‬أبعد،‭ ‬لتجاوز‭ ‬الظاهر‭ ‬إلى‭ ‬أعماق‭ ‬الجوهر‭. ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬كلمة‭ ‬يكتبها،‭ ‬يسحبنا‭ ‬كوكاس‭ ‬إلى‭ ‬عالم‭ ‬من‭ ‬التأملات،‭ ‬حيث‭ ‬يتلاقى‭ ‬الفكر‭ ‬مع‭ ‬الشعر،‭ ‬وحيث‭ ‬التحليل‭ ‬الدقيق‭ ‬يلتقي‭ ‬بالصور‭ ‬الجمالية‭. ‬وكأن‭ ‬قلمه‭ ‬لا‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬أفكار‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يسعى‭ ‬ليغمس‭ ‬من‭ ‬حبر‭ ‬الوجود‭ ‬ذاته،‭ ‬فيشده‭ ‬من‭ ‬تلابيب‭ ‬الزمان‭ ‬إلى‭ ‬فسحات‭ ‬الدهشة‭ ‬والتساؤل‭. ‬لا‭ ‬يخشى‭ ‬نقدًا‭ ‬ولا‭ ‬يُحابي‭ ‬سلطة،‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬قناعاته‭ ‬بقوة،‭ ‬ولا‭ ‬يُقيم‭ ‬وزناً‭ ‬للزمن‭ ‬المتسارع‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬الأفكار،‭ ‬بل‭ ‬يداعبها‭ ‬بعناية‭ ‬الشاعر‭ ‬في‭ ‬قصيدته،‭ ‬ليدعو‭ ‬إلى‭ ‬الحرية‭ ‬والتغيير،‭ ‬بوعي‭ ‬نقدي‭ ‬متزن‭ ‬لا‭ ‬بعقلية‭ ‬من‭ ‬يرى‭ ‬في‭ ‬الخراب‭ ‬بناء‭ ‬معماريا‭ ‬يليق‭ ‬بالأحياء‭.‬

كل‭ ‬كلمة‭ ‬لدى‭ ‬كوكاس‭ ‬لها‭ ‬نبضٌ‭ ‬خاص،‭ ‬وجرس‭ ‬يحفز‭ ‬المتلقي‭ ‬على‭ ‬التفكر‭ ‬في‭ ‬أبعادها،‭ ‬ولكل‭ ‬جملة‭ ‬غمزة‭ ‬في‭ ‬زاوية‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬تُرى‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬عينيه‭. ‬إنه‭ ‬الكاتب‭ ‬الذي‭ ‬يكتب‭ ‬بالروح‭ ‬كما‭ ‬يكتب‭ ‬بالقلب،‭ ‬حيث‭ ‬الكتابة‭ ‬جزءٌ‭ ‬من‭ ‬وعيه،‭ ‬جزءٌ‭ ‬من‭ ‬حياته،‭ ‬جزءٌ‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬البحث‭ ‬اللامتناهي‭ ‬عن‭ ‬المعنى‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬الوجود‭. ‬يجسد‭ ‬في‭ ‬نصوصه‭ ‬رؤية‭ ‬ذكية‭ ‬ومبصرة،‭ ‬يدعو‭ ‬الجميع‭ ‬للإيمان‭ ‬بأن‭ ‬الكتابة‭ ‬ليست‭ ‬مهنة،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬بحث‭ ‬مستمر‭ ‬عن‭ ‬الجمال‭ ‬في‭ ‬الحقيقة،‭ ‬والسحر‭ ‬في‭ ‬الكلمة‭.‬

كلما‭ ‬زرتُ‭ ‬عائلته‭ ‬انبهرت‭ ‬لاستغراقه‭ ‬وسط‭ ‬كومة‭ ‬كتبه‭ ‬الوفيرة،‭ ‬كلما‭ ‬التقيته‭ ‬صدفة‭ ‬وهو‭ ‬رفقة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬كتاب‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬استراحة‭ ‬بمقهى‭ ‬في‭ ‬شاطئ‭ ‬مانيسمان‭ ‬أو‭ ‬سابليت‭ ‬بالمحمدية‭.. ‬وكما‭ ‬تستهويه‭ ‬السباحة‭ ‬كطقس‭ ‬يومي‭ ‬كيفما‭ ‬كانت‭ ‬أحوال‭ ‬الجو‭ ‬أو‭ ‬البحر،‭ ‬يستهويه‭ ‬الغوص‭ ‬في‭ ‬الأحداث‭ ‬وفي‭ ‬اللغة‭ ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬لآلئ‭ ‬الفكر‭ ‬وجواهر‭ ‬المجازات‭. ‬هو‭ ‬كائن‭ ‬أدبي‭ ‬يغرق‭ ‬في‭ ‬التأملات‭ ‬الوجودية‭ ‬التي‭ ‬تتجاوز‭ ‬حدود‭ ‬الكلمات‭ ‬إلى‭ ‬جوهر‭ ‬الإنسان‭ ‬وحقيقة‭ ‬الكون،‭ ‬ليترك‭ ‬أثرًا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يقرأ‭ ‬له‭ ‬أو‭ ‬يسمعه‭. ‬فكل‭ ‬كلمة‭ ‬يكتبها،‭ ‬وكل‭ ‬حرف‭ ‬ينطقه،‭ ‬هو‭ ‬رحلة‭ ‬نحو‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬المعنى‭ ‬الضائع‭ ‬بين‭ ‬خبايا‭ ‬الحياة‭. ‬

عبد‭ ‬العزيز‭ ‬كوكاس‭ ‬كاتب‭ ‬يعبر‭ ‬هشاشة‭ ‬العالم‭ ‬بحكمة‭ ‬الشاعر‭ ‬وعمق‭ ‬الناقد،‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬الكتابة‭ ‬بوصفها‭ ‬استبطانا‭ ‬لا‭ ‬سردًا،‭ ‬إنه‭ ‬ذلك‭ ‬الحضور‭ ‬الأنيق‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬الصحافة‭ ‬وفي‭ ‬فضاء‭ ‬الأدب،‭ ‬حيث‭ ‬يتداخل‭ ‬صوت‭ ‬قلمه‭ ‬العميق‭ ‬مع‭ ‬نبضات‭ ‬الفكرة،‭ ‬ليترك‭ ‬أثره‭ ‬في‭ ‬العقل‭ ‬والروح‭.‬