قوى متنفذة.. كشرت عن انيابها – علي عرمش شوكت

 

علي عرمش شوكت

لابد ان نصغي للجدل السياسي الساخن حول تشيع ما سميت بـ ” العملية السياسية ” في الساحة العراقية. تتلاقى اراء وتتصادم اخرى، ويكاد يقنعك بعضها، وفي ذات الوقت يستفزك جهل و اصوات نشاز تدل على منابع متخلفة ، او انها واردة لتسويق مأرب او اهداف مريبة. لاشك ان غبار مثل هذا العجاج السياسي يخلف اضراراً. يتصدرها التعتيم على فضائح حصاد فشل صار عمره عشرين عاماً عجافاً، يضاهي في اذائه ما قام به النظام الدكتاتوري المباد. حيث ما زالت تركاته الكابحة لبناء الدولة المدنية الديمقراطية تستنسخ وتتبنى.. لقد تجلى ذلك اليوم حيث كشر نظام المتنفذين عن انيابه ، بالتجاوز على اعرق منظمة ديمقراطية ” اتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق “. كان عملاً مستنكراً ومداناً. وينبغي الغاء القرار وتقديم الاعتذار الى ( اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية ) المعروف عالمياً وتاريخياً.

بمطلق الاحوال يبقى حلم وحمل ثقيلين مطروحين على ظهر قافلة قوى التغييرالد يمقراطي التي تشق طريقها بمعاناة فوق معدل التحمل البشري، بغية تصحيح نهج النظام الفاشل. ولكن راح يسمعك البعض حلولاً وسبلاً لا تتلامس مع الواقع المأزوم جداً، حيث يطرح هذا البعض ما يتمناه ويعتبره واقعاً مسلماً به.. واضعاً حاله حال ذلك الشخص الذي يكذب الكذبة ويصدقها. وليس غريبأ ان تسمع مثل هذه الاماني في ظل انغلاق افق الحلول. بمعنى سيراً على قاعدة التعلق بـ ” قشة ”

ـ ومن المستغرب ان يشيد المتخمون بالتفاءل بهمة السيد السوداني لاصلاح الاوضاع، وبهذا لم يختلفوا بفهمهم الواهم عن امثالهم . ويبدو للاسف لم يقرأوا مستجدات اللوحة السياسية جيداً ، واخر ما سجله السيد السوداني من ( تغليس مخزي ) امام تصرف وتسلكات وزراء الاحزاب الحاكمة وبالاخص وزارة التعليم العالي التي اخذت تنفلت بالاستحواذ على القرار وتطبيقه وفقاً لايديولوجية اقصائية لاتؤمن بالرأي الاخر.. شاهدنا على ذلك التصرف تجاه ( اتحاد الطلبة العام ) هذه المنظمة الباسلة التي خاضت النضال ضد القوى الرجعية والانظمة الدكتاتورية منذ ان تاسست في نيسان عام 1948 وواصلت الكفاح مع قوى شعبنا في احلك الظروف، وشكلت مع العمال غرة الوثبات والانتفاضات منذ الخمسينات، وقدمت الشهداء حتى في ايامها الاولى. الا ان السيد السوداني لم تهزه حتى تعهداته التي سطرها في برنامجه الحكومي ازاء الديمقراطية والحريات العامة والخاصة، ولم يحرك ساكناً تجاه هذا التجاوز غير المبرر والمرفوض وطنياً والمخالف دستورياً، الصادر من قبل وزارة التعليم العالي .

ـ ان المفاهيم التي تبنى على الامنيات ليست لها تصريف في سوق السياسة الوطنية العراقية. وما زال البعض من الذي يراهنون على وقوع ” القارعة ” المنزّلة بسلطان. حتى يتم التغيير.!!. ربما ان يكون قصدهم للاسف التدخل الخارجي المذل المرفوض. الذي يبدو قد زادهم زهداً عن النضال المتواصل لازاحة نهج المحاصصة الفاشل.