
غزة -الزمان ـ البيرة (الاراضي الفلسطينية) (أ ف ب)
أكدت وزارة الصحة في قطاع غزة الاثنين أن القوات الإسرائيلية قصفت مستشفى كمال عدوان، وهو آخر مؤسسة صحية تعمل في شمال قطاع غزة الذي يشهد أزمة إنسانية ستتفاقم بحسب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بعدما أبلغت إسرائيل الأمم المتحدة بقرارها وقف التعامل معها.
أشعل مستوطنون النار فجر الاثنين في عدد من السيارات أمام مبنى في مدينة البيرة في وسط الضفة الغربية المحتلة، على ما أفاد الدفاع المدني الفلسطيني وسكان في المنطقة. وقالت الشرطة الإسرائيلية إنها فتحت تحقيقا في التقارير حول إحراق السيارات.
وقال مسؤول الدفاع المدني في المدينة رامي عمر إن الجهاز تلقى بلاغا «الساعة الثالثة والنصف فجرا بأن مستوطنين دخلوا المنطقة وبدأوا أعمال شغب».
وقال إيهاب الزبن، أحد سكان المبنى المؤلف من خمس طبقات، إنه لاحظ حركة مستوطنين بعد منتصف الليل من داخل منزله. «رأيتهم وهم يسكبون مواد سائلة على المركبات أمام البناية، ومن ثم يشعلون النار فيها». وتابع «صرخت باتجاههم من شقتي»، مضيفا «حين نزلت أمام المنزل مع جيران في محاولة لإطفاء النار، أطلق المستوطنون النار باتجاهنا».
وقال الزبن إن عدد المستوطنين كان بين 10 و12 شخصا.
وقالت الوزارة التي تديرها حماس في بيان «قوات الاحتلال تواصل قصف وتدمير مستشفى كمال عدوان بشكل عنيف طال كل مرافق المستشفى، وهناك إصابات عديدة بين الطواقم الطبية والمرضى».
وقال مدير المستشفى حسام أبو صفية إن عددا من العاملين أصيبوا ولم يتمكن أحد من مغادرة المستشفى. ووصف أبو صفية الوضع بـ»الكارثي»، فيما لم يصدر الجيش تحذيرات من ضربات قادمة.
من جهته، قال الجيش الإسرائيلي عند الاتصال به إنه يتحقق من التقارير.
وأعلن الجيش في بيان الاثنين أنه يواصل «العمليات ضد البنى التحتية والناشطين الإرهابيين في شمال ووسط قطاع غزة». أطلقت القوات الإسرائيلية عملية برية واسعة النطاق في شمال قطاع غزة تقول إن هدفها منع حركة حماس من إعادة تجميع صفوفها. وبدأت العملية بمحاصرة جباليا، وامتدت شمالا إلى بيت لاهيا في محيط مستشفى كمال عدوان الذي تعرض لعمليات قصف واقتحام نفذها الجيش، بحسب مسؤولين فلسطينيين. وأكد المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل أن أكثر من 1300 شخص قضوا منذ بدء الهجوم العسكري في 6 تشرين الأول/أكتوبر الماضي على شمال القطاع حيث «هناك نقص حاد في الأدوية والمياه والغذاء».
«انهيار الخدمات الأساسية»
في الأثناء، أبلغت إسرائيل رسميا الأمم المتحدة بقرارها وقف التعامل مع وكالة الأونروا بعد إقرار الكنيست حظر المنظمة التي تضطلع بدور أساسي في توفير الاحتياجات الضرورية للفلسطينيين.
ومن المقرر أن يدخل قرار الحظر الذي أثار تنديدا دوليا بما في ذلك من الولايات المتحدة، حيّز التطبيق أواخر كانون الثاني/يناير.
