
دبي- ا ف ب- القاهرة -مصطفى عمارة
بحث الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي الوضع في قطاع غزة وأهمية «التسوية السلمية» لأزمات المنطقة والوضع في السودان، وذلك خلال لقاء في أبوظبي الاثنين، بحسب مصادر متطابقة. وأوردت وكالة الأنباء الاماراتية (وام) أن بن زايد والسيسي أكدا «أهمية المضي قدما في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة وإتاحة دخول المساعدات الإنسانية الكافية دون عوائق إلى القطاع لتخفيف معاناة سكانه»، والدفع نحو «السلام العادل والشامل في المنطقة» على أساس حل الدولتين.
بدورها، أشارت الرئاسة المصرية الى أن الطرفين أكدا «ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب… والتنفيذ الكامل لخطة الرئيس (الأميركي دونالد) ترامب للسلام، وتعزيز دخول المساعدات الإنسانية للقطاع دون قيود… إلى سرعة البدء في عمليات التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع». في أول تعليق مصري كامل على المبادرة الأمريكية لهدنة لمدة ثلاثة أشهر في السودان.. أكد مصدر أمني في القاهرة للزمان أن مصر ترحب بالهدنة الإنسانية لأن الوضع الإنساني في السودان وصل إلى حد لا يمكن السكوت عليه ولأن الشعب السوداني هو أول من يدفع ثمن تلك الحرب إلا أن مصر في الوقت نفسه لن تسمح لقوات الدعم السريع باستغلال الهدنة لتقسيم السودان وتنفيذ أجندات خارجية أو السماح بإقامة حكومة موازية لأن هذا يشكل تهديداً خطيراً للأمن القومي المصري ؛ فيما أكد اللواء سمير فرج الخبير الإستراتيجي والمقرب من الرئيس السيسي أن مصر من أكثر الدول حرصاً على وحدة السودان لأن هذا ينعكس بشكل مباشر على الأمن القومي المصري خاصة أن السودان يعاني حالياً من أوضاع إنسانية كارثية وشدد « فرج» على أن الخطوة الأولى لأي حل حقيقي تبدأ بوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية الفاصلة موضحاً أن الحل العسكري لن يحل الأزمة ولابد أن تنتهي في النهاية بمائدة المفاوضات ولذا نحن نثق أن ما يحدث في السودان سيتم حله داخل غرف التفاوض بالقاهرة من خلال حوار يهدف إلى الحفاظ على وحدة السودان وأكد أن المجتمع الدولي بأكمله يدعم وحدة السودان وهو يمثل قوة للمسار السياسي المرتقب .
من جانبه أكد د/ محمد صادق أستاذ العلوم السياسية المرتقب أن استمرار المعارك بين الجيش السوداني والدعم السريع يمثل إستنزاف مباشرة لقدرات الدولة السودانية يدفع ثمنها الشعب السوداني وأكد أن أي تسوية مستدامة تقوم على أساس وقف الدعم الخارجي للأطراف المتصارعة مع توفير ضمانات اقليمية ودولية تحول دون تجدد المواجهات المسلحة مرة أخرى منوهاً إلى ضرورة مشاركة المجتمع المدني في أي حل للأزمة. في المقابل شكل محمد لطيف المحلل السوداني في الوساطة المصرية لإنهاء الحرب لأن مصر منحازة إلى الجيش السوداني ومن مصلحتها إستمرار التواجد المصري في السودان لأنها تستفيد من هذا التواجد في الحصول على ثروات السودان . في السياق ذاته أتهم عثمان ميرغني رئيس تحرير التيار السوداني الحركة الإسلامية في السودان بأنها وراء استمرار الحرب لأن استمرارها يعني استمرار تواجد الحركة في المشهد السياسي السوداني وهو الأمر الذي يؤثر على قرار البرهان بإستمرار الحرب وإتفقت معه في الرأي د/ أماني الطويل خبيرة الشئون السودانية في مركز الأهرام للدراسات مؤكدة أن التيار الإسلامي في السودان والذي يقوده الأخوان المسلمين حريص على إستمرار الحرب لأن استمرارها هو إستمرار لتواجد هذا التيار في المشهد السياسي وأضافت أن كل الأطراف في السودان تستدعي فكرة المؤامرة الدولية حافظاً على تواجدها وأكدت أنه هناك خلل في النظام السياسي السوداني وهذا الخلل مسئول عنه جماعة الإخوان المسلمين لأنها لا تعترف بوجود الأخر وأكدت أماني الطويل أنه لم يعد هناك مكان آمن في السودان لعودة اللاجئين خصوصاً مع إستخدام أطراف النزاع للطائرات المسيرة. وقال جعفر حسن عثمان الناطق الرسمي بإسم تحالف صمود أن هناك تناقض في بيانات قائد الجيش السوداني تجاه الهدنة لمن من المؤكد أن هناك لقاء للجيش والدعم السريع في واشطن يتفاوضان حالياً حول إيجاد حل سياسي للأزمة في السودان.
ويرى اللواء حاتم باشات المحلل السياسي أن الاخوان المسلمين يعتبرون السودان هي الكائن الأخير لهم في السودان بعد سقوطهم في مصرو وتونس في النهاية حذر عضو مجلس السيادة مالك عقار في نصر بجاد خاصة للزمان أن السودان يحتاج في الفترة الحالية إلى عمل دؤوب وحد أدنى من الإتفاق وإلا لن تكون هناك سودان وساهمت القاهرة بالتعاون مع الدوحة وواشنطن، في التوصل الى اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس بعد عامين من الحرب في قطاع غزة، استند الى خطة للرئيس الأميركي.
ويسري الاتفاق، رغم انتهاكات يتبادل الطرفان الاتهامات بشأنها، منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر. والأسبوع الماضي، فتح معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر مع إعلان بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار التي تنص على نزع سلاح حماس، والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي، ونشر قوة استقرار دولية تهدف إلى المساعدة في تأمين غزة وتدريب وحدات شرطة فلسطينية. والامارات ومصر هي من الدول التي أعلنت موافقها على الانضمام الى «مجلس السلام» الذي أنشأه ترامب وسيترأسه. ومن المقرر أن يعقد الاجتماع الأول للمجلس في 19 شباط/فبراير. وشددت الرئاسة المصرية على أن السيسي وبن زايد أكدا «أهمية مواصلة الجهود لتسوية الازمات التي تمر بها المنطقة بالوسائل السلمية»، بشكل «يحافظ على وحدة وسلامة الدول ومقدرات شعوبها وتجنب أي تصعيد في المنطقة لما سوف يترتب على ذلك من تداعيات سوف تطول الجميع».
وتنضوي مصر والامارات، مع السعودية والولايات المتحدة، في لجنة رباعية تتوسط بين طرفي الحرب في السودان. وتساند كل من القاهرة وأبوظبي طرفا في الحرب، اذ تعتبر الأولى أن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان هو الممثل الشرعي للسلطة، بينما تعد الثانية أقرب الى قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي.
وتنفي كل من مصر والامارات تدخلهما المباشر أو مدّ أحد الطرفين بالسلاح في الحرب المتواصلة منذ نحو ثلاثة أعوام.















