كأن الجراح

كأن الجراح
الا كيف إن عشتُ الحياة مهجرا
وعشتُ بأوطان أراها ولا ترى!
فليس بأوطان الجراحِ ملامةٌ
ولكنّ جور الحاكمين بنا سرى!
فرحلي على الظهرِ الركيكِ مشيدٌ
يميلُ يمينا أو يسارا على الثرى
كتابي وقرطاسي علي تحسرا
متى يشعر الداري بقتلي وما جرى!
جراح مع (السياب) كنتُ حملتها
هو النزف مني لو اريك كما أرى
فكم من (كأناتٍ) علي تحسرتْ
كأني من معنى الجراحِ أنا الذرا
بكلّ (كأنات) الجراح موسمٌ
وتلك كأني تستغيثُ من الورى
فياوطني طالَ البلاءُ ولم يزل
يجرّ بويلاتٍ تفوق التصورا!
فلا نحنُ من أهل البلاد فخامةً
ولا نحنُ كالضيفِ الكريم إذا اقترى
هو الظلمُ فينا كالوباءِ مسيسٌ
يغذي جراحات الشعوبِ إذا اعترى
على هدمِ أوطاني تقامُ عروشهمْ
ويطلبُ مني أن أموتَ وأقبرا
وياوجعي تبقى تئنُّ من الأذى
كما أنت الثكلى تزيدُ التحسّرا
فياأمتي كم كان جرحا مضمخا!
لنقتلَ من نحمي ، نرومُ التحررا!
أخٌ يطعنُ الأخوان أين وصيةٌ؟
أخوكَ على السبعين فاحمل وإن زرى!
ألا كيف أخطو خائفا مُتحذّرا؟!
أجرُّ ذؤاباتِ الخريفِ مُعثّرا!
فما كلّ ودٍّ بالدموعِ مكللٌ
ولا كلُّ خدنٍ قد كفاكَ التدبّرا!
دموعُ تماسيحٍ علي رخيصةً
وهل يعرف التمساحُ إلا التندرا؟!
أيا من رأى في كلّ حسنٍ مودةً
بربكَ عرج كي أفوق من الكرى
أيرضيك أني في الهلاكِ مبرح
وحسن قصيدي بالبلاءِ تأطرا
وغيري يغطيه الثراءُ فلم يزل
يغوصُ بأكداس الثراء مغررا!
ويلعبُ فيها مايشاءُ كأنهُ
سيبعثُ لايخشى النكيرَ ومنكرا!
تطولُ معاناةُ الكريم مع الألى
يرون كراماتِ الكريمِ تبطرا!
فواعجبي للناعقين بموكبي
بمأوى جراحي يقحمون التفجرا!
سأحلف (بالبزاز) بعد تحنثي
وأنظر ماذا تفعلون تأثّرا!
وأكفر في بخل الجناة لأنهمْ
أقالوا كراماتٍ تطيلُ التشكرا
(انا) البعضُ تكويني ولستُ محسداً
وإني على الأناتِ ابغي التصبرا!
ألا كيف إن عشتُ الصفاءَ مبعثرا؟!
وريحٌ بأغصاني تثيرُ التوترا!
رحيم الشاهر- كربلاء
AZPPPL