قضية دافوس

قضية دافوس

في بداية سنة دراسية يقوم مؤشر دافوس لخدمات التعليم الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة دافوس في سويسرا بإصدار جدول لترتيب الدول على المستوى العالمي من ناحية الاعتراف بشهادة جامعاتها وقوة التعليم بها ودرجة الاهتمام بالتعليم العالي من الناحية المادية المتمثلة بالأجواء المناسبة لتوفير اساتذة أكفاء ومختبرات علمية حديثة واستخدام تكنولوجيا المعلومات في الدراسة الناحية المعنوية والدراسية ممثله بتطور المناهج العلمية ورصانة التعليم في هذه الجامعات .كل هذه الأمور تؤخذ بنظر الاعتبار عند وضع الجامعات في هذا التصنيف .

الفاجعة الكبرى أتت بعد ظهور أخر تصنيف لهذا العام حيث ان العراق لم يكون بالتصنيف بين 141 دولة حول العالم . المحزن بالأمر ان دول كانت ترسل طلابها للدراسة في العراق تحتل ألان جامعاتها مراكز متقدمة في التصنيف حيث قطر دويلة الصغيرة احتلت المركز الرابع والإمارات المركز العاشر ولبنان في المركز 45 والأردن 54 ……الخ . إما جاء الاستبعاد نتيجة لعدم عدم توفر معايير الجودة في التعليم وبهذا وبكل آسف تعني ان الشهادة العراقية لاتساوي شيئا عند معادلتها بشهادات الدول التي ظهرت بالمؤشر .

هذه القضية كغيرها من القضايا كان لظهورها إثارة الكثير من الأسئلة ما هي أسباب تدني التعليم العالي ؟ ومن المسؤول عن هذا التدني ؟

وكيف لنا ان نسير مع الركب العالمي من ناحية التعليم وان هذا المؤشر لم يعط للجامعات العراقية ولو نقطة أسوة بدول أخرى مثل أفغانستان والصومال .

إن الحكومة لا يمكننا القول عنها أنها من تتحمل مسؤولية هذا التدني في المستوى التعليمي وحدها. للأمانة أقول ذلك ان كل المشاركين في العملية التعليمية مسؤولون عن هذا التدني أي من الوزارة الى الأساتذة إلى الطلاب .

فالوزارة هي في الأصل يتم الحصول عليها عن طريق المحاصة الحزبية والطائفية بالإضافة الى المناصب العليا في الكليات وفيما يخص جانب الأساتذة فهم في ألآونة الأخيرة نظموا اعتصاما امام مبنى الوزارة للاحتجاج على تخفيض رواتبهم ولو عدنا لها نجدها من الدرجة الخامسة او اقل من ذلك على سلم الرواتب في حين هناك أكثر من شريحة في المجتمع تأخذ اقل من نصف هذه الرواتب اما الجانب الطلابي فيسود أوساطه عدم الاهتمام والإهمال واللامبالاة للجانب الدراسي وتحول ألجامعه الى مكان لعرض الأزياء والفخر والبهرجة والتنافس البعيد عن المستوى التعليمي .

وفي نهاية المطاف يحصل الطالب على الشهادة عن طريق العلاقات والحزبية والرشوة .

ولا نغفل عن اليد الأطول من هذا التدني وهي اللجان الوزارية المسؤولة عن وضع المناهج . حيث ان المناهج ألان في الجامعات تعود الى الخمسينيات او ستينات القرن الماضي وهي غير مواكبة لما وصل إلية العلم والتقدم العلمي الذي تطور إضعاف ما كان عليه في الخمسينات . اما لجنة التعليم البرلمانية اكتفت باستنكار هذا الاستبعاد من المؤشر دون ان تنضر الى الأسباب التي أدت لذلك .

في نهاية المشوار هل تعود الجامعات الى الأيام الخوالي ام تستمر بهذا التدني .

ان أردنا الارتقاء بها علينا إن نبعدها عن السياسة و الأحزاب ووضع قيادات كفاءة تمتلك الخبرة والحكمة والدراية لإدارتها .

لان تطور التعليم ينعكس على تطور الحياة والمجتمع . وهذا ما نسعى لأجله .

عبدالله عطية