حذّر مجلس الأمن الدولي من أن القرار سيحمل تداعيات خطيرة على ملايين الفلسطينيين، ومن المقرر أن تعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة جلسة الأربعاء مخصصة للأونروا. اتّهمت إسرائيل حوالى عشرة موظفين في الأونروا بالمشاركة في هجوم حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 الذي أسفر عن مقتل 1206 أشخاص معظمهم مدنيون، وفق حصيلة لفرانس برس تستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية. وعقب الاتهامات، أقالت الوكالة تسعة موظفين.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس في بيان «تشكل الأونروا التي شارك موظفون فيها في مجزرة السابع من تشرين الأول/اكتوبر وينتمي الكثير من موظفيها لحركة حماس، جزءا من المشكلة في قطاع غزة لا جزءا من الحل». من جهته، قال المتحدث باسم الأونروا جوناثان فاولر لوكالة فرانس برس «إذا تم تطبيق القانون فمن المرجح أن يتسبب في انهيار العملية الإنسانية الدولية في قطاع غزة والتي تشكل الأونروا عمودها الفقري».
وأضاف «قد يؤدي أيضا إلى انهيار الخدمات الأساسية التي تقدمها الأونروا في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية والصرف الصحي».
«استئصال وإبادة»
قال كاتس إن بلاده «ستواصل تسهيل دخول المساعدة الإنسانية إلى قطاع غزة».
ولكن المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني كتب على منصة إكس أن إسرائيل سمحت بدخول 30 شاحنة فقط إلى غزة الشهر الماضي، وهو أقل عدد «منذ فترة طويلة».
وأضاف «هذا لا يمكن أن يلبي ما يحتاجه أكثر من مليوني شخص كثير منهم يعانون من الجوع والمرض ويعيشون في ظروف يائسة».
وقالت حركة حماس في بيان إن «قرار سلطات الاحتلال الصهيوني اليوم إلغاء الاتفاقية التي تُنظم عمل … الأونروا في أراضينا المحتلة هو استخفاف صهيوني بالمجتمع الدولي، وازدراء للمنظومة الأممية، وتأكيدٌ جديد بأنه كيانٌ مارق ومتمرد على الشرعية الدولية والقيم الإنسانية». وأدت العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة إلى مقتل 43374 شخصا في غزة معظمهم مدنيون، بحسب بيانات وزارة الصحة التابعة للقطاع والتي تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.
في خان يونس جنوب قطاع غزة، قال عبد الكريم كلاب إن القرار الإسرائيلي «هو التمادي في استئصال الشعب الفلسطيني والإبادة الجماعية وإزالة الإنسان الفلسطيني من الأرض واقتلاعه عبر الخنق والتجويع والقتل والتدمير وقتل كل أسباب الحياة». وقالت حورية أبو شرخ، وهي نازحة من مدينة غزة «ليس لنا سوى الأونروا (التي تقدم) الطحين والمساعدات والطعام والشراب ليستطيع الناس تدبير أمور حياتهم … بالكاد يجد الناس الطحين».
بدورهم، عبّر سكان مخيم نور شمس في الضفة الغربية المحتلة عن قلقهم حيال المستقبل بعدما تعرّض مكتب الوكالة هناك إلى أضرار أثناء عملية إسرائيلية الأسبوع الماضي في المكان.
يعتمد سكان المخيم الواقع قرب مدينة طولكرم (شمال) والبالغ عددهم 13 ألفا بشكل كبير على الأونروا التي تأسست عام 1949 بعد النزاع العربي الإسرائيلي الأول.
وأكدت مسؤولة الأونروا في شمال الضفة الغربية هنادي جبر أبو طاقة لفرانس برس «ينظر اللاجئون إلى الأونروا باعتبارها أمهم، تخيلوا لو فقدوا أمهاتهم».
وأوكلت الهيئة التي بدأت عملياتها في الأول من أيار/مايو 1950 مهمة مساعدة حوالى 750 ألف فلسطيني هربوا أو هُجّروا من منازلهم خلال الحرب وأبنائهم.
منذ أواخر أيلول/سبتمبر، توسّعت حرب غزة لتشمل لبنان حيث كثّفت إسرائيل حملتها ضد حزب الله بعد نحو عام من تبادل القصف عبر الحدود بين الطرفين وبدأت توغلات برية تقول إنها «محدودة».
وأسفرت العملية الإسرائيلية في لبنان عن مقتل أكثر من 1940 شخصا منذ 23 أيلول/سبتمبر، وفقا لتعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى بيانات وزارة الصحة اللبنانية.
























