قصة قصيرة.. مازلنا في القاع

قصة قصيرة.. مازلنا في القاع

 كنت اتحدث مع صديقي(جو..)

برطاني الجنسية عن واقع ماحدث لنا ووضعنا المأساوي في البلاد التي قذفني القدر بها.

سأشبه لك وضعناجميعاً ،من نجا فهو له الحق في ترك كل شيء خلفه،ومن بقي بسبب وضعه المادي المتعسر

ماجرى لنا في السنون الغابرة ،

كنّا في القاع والوحل يحيط بِنَا من كل جانب.

لانستطيع سوى التنفس والاستنجاد ،

البعض منا أراد ان يخرج من الوضع على حساب اخوته ،لم ينظر سوى لنفسه اظن كمية الشر كانت لدى البعض منهم تفوق ماكنت اسمع من احاديث عن الشياطين واشباههم،تملكهم حب القتل والخيانة والخراب.

وقت كنّا في وضعنا هذا جاء من رمى لنا بسلالم النجاة ليخرجنا من وضعنا البائس، كانو كالفرسان في الحكايات العالمية.

لكنهم لم يكونوا يمتطون خيولاً،ولايحملون سيوفًا.

لكن كانت لديهم إرادة تصل الى حد الثمالة ،

وعزيمة قوية ،اذا نطقنا بأسمهم يتملك الرعب من يكرهوهم يحاولون جاهدين تشويه صورهم بشتى الإشاعات والاكاذيب ،

لكن حصل ماحصل دارت المواجهة بين النقيضين.

لقد خسروا  من كنّا في حاجتهم ،بالنسبة بنظر الاغلبية أعدوها خسارة

لكن كنت انظر للأمر من ناحية خطأ وليس خسارة كان الخطأ بسبب الايجابيهً التي يحملونها فكانوا كثيري الثقة وشديدي التأثر ،فمن السهل خداعهم.

“احياناً الصفات النبيلة ليست بوقتها في ظل ظروف تتملكها الطائفية والقتل والخراب،هناك دائماً فرق شاسع بين القوة واللطف،كل شيء في وقته”.. بعد هذه الخسارة ،

مازلنا في هذا القاع المظلم

سمعت احدهم يقهقه ضاحكاً ويقول:

_مازالوا يغصون بالوحل.

كان قوله أشبه بسيف قطعني الى نصفين، كرهت خيانة يدي لانها كانت بوسع هذه اليد ان ترميه بعدة رصاصات لهذا المتوحش الهمجي الذي يرتدي لباس انسان وشكل انسان ، جثته الضخمة وأسنانه البارزة شبيه بأنياب الخفاش، تخبرك كمية ماصادره من حقوق شعبنا الذي لم يفقَ يوماً…

_زميلي الطيب(جو..) علي ان استنشق بعض الهواء ناولني عُكازي ومعطفي،

لقد شارفت ذاكرتي بالنفاذ لعل هواء الخارج يعود لها بالمنفعة.

بعد ان استرحت وشربت كوب الشاي معه.

انهيت ما تراكب بذاكرتي من ذمة فيما يخص السنون الغابرة التي مر بها بلدي.

والان انا اتابع بلدي وهو في كامل ازدهاره بعد ان هُدرت دماء كثيرة كان من ضمنهم عائلتي

هذه الطائفية أبتلعت الصالح والطالح احرقت الاخضر واليابس

غداً هو موعد طائرتي الى بغداد لأكمل ماتبقىً من عمري بها لعلِ ان احظى بكفن عراقي وتراب عراقي .

أنهكتني الغربة .

ايماء الخزرجي – بغداد